الجزيرة.نت - 3/1/2026 6:37:21 AM - GMT (+3 )
Published On 1/3/2026
شارِكْ
أظهرت العملية العسكرية التي استهدفت إيران أمس السبت تحولا دراماتيكيا في مستوى تحمل المخاطر لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ففي غضون أشهر قليلة، عدل ترمب المدى الذي كان مستعدا للذهاب إليه لمواجهة النظام في طهران، متجاوزا "حواجز الحماية" التي التزم بها سابقا.
ووفقا لما أوردته وكالة "أسوشيتد برس"، أمر ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطة معركة شملت ضربات استهدفت القيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي (86 عاما).
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصف ترمب العملية بأنها "الفرصة العظمى الوحيدة للشعب الإيراني لاستعادة بلده"، مؤكدا أن خامنئي وقادة آخرين "عجزوا عن تجنب أنظمة استخباراتنا وتتبُّعنا المتطورة".
مثّل هذا الموقف تراجعا عما كان عليه الحال في يونيو/حزيران الماضي، حين رسم ترمب "خطا أحمر عريضا" برفضه خطة إسرائيلية لقتل خامنئي، مكتفيا حينها بضرب 3 مواقع نووية بقاذفات "بي-2″، ومبررا رفضه آنذاك بالقلق من "زعزعة استقرار المنطقة".
كواليس نفاد الصبر الأمريكينقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم- أن واشنطن عرضت على إيران مسارات لبرنامج نووي سلمي، بما في ذلك تزويدها بوقود نووي مجاني للأبد، غير أن طهران واجهت تلك العروض بـ"الألعاب، والحيل، وتكتيكات المماطلة"، وفق ما ذكره المسؤولون الأمريكيون.
وجاء الأمر بالضربة العسكرية بعد يومين فقط من إرسال ترمب مبعوثيْه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى جولة محادثات أخيرة، في وقت كان فيه ترمب يلمح إلى أن صبره قد نفد، قائلا يوم الجمعة: "لست سعيدا بحقيقة أنهم غير مستعدين لمنحنا ما يجب أن نحصل عليه".
إعادة حسابات المخاطرةيرى محللون -ومنهم آرون ديفيد ميلر الذي عمل مستشارا لشؤون الشرق الأوسط لدى إدارات ديمقراطية وجمهورية على مدى عقدين من الزمن- أن ترمب بنى قراره الأخير على سلسلة من الإجراءات السابقة التي لم تترتب عليها عواقب كبيرة.
إعلان
فبعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وصولا إلى اغتيال قاسم سليماني عام 2020، وقصف المنشآت النووية في يونيو/حزيران الماضي؛ لم تكن لهذه الأفعال أي عواقب، وهو ما دفع ترمب للمخاطرة، حسب ميلر.
كما أشار المحلل جوناثان شانزر -مسؤول سابق في وزارة الخزانة ويشغل حاليا منصب المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات- إلى أن نجاح العملية العسكرية للقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو -في وقت سابق من هذا العام- ربما شجع الرئيس أيضا على اتخاذ هذه الخطوة الجريئة ضد طهران.
من جهته، حذر مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ من أن النظام الإيراني قد يرد "بكل أداة لا تزال تحت تصرفه" في معركة البقاء.
وفي هذا السياق، سعى نائب الرئيس جيه دي فانس لطمأنة الداخل الأمريكي، مؤكدا لصحيفة واشنطن بوست أنه لا توجد فرصة للتورط في "حرب في الشرق الأوسط لسنوات دون نهاية تلوح في الأفق".
إقرأ المزيد


