التربية الإسلامية بين البيت والمدرسة وتحديات العصر الرقمي
الجزيرة.نت -

ناقشت حلقة من برنامج الشريعة والحياة على “منصة 360” روافد التربية والتعليم في الإسلام في عصر الإعلام الرقمي، مشيرة إلى أهمية دور الأسرة والقدوة والمناهج المتوازنة.

بانر "الشريعة والحياة في رمضان" (الجزيرة)

ناقشت حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة في رمضان على "منصة 360″، بُثت الثلاثاء 17 مارس/آذار 2026، واقع التربية والتعليم في المجتمعات الإسلامية في ظل التحولات الرقمية وتعدُّد مصادر المعرفة، مسلطة الضوء على دور البيت والمدرسة والمسجد ووسائل التواصل في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.

واستضافت الحلقة الخبير في التعليم والتربية الإسلامية الدكتور عبد الله عمور، الذي قال إن مفهوم التعليم في الإسلام يتجاوز مجرد نقل المعارف إلى "صناعة الإنسان"، وأشار إلى أن التعليم كان وظيفة الأنبياء، مستشهدا بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم "بُعثتُ مُعلّمًا". وأضاف أن المنظومة التربوية في الإسلام تقوم على الجمع بين التزكية والعلم، بحيث تهذّب النفس ويستنير العقل في الوقت نفسه ضمن إطار القيم والضوابط الشرعية.

وأشار عمور إلى أن المنظومة التعليمية الإسلامية تختلف عن النموذج الغربي في كونها تسعى لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة معا، إذ لا يقتصر هدفها على إعداد إنسان ناجح في الحياة العملية، بل تسعى أيضا إلى إعداد إنسان صالح ومصلح يسهم في عمارة الأرض ونفع المجتمع.

وأكد الضيف أن الأسرة تمثل الركيزة الأولى في عملية التربية، موضحا أن التعليم في الإسلام يقوم على "المعايشة" المستمرة وليس مجرد تلقي معلومات في المدرسة. وقال إن من أهم مهام الأسرة تربية الأبناء تربية صالحة تعزز الاستقامة، مستشهدا بالحديث النبوي الذي جاء فيه "وولدٌ صالحٌ يدعو له" ضمن الأعمال التي يستمر أجرها بعد وفاة الإنسان.

وأوضح أن التحديات التربوية في العصر الحديث ازدادت مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتأثيرات الثقافية المتعددة، بما يفرض على الوالدين الاستعانة بالله أولا، ثم توفير بيئة أسرية تقوم على المودة والسكينة، لما لذلك من أثر كبير في الاستقرار النفسي للأبناء.

وفي حديثه عن أساليب التربية، أكد الدكتور عبد الله عمور أن القدوة الحسنة تُعَد من أهم وسائل التربية في الإسلام، مستشهدا بسيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي ربّى أصحابه بالقدوة الحسنة. ولفت إلى أن العلماء القدامى كانوا يطلقون على معلمي الأطفال اسم "المؤدّبين"، في إشارة إلى دورهم في غرس الأخلاق إلى جانب تعليم المعارف.

وأوضح الخبير في التعليم والتربية الإسلامية أن أحد أبرز الأخطاء التربوية المعاصرة يتمثل في تركيز بعض الأسر على تفوُّق الأبناء الدراسي فقط، مع إهمال جانب الاستقامة الأخلاقية، مؤكدا أن الإسلام يركز على تحقيق الرشد لدى الإنسان، أي امتلاك العلم والعمل به في الاتجاه الصحيح.

وتطرقت الحلقة إلى وصايا لقمان الحكيم لابنه التي وردت في القرآن الكريم، والتي وصفها عمور بأنها تمثل "دستورا تربويا" متكاملا، إذ تتضمن قيما تتعلق بالعبودية لله، وبناء الشخصية الصالحة، وتعزيز روح المسؤولية الاجتماعية من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وانتقد الضيف واقع المناهج التعليمية في العالمَين العربي والإسلامي، مشيرا إلى أنها أصبحت "مقلوبة"، إذ جرى استيراد نماذج تعليمية غربية ثم محاولة إضافة عناصر دينية إليها بشكل تجميلي، بدلا من بناء نموذج تعليمي منطلق من القرآن والسُّنة ثم الاستفادة من التجارب العالمية.

وفي سياق الحديث عن الهوية التعليمية، شدَّد الخبير التربوي على أهمية التعليم باللغة العربية، مؤكدا أن ذلك لا يتعارض مع تعلُّم اللغات الأجنبية، بل يعزز قدرة الطالب على التفكير والإبداع ويحافظ على هويته الثقافية.

كما تناولت الحلقة دور المسجد في التربية، وأوضح عمور أن المسجد كان تاريخيا مركزا للعلم والإشعاع الحضاري، لكنَّ دوره أصبح اليوم محدودا في كثير من المجتمعات، داعيا إلى إعادة تفعيله ضمن منظومة تربوية متكاملة تضم الأسرة والمدرسة والإعلام.

Published On 18/3/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد