صواريخ إيران تضرب السليمانية.. ما الذي تخشاه طهران على حدودها؟
الجزيرة.نت -

Published On 5/3/2026

شارِكْ

وجّهت إيران ضربات صاروخية مباشرة لمقار أحزاب المعارضة الكردية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، في تصعيد نوعي لافت يتجاوز نمط الاستهداف بالمسيّرات الذي دأبت عليه منذ بداية الحرب، وذلك في موازاة تحركات دبلوماسية مكثفة تسعى طهران من خلالها إلى إحكام السيطرة على حدودها الغربية ومنع أي اختراق مسلح محتمل.

ورصد مراسل الجزيرة في السليمانية عامر لافي تفاصيل الضربات الصاروخية التي طالت مقار الحزب في منطقتين، مؤكداً أن أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية أفادت بأنها كانت تتوقع هذا الاستهداف مسبقاً فأخلت مقارها ومخيماتها، مما أفضى إلى خسائر مادية كبيرة دون سقوط ضحايا في الأرواح.

ولفت المراسل إلى أن الجديد في هذه الجولة هو اعتماد الصواريخ بدلاً من المسيّرات، في رسالة إيرانية شديدة اللهجة تحمل أبعاداً تحذيرية واضحة.

وفي السياق ذاته، أوضح مراسل الجزيرة في طهران صهيب العصا أن الأمريكيين والإسرائيليين نفّذوا ما وصفه بـ"حزام ناري" على طول الحدود الغربية والشمالية الغربية والجنوبية الغربية لإيران، مع تركيز واضح على محافظة إيلام الحدودية مع العراق، وهو ما أسفر عن مقتل عدد من عناصر حرس الحدود الإيراني.

وربط المراسل بين هذه الضربات الحدودية وبين الاستهداف المتوازي لمراكز الأمن الداخلي في طهران، قارئاً في ذلك مخططاً أمريكياً إسرائيلياً يسعى إلى زعزعة السلطة الإيرانية في المناطق ذات الأغلبية الكردية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات مكثفة شملت رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، ورئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل الطالباني، مطالباً بضبط الحدود ومنع أي تحركات للجماعات المسلحة.

وجاءت هذه الاتصالات في أعقاب اتصال مباشر أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالطالباني قبل يومين، وهو ما أقلق طهران وعجّل بتحركها الدبلوماسي.

نفي كردستاني

وعلى صعيد موقف الإقليم، سارعت سلطات إقليم كردستان العراق إلى نفي أي علاقة لها بائتلاف أحزاب المعارضة الإيرانية الكردية الذي أُعلن في 23 فبراير/شباط الماضي، وأعلن صراحةً أن هدفه إسقاط النظام الإيراني وتحقيق الحكم الذاتي لأكراد إيران.

إعلان

وأكد الإقليم أنه لن يسمح لأي جهة بزعزعة استقرار دول الجوار، مشدداً على دوره التاريخي باعتباره عاملاً للاستقرار لا مصدراً للتوتر.

وتبقى نقطة محورية تلوح في خلفية المشهد؛ إذ نفت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية قطعياً وجود أي قوات لها حاولت اختراق الأراضي الإيرانية، وهو ما تتمسك به طهران رسمياً من جهتها.

غير أن لهجة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الحادة -التي أعلن فيها أن القوات المسلحة تسيطر على الوضع بالكامل وأنه لن يُتسامح مع أي تحرك انفصالي- تكشف عن قلق إيراني حقيقي يتجاوز ما يرِد في التصريحات الرسمية.

وتتواصل العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ انطلاقها في 28 فبراير/شباط الماضي، في مشهد لم تهدأ فيه الضربات الصاروخية وطلعات المسيّرات منذ اليوم الأول.

وفي ذات الإطار، شهدت رقعة الاستهداف توسعاً ملحوظاً لتتخطى الأراضي الإيرانية نحو مواقع في المنطقة تصفها واشنطن بأنها "مصالح أمريكية"، مما يرسم ملامح حرب تتشعب جبهاتها يوماً بعد يوم.



إقرأ المزيد