الجزيرة.نت - 3/15/2026 8:40:59 PM - GMT (+3 )
أكبر جزر الخليج العربي، وتتبع إيران ضمن محافظة هرمزجان. تقع بمحاذاة الساحل الإيراني عند مدخل مضيق هرمز، ويفصلها عن اليابسة مضيق خوران (كلارنس)، ويعني اسمها "الجزيرة الطويلة" وفق الموسوعة البريطانية.
يعد جزء كبير من الجزيرة منطقة تجارة حرة، كما تتميز بموقع إستراتيجي على أحد أهم طرق الملاحة العالمية، مما جعلها مركزا إقليميا للنقل البحري والتجارة، ومحطة لخدمات السفن العابرة، إضافة إلى قربها من حقول النفط والغاز في الخليج، فأصبحت واحدة من أبرز الجزر الإستراتيجية والسياحية في منطقة الخليج العربي.
وتتسم الجزيرة بتضاريس متنوعة يغلب عليها الطابع الجبلي والهضبي، مع سواحل صخرية تتخللها خلجان رملية ومسطحات طينية، خصوصا في الشمال الغربي. كما تحتوي على موارد طبيعية متعددة، منها الملح والنفط والغاز، إلى جانب أنشطة اقتصادية تقليدية مثل صيد الأسماك والزراعة المحدودة.
وفي إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية منذ 28 فبراير/شباط 2026، رجح الخبير العسكري حسن جوني أن تكون جزيرة قشم الهدف العسكري الأبرز لقوات المارينز الأمريكية المتجهة إلى منطقة الخليج، مستندا إلى أن هذه الجزيرة هي التي تتحكم فعليا في حركة الملاحة بمضيق هرمز، وتضم قدرات إيرانية ضاربة من صواريخ وزوارق وما يُوصف بـ"مدينة صواريخ" تحت الأرض.
تعددت أسماء قشم عبر العصور بتعدد القوى التي تعاملت معها، وأشار الجغرافيون اليونان والرومان إلى جزيرة قرب مدخل الخليج باسم "أوراكتا" بينما سمّاها بطليموس في القرن الثاني الميلادي "الإسكندرية" أو "أراشيا"، بينما عرفت في العهد الساساني باسم "أباركاوان".
ومع اتساع شبكات الملاحة والتجارة في الخليج، اكتسبت الجزيرة شهرة بوصفها محطة بحرية مهمة. وتعكس المصادر الإسلامية المبكرة استمرار هذه الأهمية؛ إذ ورد ذكر "أباركاوان" في كتاب "أخبار الصين والهند" (851م) باعتبارها جزيرة تقع بين سراف ومسقط في شرق الخليج.
إعلان
وربط جغرافيون مسلمون مثل الإصطخري والمسعودي وابن حوقل الجزيرة باسم "لافت"، وهو اسم لا يزال يُستخدم حتى اليوم لثاني أكبر مدن قشم. وتشير روايات أخرى إلى أن الجزيرة كانت تُعد جزءا من إقليم كرمان قبل الفتح الإسلامي.
وفي العصور اللاحقة، نقلت المصادر البرتغالية اسمها بصيغ قريبة من "قشم" مثل "كويشومي"، بينما ذكرها بعض الجغرافيون بأسماء أخرى مشتقة من اللفظ اليوناني القديم.
وبفضل موقعها الإستراتيجي عند مدخل الخليج، تعرّضت الجزيرة مرارا لغزوات وصراعات بين قوى إقليمية ودولية مختلفة عبر التاريخ، وهو ما أسهم في تنوع تسمياتها وتعدد الروايات حولها.
تقع جزيرة قشم جنوب إيران ضمن مياه الخليج العربي، وتتبع إداريا محافظة هرمزجان. وتمتد الجزيرة بمحاذاة الساحل الإيراني بين بندر عباس شرقا وبندر لنجه غربا، وتفصلها عن اليابسة مضائق خوران (مضيق كلارنس).
وتحيط بالجزيرة جزر ومواقع ساحلية بارزة؛ إذ تقع جزيرة لارك شرقا، وجزيرة هنغام جنوبا، بينما تنتشر جزر طنب إلى الجنوب الغربي. أما أقرب مركز حضري على البر الإيراني فهو ميناء بندر عباس، الذي يبعد نحو 20 إلى 22 كيلومترا عن رأس الجزيرة.
وتُعد قشم أكبر جزيرة في الخليج العربي من حيث المساحة، إذ تمتد على نحو 1491 كيلومترا مربعا، بطول يقارب 122 كيلومترا ومتوسط عرض يبلغ نحو 18 كيلومترا. ويمنحها هذا الامتداد موقعا إستراتيجيا عند مدخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة في العالم.
السكانيبلغ عدد سكان جزيرة قشم نحو 148 ألف نسمة وفق تعداد عام 2016، ويعتنق معظمهم الإسلام، مع غلبة للمذهب السني (الشافعي)، إلى جانب أقلية شيعية.
واللغة الرسمية هي الفارسية، غير أن السكان المحليين يتحدثون لهجة بندرية (بنداري) مميزة تنتشر في مختلف مدن وقرى الجزيرة.
وتشكل هذه اللهجة مزيجا لغويا يعكس تاريخ قشم البحري والتجاري، إذ تأثرت بالعربية والفارسية ولغات جنوب آسيا، نتيجة قرون من التبادل التجاري والاحتكاك الثقافي عبر الخليج والمحيط الهندي.
ويرتبط نمط حياة السكان بالبيئة البحرية المحيطة؛ إذ يعمل كثير منهم في الصيد والتجارة والنقل البحري، إلى جانب تربية المواشي وبعض الأنشطة التعدينية، إذ تضم الجزيرة موارد طبيعية مثل الغاز والملح وخام الحديد والتربة الحمراء.
ومن أبرز المناسبات التقليدية "نوروز صيادي البحر"، وهو احتفال محلي يُقام في أواخر يوليو/تموز أو مطلع أغسطس/آب، ويعلن نهاية موسم الصيد، وفيه يتوقف الصيادون عن العمل تكريما للبحر والحياة البحرية، في طقس يعكس عمق العلاقة بين سكان قشم وبيئتهم الطبيعية.
إلى جانب موقعها الإستراتيجي عند مدخل مضيق هرمز، تتميز جزيرة قشم بتنوع طبيعي وبيئي لافت يجعلها من أبرز المناطق الجغرافية الفريدة في الخليج العربي.
وتضم الجزيرة غابات حَرّا (المانغروف)، وهي منظومة بيئية واسعة، وتُعد من أهم مواطن تكاثر الطيور المهاجرة والأسماك والزواحف، فضلا عن دورها الحيوي في حماية السواحل والحفاظ على التوازن البيئي البحري.
إعلان
كما تحتضن الجزيرة "حديقة قشم الجيولوجية" التي تضم عشرات المواقع الطبيعية ذات القيمة العلمية، وقد سُجلت عام 2006 ضمن شبكة الحدائق الجيولوجية العالمية التابعة لليونسكو كأول حديقة جيولوجية في الشرق الأوسط. ورغم شطبها مؤقتا لاحقا، أُعيد إدراجها عام 2017 بعد تحسين إجراءات الحماية البيئية.
وتوصف قشم بأنها "متحف جيولوجي مفتوح" بفضل تشكيلاتها الصخرية الاستثنائية. ويعد "وادي النجوم" أبرز هذه المعالم، إذ يتكون من شبكة معقدة من الأخاديد والأعمدة الصخرية التي نحتتها عوامل التعرية عبر آلاف السنين. وترتبط به أساطير محلية تقول إن سقوط نجم في المنطقة هو ما منح الوادي اسمه.
ومن المواقع الطبيعية البارزة أيضا "وادي تشهكوه" وهو ممر صخري عميق تشكل بفعل المياه في صخور الحجر الجيري والملح، ويتميز بجدرانه العمودية الضيقة التي تجذب الباحثين والسياح على حد سواء.
أما "كهف نمكدان" فيُعد من أطول كهوف الملح في العالم، إذ يمتد لأكثر من 6 كيلومترات داخل الجبال الملحية. ويضم الكهف تكوينات بلورية وصواعد ملحية عمرها مئات ملايين السنين، إضافة إلى مجاري مائية ملحية تحت الأرض، ويُعتقد أن هواءه الجاف المشبع بالملح يحمل فوائد صحية خاصة للجهاز التنفسي.
ومن الظواهر الطبيعية اللافتة أيضا جزر ناز، عند جزيرتين صغيرتين تتصلان باليابسة عند انحسار مياه البحر عبر ممر رملي يظهر ويختفي تبعا لحركة المد والجزر، مما يتيح للزوار السير إليهما على الأقدام في أوقات محددة.
تشير المصادر التاريخية إلى أن قشم كانت في العصر الساساني مركزا نشطا للتجارة وبناء السفن، إضافة إلى أنها محطة لتزويد السفن بالمياه العذبة.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الوجود البشري في قشم يعود إلى العصر الحجري القديم، إذ عُثر على أدوات حجرية في موقع "بام قشم". أما السجلات التاريخية المكتوبة، فتعود إلى ما قبل الإسلام بقرون طويلة، مما يعكس قِدم الاستيطان في الجزيرة وأهميتها المبكرة في المنطقة.
وفي العهد الأخميني، ارتبطت أهمية الجزيرة بازدهار الملاحة بين البحر المتوسط والمحيط الهندي، خاصة بعد شق القناة التي ربطت البحر الأحمر بالمتوسط في زمن الملك داريوس الأول.
ومع اتساع شبكات الملاحة والتجارة في الخليج، اكتسبت الجزيرة شهرة بوصفها محطة بحرية مهمة، فقد ازدهر اقتصادها خصوصا في العهدين الديلمي والبويهي، حين كانت السفن التجارية تنطلق منها وإليها عبر طرق بحرية تربط الخليج بالهند والصين وشرقي أفريقيا.
وفي القرون اللاحقة، تعاقبت على الجزيرة قوى متعددة، فبعد الغزو المغولي لإيران، انتقلت السيطرة عليها بين حكام محليين وقوى إقليمية، قبل أن يحتلها البرتغاليون في القرن السادس عشر ضمن سعيهم للهيمنة على طرق التجارة في الخليج.
وشهدت الجزيرة واحدة من أبرز المواجهات البحرية في أوائل القرن السابع عشر، عندما بنى البرتغاليون حصنا فيها لتعزيز وجودهم العسكري. لكن القوات الصفوية بقيادة إمام قلي خان، وبمساندة أسطول تابع لشركة الهند الشرقية الإنجليزية، تمكنت بعد حصار طويل من إجبار الحامية البرتغالية على الاستسلام عام 1622، مما أنهى وجودهم العسكري في الجزيرة.
وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ظلت قشم ساحة تنافس بين قوى إقليمية ودولية، بما في ذلك العمانيون والهولنديون والبريطانيون، نظرا لأهميتها الإستراتيجية في تأمين طرق التجارة البحرية.
واستخدم البريطانيون جزيرة باسيدو التابعة لقشم قاعدة بحرية لأسطولهم في الخليج في القرن التاسع عشر، قبل أن يتراجع وجودهم تدريجيا مع نهاية ذلك القرن.
إعلان
وفي الفترة نفسها شكّلت موارد قشم الطبيعية أساسا لنشاط اقتصادي تاريخي، إذ كانت تُصدر الملح إلى موانئ إقليمية لإعادة توزيعه نحو الهند وشرق أفريقيا، كما وفرت الحطب للسفن والمستوطنات الساحلية.
إلا أن دورها التجاري تراجع أواخر القرن التاسع عشر مع تحولات طرق الملاحة والتجارة، وتلاشى الوجود البريطاني الاقتصادي فيها تدريجيا حتى أُغلق مستودع الفحم البحري في ثلاثينيات القرن العشرين في عهد رضا شاه.
وشهدت الجزيرة تحولا اقتصاديا جديدا مع إنشاء المنطقة الحرة عام 1989 التي هدفت إلى جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية الصناعية والمالية والسياحية. وأسهم هذا المشروع في تحويل قشم إلى مركز اقتصادي ناشئ، يضم مناطق صناعية ومرافئ حديثة وشبكة خدمات متنامية.
القصف الأمريكي الإسرائيليتعرضت جزيرة قشم الإيرانية في السابع من مارس/آذار 2026 لقصف جوي أمريكي مباشر استهدف محطة لتحلية المياه في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ووصفت طهران العملية بأنها "جريمة صارخة" وتحول إستراتيجي نحو تدمير مقومات الحياة المدنية.
وأدى القصف إلى خروج محطة التحلية الرئيسية في الجزيرة عن الخدمة، مما تسبب في انقطاع فوري لإمدادات المياه عن 30 قرية إيرانية.
وحذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من "عواقب وخيمة" قائلا إن "الولايات المتحدة ارتكبت جريمة صارخة ويائسة بمهاجمتها محطة لتحلية المياه العذبة في جزيرة قشم. الولايات المتحدة هي التي أرست هذه السابقة وليست إيران".
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الاعتداء الذي نفذه "الائتلاف الأمريكي الصهيوني" على محطة تحلية المياه في جزيرة قشم، تم بدعم من إحدى القواعد الجوية في دول الجوار الجنوبي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحرس الثوري استهدف القوات الأمريكية في قاعدة الجفير بالبحرين، ردا على القصف الأمريكي لمحطة تحلية المياه في جزيرة قشم.
ورجّح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن تكون جزيرة قشم الهدف العسكري الأبرز لقوات المارينز الأمريكية المتجهة إلى منطقة الخليج في حال قررت، مستندا إلى أن هذه الجزيرة هي التي تتحكم فعليا في حركة الملاحة بمضيق هرمز، وتضم قدرات إيرانية ضاربة من صواريخ وزوارق وما يُوصف بـ"مدينة صواريخ" تحت الأرض.
الاقتصاديعتمد اقتصاد جزيرة قشم على مزيج متنوع من الأنشطة التقليدية والحديثة، مستفيدا من موقعها الإستراتيجي ومواردها الطبيعية.
ويعمل السكان في قطاعات متعددة، أبرزها صيد الأسماك والتجارة والنقل البحري، إلى جانب تربية المواشي والدواجن والزراعة والحرف اليدوية، فضلا عن السياحة التي شهدت نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة.
كما تمتلك الجزيرة ثروات طبيعية مهمة، تشمل احتياطيات من النفط والغاز والمعادن، إضافة إلى الملح الذي يُعد من أنقى أنواع الملح في الخليج.
إقرأ المزيد


