تصادم داخل تصادم.. انفجار أشعة غاما يدهش العلماء
الجزيرة.نت -

Published On 15/3/2026

|

آخر تحديث: 17:58 (توقيت مكة)

شارِكْ

تمكن فريق دولي من علماء الفلك من تتبع انفجار أشعة غاما قوي، يعرف باسم "جي آر بي" (GRB 230906A)، وصولا إلى مصدره وهو تصادم بين نجوم نيوترونية داخل مجرة صغيرة للغاية، محاطة بنهر غازي ضخم يمتد نحو 600 ألف سنة ضوئية، أي حوالي ستة أضعاف عرض مجرتنا درب التبانة.

ويعتقد العلماء أن تصادم النجوم النيوترونية يمثل أحد أكثر الأحداث عنفا في الكون، وهو قادر على إنتاج العناصر الثقيلة التي لا يمكن أن تتشكل داخل النجوم العادية. فعندما يندمج نجمان نيوترونيان –وهما بقايا نجوم ضخمة انهارت بعد انفجارات مستعرات عظمى– تنطلق طاقة هائلة على شكل انفجار أشعة غاما وموجات صدمية شديدة، تُعرف باسم كيلونوفا.

رسم توضيحي يُظهر تصادم نجمين نيوترونيين واندماجهما (روبرت ليا – منصة كانفا)

وفي هذه اللحظات العنيفة تتكوّن عناصر أثقل من الحديد مثل الذهب والفضة والبلاتين عبر عمليات نووية سريعة للغاية، ثم تقذف هذه العناصر إلى الفضاء بين النجمي، حيث تختلط بالغاز والغبار الكوني، لتدخل لاحقا في تكوين نجوم وكواكب جديدة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وهكذا يمكن القول إن المعادن الثمينة التي نراها على الأرض اليوم ربما نشأت في تصادمات كونية هائلة حدثت قبل مليارات السنين.

وقد وصف الفريق الاكتشاف بأنه "تصادم داخل تصادم"، حيث أدى اصطدام مجموعة من المجرات قبل مئات الملايين من السنين إلى تكوين تيار هائل من الغاز، حفز موجة من تكوين النجوم، والتي استمرت مئات الملايين من السنين حتى أدت إلى ولادة وتصادم هذه النجوم النيوترونية.

وقالت الباحثة إليونورا تروجيا من جامعة روما: " أدى حدث تصادم المجرات إلى موجة من تكوين النجوم، وعلى مدى مئات الملايين من السنين، أدى ذلك إلى ولادة وتصادم هذه النجوم النيوترونية."

أهمية الاكتشاف

يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة لفهم أصل انفجارات أشعة غاما قصيرة المدى، والتي غالبا ما يعتقد أنها تحدث بعيدا عن المراكز المجرية المكتظة، وأيضا كيفية انتشار العناصر الثقيلة بعيدا عن مراكز المجرات.

إعلان

وتشير النتائج إلى أن المجرات الصغيرة جدا التي قد تكون خافتة جدا لتُرصد بالوسائل التقليدية يمكن أن تكون مواقع لمثل هذه التصادمات العنيفة، موفرة بيئات لتكوين الذهب والفضة والبلاتين التي نراها في النجوم البعيدة عن المراكز المجرية.

رسم توضيحي لنجم نيوتروني يمتلك مجالا مغناطيسيا بالغ القوة، يعرف باسم "ماغنيتار" (المرصد الأوروبي الجنوبي – ل. كالسادا)

وقد تم اكتشاف النجم "جي آر بي" في 23 سبتمبر/أيلول 2023 بواسطة مجموعة من تلسكوبات ناسا الفضائية، شملت تلسكوب تشاندرا للأشعة السينية، وتلسكوب فيرمي لأشعة غاما، ومرصد سويفت، وتلسكوب هابل والتي تدور جميعها في مدارات حول الأرض.

وقد ساهم كل منها في تحديد موقع الانفجار بدقة، بدءا من تشاندرا الذي حدد الموقع بالأشعة السينية، إلى هابل الذي كشف عن المجرة الصغيرة جدا التي وقع فيها التصادم.

وتؤكد هذه الملاحظات أن التصادمات النجمية في المجرات الصغيرة والنائية يمكن أن تكون مصدرا غنيا بالعناصر الثقيلة، وتغير فهم العلماء لمواقع انفجارات أشعة غاما وأصل المعادن الثمينة في الكون.

ومن المتوقع نشر نتائج الدراسة قريبا في مجلة رسائل الفيزياء الفلكية، لتفتح آفاقا جديدة في علم الفلك وعلم تكوين العناصر الكونية.



إقرأ المزيد