الجزيرة.نت - 3/15/2026 7:46:04 PM - GMT (+3 )
Published On 15/3/2026
شارِكْ
تتجه التطورات الميدانية في قرى الجنوب اللبناني نحو مسار شديد الخطورة، في ظل تصعيد عسكري يعتمد على تدمير شرايين الحياة الأساسية، ودفع السكان نحو نزوح قسري يفرغ المنطقة من أهلها في مسعى لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي.
وتوثق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الحكومة اللبنانية، نزوح أكثر من 822 ألف شخص منذ توسع دائرة الحرب في 2 مارس/آذار الجاري، ويسلط هذا النزوح الكثيف الضوء على الهدف الإستراتيجي الكامن خلف حرمان مئات الآلاف من مقومات البقاء وتدمير بنيتهم التحتية في لبنان.
وتتطابق هذه الوقائع الميدانية مع تسريبات كشفها موقع "أكسيوس" الأمريكي عن وجود خطط إسرائيلية تهدف إلى السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
ومع بقاء هذه السيناريوهات في دائرة الاحتمالات المفتوحة، يشير دفع الجيش الإسرائيلي بثلاث فرق عسكرية إلى الحدود واستدعاء قوات الاحتياط، إلى التحضير لعملية ضخمة تحظى بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وفي ظل هذه التحركات، تتجه المؤشرات نحو محاولة إسرائيل خلق منطقة عازلة خالية من السكان عبر ضرب البنية التحتية المدنية.
ويمثل الاستهداف الممنهج للقطاع الصحي من أبرز المؤشرات على مساعي إفراغ المنطقة، حيث تكشف لغة الأرقام عن خسائر فادحة تكبّدتها الطواقم والمنشآت منذ مطلع الشهر الجاري.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 31 من الكوادر الطبية والمسعفين، وإصابة 51 من أفراد الطواقم الإسعافية، بحسب بيانات وزارة الصحة في لبنان.
ولم تسلم البنية التحتية من هذا التصعيد، إذ اضطرت 5 مستشفيات لإغلاق أبوابها تحت وطأة التهديد والقصف المستمر، في حين سجلت الجهات الرسمية استهداف 37 من الجمعيات الإسعافية، و12 من المراكز الطبية، إلى جانب تدمير وتضرر 23 سيارة إسعاف لعرقلة جهود الإنقاذ.
التسلسل الزمني للاعتداءات (9 – 15 مارس/آذار)(9 مارس/آذار):نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات في هذا اليوم شملت:
إعلان
- استهداف مركز الهيئة الصحية في بلدة زفتا (مقتل مسعف وإصابة اثنين).
- قصف نقطة للدفاع المدني قرب بلدية طيردبا (مقتل مسعف وإصابة اثنين).
- قصف نقطة للدفاع المدني في بلدة جويا (مقتل مسعف وإصابة 4 آخرين).
- استهداف سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني في مجدل زون (مقتل مسعف وإصابة آخرين).
تركزت الهجمات على ارتكاب مجازر بحق القطاع الطبي عبر:
- ضرب نقطة طبية مشتركة في الصوانة (مقتل مسعفين اثنين وإصابة 5 آخرين).
- قصف مركز الرعاية الصحية في بلدة برج قلاوية بقضاء بنت جبيل (مقتل 12 من الأطباء والممرضين).
يعيد هذا النمط المتكرر من تدمير المرافق الطبية إلى الأذهان المشاهد التي وثقتها التقارير في قطاع غزة، ليؤكد توجه إسرائيل نحو اعتماد إستراتيجية استنساخ التجربة ذاتها في لبنان.
وما يعزز هذا التوجه هو التصريح الذي نقله موقع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي بارز، حيث أكد في سياق حديثه أنهم "سيفعلون ما فعلوه في غزة"، في إشارة إلى تسوية المباني بالأرض وتدمير البنية التحتية، وهو ما يضع إخراج المستشفيات من الخدمة وقتل المسعفين في إطار الخطوات الاستباقية لكسر إرادة الصمود وتسهيل التوغل البري.
ادعاءات بلا أدلةوفي محاولة لتبرير هذه الهجمات، اختار الجيش الإسرائيلي خوض حرب إعلامية موازية تعتمد على إطلاق الاتهامات، فقد زعم المتحدث العسكري للجيش أن حزب الله يستخدم سيارات الإسعاف والمرافق الطبية في عملياته، وتوعد بالعمل ضدها بموجب القانون الدولي، غير أن هذه التهديدات بقيت مجرد ادعاءات تفتقر إلى أي دليل يثبت صحتها.
من جهتها، ردت وزارة الصحة اللبنانية عبر بيان مفصل يدحض الرواية الإسرائيلية، حيث أكدت أن القوات الإسرائيلية دأبت على الاستهداف المركّز للطواقم الإسعافية خلال أداء مهامهم الإنقاذية على خطوط النار.
وشددت الوزارة على أن مركز برج قلاوية يعمل ضمن شبكة وطنية تحت إشرافها المباشر وبالتنسيق مع جمعيات أهلية.
واعتبرت الوزارة أن هذه الادعاءات لا تعدو كونها مجرد تبرير لارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتعبر عن تجاوز صريح لكل اتفاقيات جنيف التي تفرض حماية الوحدات والمنشآت الطبية، وتمنع استهداف العاملين فيها خلال أوقات النزاع.
وأكد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في لبنان مقتل 826 شخصا، من بينهم 106 أطفال و65 سيدة، وإصابة 2009 آخرين نتيجة العدوان الإسرائيلي على البلاد.
إقرأ المزيد


