الجزيرة.نت - 2/25/2026 4:44:17 AM - GMT (+3 )
Published On 25/2/2026
شارِكْ
في خضم تصعيد عسكري متسارع وحشود بحرية أمريكية ضخمة تقترب من سواحل إيران تمهيدا لضربات محتملة، تمضي طهران وبكين نحو إبرام صفقة تسلح إستراتيجية.
وكشفت 6 مصادر مطلعة -بينها مسؤولون حكوميون وأمنيون إيرانيون- لوكالة رويترز أن المفاوضات الإيرانية الصينية لشراء صواريخ كروز "سي إم-302" (CM-302) المضادة للسفن وصلت إلى مراحلها النهائية، رغم بقاء موعد التسليم معلقا حتى اللحظة.
قدرات تفوق سرعة الصوتتكتسب هذه الصفقة أهميتها من الطبيعة التدميرية لمنظومة "سي إم-302" صينية الصنع. وتسوق شركة "الصين للعلوم وتكنولوجيا الفضاء" (CASC) المنتجة لهذه المنظومة صاروخها باعتباره "أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم"، وتتميز هذه المنظومة بقدرات استثنائية أبرزها:
- سرعة فائقة: تنطلق بسرعات تفوق سرعة الصوت.
- مدى واسع: يبلغ مداها الهجومي نحو 290 كيلومترا.
- تخفٍّ تكتيكي: صممت للتحليق على مستويات منخفضة جدا لتفادي الرادارات والدفاعات المحمولة بحرا.
- مرونة الإطلاق: يمكن إطلاقها من السفن، أو الطائرات، أو المركبات البرية المتحركة.
- تعدد الأهداف: تمتلك القدرة على إغراق مدمرات وحاملات طائرات، فضلا عن قدرتها على تدمير أهداف برية.
ويرى بيتر ويزمان، الباحث في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أن إتمام هذه الصفقة سيشكل تحسنا كبيرا في ترسانة إيران التي استُنفدت بسبب حرب العام الماضي.
كواليس المفاوضاتلم تكن هذه الصفقة وليدة اللحظة، إذ تؤكد المصادر أن المحادثات بدأت قبل عامين على الأقل. لكن نقطة التحول جاءت عقب المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025، حيث تسارعت وتيرة المفاوضات بشكل حاد.
وفي تفاصيل تنشر للمرة الأولى، كشف مسؤولان أمنيان أن وفدا إيرانيا رفيع المستوى، يضم مسؤولين عسكريين وحكوميين على رأسهم نائب وزير الدفاع الإيراني، أجرى زيارة سرية إلى الصين الصيف الماضي، إيذانا بدخول المفاوضات مراحلها الختامية.
إعلان
وبالنسبة لطهران، تبدو الصورة واضحة، إذ صرح مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لرويترز قائلا "لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب تماما للاستفادة من هذه الاتفاقيات". في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية علمها بهذه المحادثات.
تغيير "قواعد اللعبة"في تل أبيب، تُقرأ تفاصيل الصفقة بقلق بالغ، إذ يقول داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية إن "امتلاك إيران قدرة على مهاجمة سفن في المنطقة بصواريخ تفوق سرعة الصوت سيغير قواعد اللعبة تماما، فهذه الصواريخ يصعب جدا اعتراضها".
ويضيف سيترينوفيتش بعدا سياسيا للموقف الصيني، موضحا أن بكين "لا تريد أن ترى نظاما مواليا للغرب في إيران. فذلك سيشكل تهديدا لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام".
أساطيل أمريكيةوتأتي هذه التسريبات في وقت حرج للغاية، يتزامن مع حشد واشنطن أسطولا ضخما على مسافة قريبة من إيران، تتكون قوته الضاربة من:
- حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها الهجومية.
- حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" والمجموعة المرافقة لها (في طريقها للمنطقة).
- نقل الجيش الأمريكي أكثر من 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران، غالبيتها طائرات نقل وتزويد بالوقود، في أكبر انتشار من نوعه منذ ما قبل غزو العراق عام 2003.
- هبوط 12 طائرة أمريكية من طراز "إف-22" في قاعدة جوية بإسرائيل، بحسب "جيروزاليم بوست" وهيئة البث الإسرائيلية.
وفي 19 فبراير/شباط الجاري، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذارا نهائيا، مانحا طهران مهلة 10 أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، أو مواجهة عمل عسكري. وفي رده على أنباء الصفقة الصينية، اكتفى مسؤول في البيت الأبيض بالتذكير بموقف ترمب القائل "إما التوصل إلى اتفاق أو سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية".
كما تمثل هذه الخطوة تحديا صريحا لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2006، والذي أعيد فرضه في سبتمبر/أيلول 2025. ويعلق أحد المسؤولين الإيرانيين المطلعين على المفاوضات واصفا المشهد بمرارة "لقد أصبحت إيران ساحة معركة بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى".
ويبدو أن طموحات طهران التسليحية لا تتوقف عند الصواريخ البحرية، إذ أكدت المصادر الستة أن إيران تجري مفاوضات موازية لشراء أنظمة عسكرية صينية إضافية، تشمل:
- أنظمة صواريخ "سطح-جو" محمولة (مانبادز).
- أسلحة متطورة مضادة للصواريخ الباليستية.
- تقنيات وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.
وكانت الصين موردا رئيسيا للأسلحة إلى إيران في الثمانينيات، لكن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تضاءلت في أواخر التسعينيات تحت الضغط الدولي. وفي السنوات القليلة الماضية، اتهم مسؤولون أمريكيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد متعلقة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموها علنا بتزويدها بأنظمة صواريخ كاملة.
إقرأ المزيد


