الجزيرة.نت - 3/25/2026 1:06:57 PM - GMT (+3 )
Published On 25/3/2026
شارِكْ
تتسارع الخطوات الإسرائيلية نحو إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية عبر أدوات قانونية وميدانية متداخلة، تعزز السيطرة على الأرض وتُقوّض ما تبقى من ترتيبات اتفاق أوسلو، في ظل تراجع فرص الحل السياسي.
وفي هذا السياق، ترصد مراسلة الجزيرة جيفارا البديري تحولات يومية يعيشها الفلسطينيون، حيث يتحول الاستقرار الهش إلى تهجير قسري بفعل اعتداءات المستوطنين المدعومة بإجراءات رسمية تفرض واقعا جديدا عنوانه الرحيل القسري أو المواجهة.
من منزلٍ كان يفيض بالحياة لم يبق سوى آثار النهب، يروي صاحبه كيف اقتحم المستوطنون المكان، فخلعوا الأبواب والنوافذ واستولوا على محتوياته كاملة، في رسالة مفادها أن البقاء لم يعد ممكنا.
لم تصمد العائلة طويلا أمام التهديد، رغم محاولاتها التمسك بالبيت. تقول إحدى السكان إنهم اعتقدوا أن الغياب المؤقت قد يخفف الضغط، لكنّ الواقع كان أقسى، إذ عادوا ليجدوا كل شيء قد نُهب، حتى النوافذ لم تُترك.
هذا المشهد يتكرر في مناطق مصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، حيث تتداخل الصلاحيات المدنية الفلسطينية مع السيطرة الأمنية الإسرائيلية، ما يخلق بيئة هشة تتيح تصاعد اعتداءات المستوطنين دون رادع فعلي.
وبحسب تقسيمات الاتفاق، تخضع 18% من الضفة لسيطرة فلسطينية كاملة (المنطقة أ)، مقابل 21% بصلاحيات مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية (ب)، فيما تهيمن إسرائيل كليا على 61% من الأراضي المصنفة (ج).
تآكل تدريجيبيد أن هذه التقسيمات التي شكلت أساس العملية السياسية تتآكل تدريجيا، فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، هدمت إسرائيل أكثر من 4200 منزل ومنشأة في الضفة، في سياق أوسع من إعادة رسم الجغرافيا.
وقبل ذلك بسنوات، أسهم الجدار العازل في تقطيع أوصال الضفة، بينما واصلت المستوطنات تمددها، لتتحول إلى كتل عمرانية مترابطة، تقضم الأراضي وتحدّ من التوسع الفلسطيني، في مشهد يشي بانهيار فعلي لمرجعيات أوسلو.
إعلان
وتكشف المعطيات تضاعف عدد المستوطنين من نحو 110 آلاف إلى أكثر من 540 ألفا، إلى جانب إنشاء عشرات المستوطنات والبؤر الجديدة، وربطها بشبكات طرق وبنى تحتية متطورة تخدم الوجود الاستيطاني.
كما سيطر المستوطنون على مناطق صناعية ومواقع أثرية ودينية وطبيعية، في إطار إحكام السيطرة على الموارد والمساحات الحيوية، بما يعزز حضورا طويل الأمد يصعب تفكيكه في أي تسوية مستقبلية.
قانون الاحتلالومع مطلع العام، أقر الكنيست قانون تسوية أراضي الضفة الغربية، في خطوة نقلت إدارة هذه الأراضي من الأوامر العسكرية إلى المؤسسات الإسرائيلية، ما اعتبره خبراء انتقالا نحو ضم قانوني فعلي.
ويقول الباحث وليد حباس إن إسرائيل لا تضيف قوانين بقدر ما تلغي المنظومة السابقة لتحل محلها منظومة إسرائيلية كاملة، معتبرا أن الصراع سيتكثف في المنطقة (ج) التي باتت تحاصر المدن الفلسطينية وتمنع توسعها.
في المقابل، تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطا سياسية وقانونية متزايدة، في ظل انقسام داخلي وتراجع الدعم الدولي، ما يحد من قدرتها على مواجهة التحولات المتسارعة على الأرض.
وتتزايد الدعوات داخل الساحة الفلسطينية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، حيث يشدد مسؤولون على ضرورة إنهاء الانقسام وإجراء إصلاحات شاملة وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات، لمواكبة التحديات القائمة.
وسط هذه التحولات، يبدو حلم الدولة الفلسطينية أكثر بعدا، مع تآكل الأسس الجغرافية والسياسية التي يقوم عليها، وتحول كل متر من الأرض إلى ساحة صراع مفتوحة.
إقرأ المزيد


