إيلاف - 3/22/2026 4:08:38 AM - GMT (+3 )
إيلاف من القاهرة: ماذا يعني حدوث تسرب إشعاعي من مفاعل ديمونا النووي في جنوب إسرائيل؟ السؤال هنا يتعلق بالتأثير الصحي والطبي على ملايين البشر في مصر وفلسطين والأردن ومصر، وكذلك يطل سؤال آخر برأسه.. هل تتخذ إسرائيل التدابير اللازمة لمنع ضربه؟
لطالما كانت الاستعدادات لسيناريو يتضمن ضربة على مفاعل ديمونا جزءاً من خطط الطوارئ الإسرائيلية.
وبشكل عام يزداد القلق بشأن احتمال حدوث تسرب إشعاعي، إذ تُثير محاولات ضرب مواقع استراتيجية في جنوب إسرائيل احتمال وقوع كارثة طبية وأمنية.
فقد يؤدي استهداف المفاعل بالقرب من ديمونا بشكل مباشر إلى انتشار جزيئات مشعة قد تخترق أنسجة الجسم، وتُلحق الضرر بنخاع العظم، وتُضعف بسرعة بعضًا من أهم أجهزة الجسم الحيوية.
لا ينبع الخوف المحيط بهجوم على المفاعل النووي قرب ديمونا من الأضرار الهيكلية التي قد تلحق بالموقع فحسب، بل ينبع أساسًا من احتمال تسرب مواد مشعة إلى البيئة المحيطة. في هذه الحالة، سيكون أحد المخاطر الرئيسية هو الإشعاع المؤين، القادر على اختراق الجسم وإحداث تلف خلوي مدمر.
ماذا يحدث لجسم الإنسان الذي يتعرض لإشعاع نووي؟
على المستوى الجزيئي، يمكن للإشعاع أن يُلحق الضرر بالحمض النووي في كل خلية من خلايا الجسم، إما بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق توليد الجذور الحرة التي تُسبب إجهادًا تأكسديًا شديدًا. في حالات التعرض لجرعات عالية، قد تُصبح آليات الإصلاح الطبيعية للجسم عاجزة عن العمل. تتوقف الخلايا عن الانقسام بشكل سليم، ويبدأ العديد منها في الخضوع للاستماتة، وهي شكل من أشكال الموت الخلوي المبرمج.
تتطور هذه العملية المدمرة على مدى زمني طويل، ويتفاقم الضرر مع ازدياد شدة التعرض للإشعاع. في اللحظات الأولى بعد التعرض لجرعة كبيرة من الإشعاع، يمكن للجسيمات عالية الطاقة أن تكسر الروابط الكيميائية داخل الخلايا. في تلك المرحلة، قد يكون الضرر الشديد قد وقع بالفعل حتى لو لم يشعر الشخص المُعرَّض للإشعاع بأي شيء.
قد تبدأ الأعراض بالظهور في غضون دقائق إلى ساعات، تبعًا لجرعة الإشعاع. في حالات التعرض لجرعات عالية جدًا، قد يعاني المصابون من غثيان شديد، وقيء متكرر، وإرهاق شديد، ودوار. قد تشير هذه العلامات إلى تلف كبير في الأنسجة سريعة الانقسام، وفي الحالات القصوى، إلى إصابة الجهاز العصبي المركزي. كما قد يحدث فقدان للشهية وآلام حادة في البطن نتيجة لتحلل الخلايا المبطنة للجهاز الهضمي.
كيف سيتفاعل جسم الإنسان مع التلامس النووي المباشر؟
في غضون ساعات، قد تظهر الأضرار على الجلد. قد يُصاب الضحايا باحمرار وتقرحات وحروق إشعاعية تُشبه الحروق الحرارية الشديدة، ولكنها قد تكون أعمق. في الوقت نفسه، قد تتطور أزمة خفية في مجرى الدم.
قد تبدأ خلايا الدم البيضاء، التي تدافع عن الجسم ضد العدوى، بالموت بأعداد كبيرة. وقد يتضرر نخاع العظم، المسؤول عن إنتاج خلايا الدم الجديدة، بشدة لدرجة أنه يعجز عن تعويضها. والنتيجة هي جسم يصبح أكثر عرضة للبكتيريا والفيروسات.
ومع مرور الوقت، قد ينخفض عدد الصفائح الدموية أيضاً، مما يزيد من خطر النزيف الداخلي غير المنضبط.
في الساعات والأيام التالية، قد تتدهور الحالة بشكل حاد مع التعرض الشديد. قد يعاني المرضى من أعراض عصبية، وارتباك، ونوبات صرع، وفقدان للوعي. في الوقت نفسه، قد يبدأ الجهاز الهضمي بالانهيار.
تموت الخلايا المبطنة للمعدة والأمعاء، وقد تتشكل تقرحات مفتوحة، وقد تنتقل البكتيريا مباشرة إلى مجرى الدم. وتشمل النتائج المحتملة إسهالًا دمويًا، وجفافًا شديدًا، وفقدانًا سريعًا للوزن، وعدوى شديدة لا يستطيع جهاز المناعة المتضرر السيطرة عليها.
يعتمد الانتشار الجغرافي للمواد المشعة في حال وقوع هجوم على المفاعل بشكل كبير على اتجاه الرياح في النقب. فالرياح الشمالية الغربية السائدة في المنطقة قد تدفع سحابة مشعة نحو التجمعات السكنية في وادي عربة، ومنها باتجاه الأردن. إلا أن تغير اتجاه الرياح قد يُعيد توجيه المواد الخطرة نحو بئر السبع والتجمعات السكنية المجاورة.
سيواجه نظام الرعاية الصحية في جنوب إسرائيل تحديًا لوجستيًا غير مسبوق. قد يُضطر مركز سوروكا الطبي في بئر السبع، وهو أكبر مستشفى في المنطقة، إلى استيعاب آلاف المصابين مع الحرص في الوقت نفسه على حماية طاقمه الطبي.
وسيتعقد إجلاء الضحايا إلى مستشفيات وسط إسرائيل بسبب الحاجة إلى المرور عبر مناطق يُحتمل أن تكون ملوثة، الأمر الذي قد يتطلب استخدام طائرات هليكوبتر وسيارات إسعاف مجهزة بوحدات عناية مركزة.
يُعدّ يوديد البوتاسيوم، المعروف أحيانًا في إسرائيل باسم محلول لوغول، أحد الوسائل الفورية المستخدمة للحدّ من أحد المخاطر طويلة الأمد. تميل الغدة الدرقية إلى امتصاص اليود المشع من الهواء، مما قد يزيد بشكل حاد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية في المستقبل.
تناول يوديد البوتاسيوم في الوقت المناسب يُشبع الغدة الدرقية باليود المستقر ويقلل من امتصاصها لليود المشع. هذه الأقراص لا تحمي باقي الجسم من أضرار الإشعاع، بل تحمي الغدة الدرقية فقط.
خطط الطوارئ الإسرائيلية
ووفقاً لـ"جيروزليم بوست" لطالما شكلت الاستعدادات لسيناريو هجوم على مفاعل ديمونا جزءًا من خطط الطوارئ الإسرائيلية. ورغم خطورة التهديد، فإن البقاء في مكان مغلق وآمن يقلل بشكل كبير من التعرض للإشعاع الخارجي ويساعد على منع استنشاق الجسيمات الخطرة. وقد أتاحت المعرفة الطبية المتراكمة على مدى عقود للأطباء فهمًا أوضح لما يحدث داخل الجسم بعد التعرض للإشعاع، وتصميم العلاج وفقًا لذلك.
إن الجمع بين التقنيات الطبية الإسرائيلية والانضباط المدني والاستعداد بين فرق المستشفيات سيكون أمراً أساسياً للتعامل مع مثل هذا الحدث المتطرف في حال حدوثه.
إن البقاء بالقرب من الأماكن المحمية واتباع تعليمات قيادة الجبهة الداخلية ليسا مجرد توصيات، بل هما خطوتان حاسمتان يمكن أن تنقذا الأرواح في موقفٍ يكون فيه لكل دقيقة أهميتها.
ما هي الدول المتضررة اذا تم ضرب مفاعل ديمونا
تعتمد الأضرار الناتجة عن استهداف مفاعل ديمونة النووي على مدى الضرر الإنشائي الذي قد يلحق بالمفاعل، وكمية التسرب الإشعاعي، والظروف الجوية (مثل اتجاه الرياح وسرعتها) في وقت الحادث.
وفقاً للدراسات والتصريحات الرسمية من خبراء نوويين في المنطقة، فإن الدول والجهات الأكثر عرضة للتأثر هي:
1. الدول والمناطق الأكثر عرضة للخطر المباشر
- فلسطين (الضفة الغربية وغزة): نظراً للقرب الجغرافي الشديد، فإن أي تسرب إشعاعي كبير قد يطال مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية.
- الأردن: يُعتبر الأردن من أكثر الدول المجاورة تأثراً بسبب موقعه شرق المفاعل. وقد أعدت هيئة الطاقة الذرية الأردنية برامج محاكاة لدراسة الأثر الإشعاعي المحتمل، وخلصت بعض التقديرات إلى أن الضرر الإشعاعي قد يكون محدوداً، لكنه يظل ضمن مناطق الخطر المجاورة.
2. دول الجوار (تأثر محتمل حسب الظروف الجوية)
- مصر: يبعد المفاعل حوالي 80-90 كيلومتر من الحدود المصرية.
صرح رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بأن المفاعل لا يشكل تهديداً مباشراً حالياً نظراً لبعد المسافة، وأن التأثر يعتمد كلياً على اتجاه الرياح.
أشارت تقديرات أخرى إلى أن التأثيرات الخطيرة قد تقتصر على مساحة 30 كيلومتر حول المفاعل، مما يبعد الخطر المباشر عن الأراضي المصرية في معظم السيناريوهات التقليدية.
- لبنان وسوريا: قد يتأثران في حال انتقال السحب الإشعاعية شمالاً بفعل الرياح، رغم بعدهما النسبي مقارنة بالأردن وفلسطين.
العوامل المحددة لحجم الكارثة:
يؤكد الخبراء أن "الدول المتضررة" ليست قائمة ثابتة، بل تتحدد بناءً على:
اتجاه الرياح: هو العامل الأهم في نقل الغبار الإشعاعي إلى دول الجوار.
كمية المواد المسربة: تعتمد على نوع الضربة ومدى تدمير قلب المفاعل أو مخازن الوقود المستنفد.
الأمطار: قد تؤدي الأمطار إلى ترسب المواد المشعة بسرعة في مناطق محددة، مما يزيد من تلوث التربة والمياه الجوفية هناك.
هل تتضرر إسرائيل اشعاعياً اذا تم ضرب مفاعل ديمونا
نعم، تشير التقديرات والتقارير التقنية إلى أن ضرب مفاعل ديمونة النووي قد يتسبب في أضرار إشعاعية جسيمة ومباشرة لإسرائيل والمنطقة المحيطة، وذلك حسب حجم الضرر واتجاه الرياح.
إليك تفصيل للأضرار المحتملة بناءً على الدراسات والتقديرات المتاحة:
1. تسرب إشعاعي واسع النطاق
سحابة مشعة: في حال اختراق حاوية المفاعل وحدوث انفجار أو حريق في اللب، ستتحول المواد المشعة إلى "سحابة طائرة" تنتشر مع الرياح.
نطاق التأثير: قد يمتد التلوث الإشعاعي من منطقة النقب ليصل إلى مدن كبرى مثل تل أبيب والقدس، بالإضافة إلى الضفة الغربية.
2. التداعيات الصحية والبيئية
متلازمة الإشعاع الحادة: قد يواجه السكان القريبون (في شعاع 30 كم) خطر التعرض لإشعاع حاد يؤدي إلى فشل الأعضاء والوفاة في غضون أسابيع.
زيادة معدلات السرطان: التقديرات تشير إلى احتمال ظهور مئات الإصابات بالسرطان الإضافية بين السكان المعرضين للإشعاع على المدى الطويل.
تلوث الغذاء والماء: قد تخرج منطقة النقب بالكامل من الإنتاج الزراعي نتيجة تلوث المحاصيل والمياه بمواد مثل اليود-131 والسيزيوم-137.
3. الآثار الاستراتيجية والاقتصادية
إخلاء جماعي: قد تتطلب الكارثة إخلاءً إجبارياً لمئات الآلاف من السكان من المناطق القريبة من المفاعل.
مناطق غير قابلة للسكن: قد تتحول مساحات شاسعة (تتراوح بين 2,500 إلى 3,000 كم²) إلى مناطق غير صالحة للعيش لعقود أو حتى قرون.
شلل اقتصادي: سيؤدي التلوث إلى شلل في قطاعات الزراعة والسياحة والعقارات في المناطق المتضررة.
4. عوامل مؤثرة في حجم الضرر
الحالة الفنية للمفاعل: المفاعل قديم جداً (أُنشئ في الستينات)، وقد كشفت تقارير سابقة عن وجود أكثر من 1,500 خلل في لبه، مما يجعله أكثر عرضة للانهيار في حال استهدافه.
قوة الضربة: يعتمد حجم التسرب على ما إذا كانت الضربة قد اخترقت مبنى الاحتواء وأدت إلى انصهار قلب المفاعل.
الظروف الجوية: اتجاه الرياح يلعب دوراً حاسماً في تحديد المدن التي سيصلها الغبار الذري، سواء داخل إسرائيل أو في الدول المجاورة مثل الأردن وقبرص.
يُذكر أن إسرائيل تحصن المفاعل بأنظمة دفاع جوي متطورة، مثل القبة الحديدية، لتقليل احتمالات وصول أي صواريخ إليه.
إقرأ المزيد


