كيف أعاد طوفان الأقصى صياغة الوعي العربي؟
الجزيرة.نت -

ناقشت حلقة (2026/2/25) من برنامج “موازين” موضوع الوعي الجمعي العربي بعد طوفان الأقصى، ودور النخب في استعادة دورها في توجيه هذا الوعي نحو الفعل والبناء، ودور منصات التواصل في إعادة إحياء الوعي.

يرى رئيس مركز مغارب للدراسات، الدكتور مصطفى المرابط أن العالم العربي يمر بحالة معقدة ومركبة، وأن المعركة الجديدة التي تخاض اليوم هي ضد الوعي الجمعي العربي.

ويشير إلى أن ما حصل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان امتدادا للربيع العربي الذي فاجأ الباحثين، وإن ما حصل يؤكد أن المجتمعات العربية حية وتملك حاسة قوية تستطيع بها تقدير موازين القوة، متى يمكن أن تنفجر؟ ومتى يمكن أن تنغلق على نفسها؟

كما كشفت الأحداث عن مدى عري النخب التي تصدرت الحديث باسم المجتمعات العربية، ويقول المرابط إن هناك وعيا ممتدا في الزمان ويرتبط بالجذور ويحمل لغة، وأن هناك نخبا ترتبط بالدولة الحديثة ولا تعكس حقيقة ما يحصل في المجتمعات العربية.

وعلى ضوء الأحداث التي شهدتها المنطقة وخاصة طوفان الأقصى والربيع العربي، فإن المجتمع العربي مدعو لمراجعة ما أسماها المرابط البناءات الفكرية والمشاريع النهضوية، لأن النخب التي تؤطر المجتمعات لا تزيدها إلّا تغييبا عن الواقع.

وفي السياق نفسه، يشير المرابط إلى أن النخب والدولة الحديثة عليهما فتح قنوات التواصل مع المجتمع وأن تنظر إليه كذات لها ثقافتها وخبرتها ومنطقها، ويقول إن المجتمعات تمتلك الخبرة في مواجهة التوحش الذي رأى العالم جزءا منه في قطاع غزة.

ولا يعوّل ضيف برنامج "موازين" على دور التطور الرقمي الهائل في بناء الوعي، ويقول إن الإعلام الجديد يعمل من أجل إيجاد واقع موازٍ للواقع الحقيقي، والهدف هو طمس الواقع الحقيقي واستبدال الواقع الافتراضي به.

ويواجه العالم العربي اليوم معركة جديدة، لا تخاض بالأسلحة والدبابات، وإنما تخاض على الإدراك وعلى الوعي الجمعي العربي. ويعتقد المرابط أن الإعلام يمكن أن يكون عامل يقظة للشعوب، ويمكن أن يكون عامل تخدير وتنويم لها.

ويشير المرابط إلى أن الإعلام الجديد كان حاضرا في معركة طوفان الأقصى، وهو إعلام لا يتطلب مؤسسات رسمية ولا إمكانيات هائلة، وقد استطاع الإعلام الجديد الذي اعتمد عليه جيل جديد من الشباب أن يصنع صورة فيها رائحة الدم ويسقط سرديات هيمنت لعقود من الزمن، في مقابل إعلام كانت الصورة مصنعة وتركز دائما على أن الضحية هو الجاني، والجاني هو الضحية.

ويشدد على أهمية السابع من أكتوبر/تشرين الأول، باعتبار أنه أعاد الأمور إلى نصابها وعرّف العالم على حقيقة الشعب الفلسطيني، والدليل أن نقاشات وكتبا في أوروبا وأمريكا تعيد الحديث عن المأساة الفلسطينية.

Published On 25/2/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد