ما رسائل تصعيد حزب الله اللبناني؟ وما تداعيات الرد الإسرائيلي؟
الجزيرة.نت -

Published On 2/3/2026

شارِكْ

دخل التصعيد بين حزب الله اللبناني وإسرائيل مرحلة جديدة مع إطلاق رشقة صاروخية اتجاه شمالي إسرائيل، أعقبها رد جوي واسع استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، في مشهد يعكس تداخل الساحات اللبنانية والإقليمية.

وجاءت الضربة الصاروخية للحزب في سياق إعلانه الرد على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، مشيرا إلى أن المعركة تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ خطة هجومية أُعدّت سلفا للتعامل مع هذا السيناريو.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي علي حيدر أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أشهر على الأراضي اللبنانية، مضيفا أن الحزب كان قد أعلن سابقا رفضه التكيف مع واقع الاستنزاف المفتوح.

وأوضح حيدر أن استمرار الضربات الإسرائيلية، مع عجز الدولة اللبنانية عن وقفها، دفع الحزب إلى انتظار "متغير" إقليمي يتيح له الرد، مشيرا إلى أن الحرب الإسرائيلية على إيران شكّلت هذا المتغير المنتظر.

وبحسب قراءته، فإن الحزب لم يعد يرى إمكانية للفصل بين الساحة اللبنانية والإقليمية، لأن إسرائيل -كما يقول- لا تتعامل مع لبنان بمعزل عن معادلات المنطقة، بل تضعه ضمن رؤية أمنية أوسع مرتبطة بإضعاف محور المقاومة.

وقال إن ربط الحزب موقفه باغتيال خامنئي يتجاوز البعد الأيديولوجي، ليحمل دلالة إستراتيجية مفادها أن إضعاف إيران سينعكس على توازنات المنطقة بأسرها بما فيها لبنان.

إسرائيل وتحييد لبنان

وفي معرض رده على دعوات تحييد لبنان، تساءل حيدر إن كانت إسرائيل ستتوقف عن اعتداءاتها إذا التزم لبنان الحياد، مشيرا إلى أن الانتهاكات استمرت حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حيز التنفيذ.

وكان الاتفاق قد جاء بعد شهور من المواجهات المتقطعة على خلفية إسناد الحزب لجبهة غزة إثر عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنَّ خروقا متكررة سُجّلت منذ ذلك الحين.

إعلان

ميدانيا، أفاد مراسل الجزيرة بتعرُّض الضاحية الجنوبية لغارات إسرائيلية، كما استهدفت الضربات بلدات في الجنوب منها حاروف وخربة سلم والشهابية، إضافة إلى انفجارات في البقاع شرقي البلاد.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن بعض الصواريخ التي أُطلقت من لبنان سقطت في مناطق مفتوحة، وأكد اعتراض صاروخ واحد، مشددا على أن قواته مستعدة لمواجهة أي تهديد على مختلف الجبهات.

وفي السياق ذاته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن سرعة موافقة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على الخطة الهجومية تشير إلى أن الرد كان مُعدّا سلفا، مما يعزز فرضية الانتقال إلى مواجهة أوسع.

وأشار جوني إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلي قد لا يكون عسكريا صرفا، بل قد يشمل بنى مدنية بهدف إيلام الداخل اللبناني والضغط عليه، محذرا من احتمال استهداف البنية التحتية للدولة.

ورأى أن إسرائيل، التي واصلت استهدافاتها منذ الحرب الأخيرة، لم تُبقِ الكثير من الأهداف العسكرية التقليدية دون ضرب، مما يرجّح لجوءها إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مواقع جديدة قد تَبرز مع تحرك الحزب ميدانيا.

دورة تصعيدية متبادلة

وفي تقديره، فإن دخول الحزب في مواجهة مفتوحة يفتح الباب أمام دورة تصعيد متبادلة، إذ ستعمل إسرائيل على تعقب منصات الإطلاق والتحركات الميدانية، في حين قد يواصل الحزب توسيع مدى ضرباته.

على الصعيد الداخلي اللبناني، أشار جوني إلى وجود انقسام واسع بشأن قرار "الانخراط في الحرب"، موضحا أن تداعيات أي تصعيد كبير لن تقتصر على البعد العسكري بل ستمتد إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وفي هذا الشأن، قال حيدر إن الخيارات أمام الحزب باتت محدودة، إما مواصلة الرد بانتظار مآلات المعركة الإقليمية، أو التعويل على تدخُّل سياسي داخلي أو دولي يوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وشدَّد على أن استمرار ما وصفه بالعدوان اليومي منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار أضعف الثقة بآليات "الميكانيزم" الرقابية، التي لم تمنع -بحسب قوله- سقوط قتلى وخرق السيادة اللبنانية.

في المحصلة، تبدو الرسالة الأساسية من تصعيد الحزب أنه يرفض استمرار معادلة الاستنزاف الصامت، في حين توحي المؤشرات الإسرائيلية بأن الرد لن يكون محدودا بل قد يتطور إلى حملة أوسع.



إقرأ المزيد