المغرب يفعّل خطط الطوارئ للحفاظ على احتياطاته من النفط والغاز
إيلاف -

إيلاف من الرباط:يراقب المغرب بقلق تطورات التهديد بإغلاق مضيف هرمز،بسبب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تستعد فيه السلطات والمهنيون لأسوأ السيناريوهات تحسبا لأي اضطراب محتمل في إمدادات النفط والغاز.

وبحسب المعطيات التي أعلنت عنها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، فإن جميع الفرضيات تظل واردة، غير أن المملكة تتوفر، حتى حدود الأربعاء، على مخزون استراتيجي مهم، ويتعزز بفضل سياسة تنويع مصادر التوريد، وهو ما يقلّص من احتمالات حدوث صدمة مفاجئة في السوق الوطنية.

وأكدت الوزارة أنه، رغم مرور أيام على اندلاع المواجهات في المنطقة، لم تسجل السوق المغربية أي نقص في التموين. وأفاد مصدر حكومي مطلع بأن الحكومة تتابع "بدقة عالية" تداعيات احتمال إغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي يعبر منه نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط.

ووفق المعطيات المتاحة، يتجاوز المخزون الوطني 617 ألف طن من المواد البترولية، إضافة إلى شحنات تفوق مليون طن في طور التفريغ بالموانئ. كما تم تفعيل وحدة تتبع خاصة داخل الوزارة، بتنسيق مباشر مع الفاعلين في القطاع، لمراقبة مستويات المخزون وضمان استمرارية التزويد بمختلف جهات المملكة.

في المقابل، عبّرت الهيئات المهنية، وفي مقدمتها الجامعة الوطنية لأصحاب وتجار ومسيري محطات الوقود، عن مخاوفها من انعكاسات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد الدولية. وأشارت إلى اقتراب مخزون الغازوال في بعض المدن من مستويات متدنية، محذّرة من احتمال بلوغ "مخزون حرج" إذا استمرت الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيف هرمز وباب المندب ، فضلا عن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما يؤدي إلى تأخر وصول الناقلات وزيادة كلفة الاستيراد.

في سياق ذلك ، أوضح جمال وربكم، رئيس الجامعة، أن محطات الوقود تمثل "الحلقة الأضعف" في سلسلة التوزيع، إذ تتحمل تبعات الأزمات دون مراجعة لهوامش الربح المحددة. ودعا إلى عقد اجتماع عاجل يضم الحكومة والشركات والناقلين والموزعين لبلورة حلول استباقية تحمي السوق الوطنية من الصدمات الخارجية.

 

من جهته، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة (سامير)، أن الظرفية الحالية تعيد بقوة طرح سؤال السيادة الطاقية. وأوضح أن إعادة تشغيل المصفاة من شأنها تعزيز قدرة البلاد على التكرير محليا وتقليص الارتهان للأسواق الدولية، مشددا على أن الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد يجعل المغرب عرضة للتقلبات الجيوسياسية إذا تفاقمت الأزمات.

وتراهن الحكومة، من جهتها، على تنويع مصادر الاستيراد كخط دفاع أساسي، إذ لا يعتمد المغرب بشكل كبير على النفط الخليجي، بل يستورد جزءا مهما من حاجياته من الأسواق الأوروبية والاميركية، وهو ما يخفف من أثر التوترات المباشرة في الشرق الأوسط. كما تستمر إمدادات الغاز الطبيعي عبر الربط مع إسبانيا بشكل عادي، والذي يمنح لشبكة الطاقة الوطنية هامش أمان إضافي.

غير أنه، رغم استقرار التموين إلى حدود الساعة، سجلت أسعار المحروقات (البنزين والغازوال) ارتفاعا في محطات الوقود، في انعكاس أولي لتقلبات السوق الدولية وتزايد كلفة الشحن والتأمين، ما يضع القدرة الشرائية للمواطنين تحت ضغط إضافي في حال استمرار الأزمة.



إقرأ المزيد