نزوح وغرق.. ليلة قاسية عاشتها مخيمات غزة تحت الأمطار الغزيرة
الجزيرة.نت -

Published On 24/2/2026

شارِكْ

لم تكن ليلة الأمطار في قطاع غزة عابرة لدى آلاف العائلات النازحة، إذ تحولت الخيام المهترئة إلى برك من المياه وغرقت الأفرشة والملابس، وقضى كثيرون ساعات الفجر الأولى يحاولون إنقاذ ما تبقى لهم وسط عجز متواصل عن إدخال خيام وبيوت متنقلة جديدة.

ومع اشتداد المنخفض الجوي، انهارت عشرات الخيام في مخيمات الإيواء، خصوصا في النصيرات وحي الزيتون شرقي مدينة غزة، لتتجدد معاناة بدأت منذ اندلاع الحرب وتفاقمت مع استمرار القيود المفروضة على المعابر وتعطّل مسار إعادة الإعمار.

ورصد مراسل الجزيرة غازي العلول من مخيم النصيرات مشاهد الغرق التي اجتاحت خيام النازحين، حيث أمضت العائلات الليل في حفر قنوات ترابية لتصريف المياه بعيدا عن أماكن إيوائها المؤقتة.

وأوضح العلول أن غالبية النازحين لم يتمكنوا من تناول وجبة السحور، لانشغالهم بإزالة المياه وتثبيت أقمشة الخيام التي تهاوت جراء الرياح، في مشهد اختلط فيه التعب بالجوع والبرد.

ومع ساعات الصباح، بدت آثار الكارثة واضحة، بعدما تسربت المياه إلى داخل الخيام وأتلفت أمتعة بسيطة لا تكاد تقي العائلات برد الشتاء.

ووصف أحد النازحين اللحظات الأولى لهطل المطر بأنها كانت شديدة القسوة، إذ اشتد البرد وتدفقت المياه بكثافة، مما أدى إلى غرق الخيام وانهيار بعضها، وتعطّل الممرات بين الخيام المغمورة.

عودة بعد توقف

بدوره، أفاد مراسل الجزيرة شادي شامية من حي الزيتون شرقي مدينة غزة بأن عشرات الخيام غرقت مجددا بعد توقف الأمطار لأسابيع، لتعود المياه وتغمر الأفرشة والملابس وتدفع عائلات إلى مغادرة أماكنها.

وأشار إلى أن آلاف النازحين وجدوا أنفسهم في الشوارع بعد فقدان ما تبقى لهم من مقتنيات، في ظل غياب بدائل حقيقية عن الخيام البالية التي رافقتهم منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين ونصف.

وكان الأطفال الأكثر تضررا، بعدما ابتلت ملابسهم وأغطيتهم دون وجود وسائل لتجفيفها، في حين بقيت العائلات تترقب تدخلا إغاثيا عاجلا يوفر خياما بديلة ومستلزمات أساسية تحميهم من تقلبات الطقس.

إعلان

وتأتي هذه التطورات رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار قبل أشهر، إلا أن السكان يؤكدون أن آثار الاتفاق لم تنعكس فعليا على الأرض، حيث لم تبدأ عملية إعادة إعمار تنهي واقع المخيمات الممتدة في أنحاء القطاع.

أزمة مستمرة

وفي السياق، قال رئيس بلدية خان يونس علاء الدين البطة إن ما يدخل عبر المعابر يظل محدودا، مشيرا إلى أن أزمة الخيام ما زالت قائمة، وأن أعداد الخيام الحديثة التي سُمح بدخولها لا توازي حجم الاحتياج الفعلي.

وأوضح أن موجة الأمطار الأخيرة، التي بلغت ذروتها مساء أمس كشفت هشاشة الوضع الإنساني بعدما تمزقت بعض الخيام وغرق معظمها، في وقت يعيش فيه نحو 80% من سكان القطاع داخل خيام لا تقوى على مواجهة الشتاء.

وأشار البطة إلى أن البلديات تحصل على ما بين 15 و20% فقط من احتياجاتها من الوقود، مما يحدّ من قدرتها على تشغيل الآليات والتعامل مع تجمعات المياه في المخيمات.

وأوضح أن منع إدخال الآليات وقطع الغيار يفاقم الأزمة، مما يضطر البلديات إلى استئجار معدات من القطاع الخاص وشراء الوقود من السوق السوداء بأسعار مرتفعة لتسيير الحد الأدنى من الخدمات.

وبيّن أن عدد آليات شفط مياه الأمطار المتوفرة محدود للغاية، ولا يرقى إلى حجم السيول التي تجتاح المخيمات، الأمر الذي يجعل الاستجابة بطيئة قياسا بحجم الكارثة.



إقرأ المزيد