"أيام الله" يستعرض فقه الدعاء من قلب غزة الأبية
الجزيرة.نت -

Published On 23/2/2026

شارِكْ

في حلقة خاصة من برنامج "أيام الله"، بثّتها قناة "الجزيرة مباشر" من غزة مباشرة، بدا المشهد مختلفا؛ ليس فقط لأن الكاميرا تنقل صورة مدينة ما زالت تلملم جراحها، بل لأن الحديث كان عن الدعاء… عن تلك اللحظة التي حين تضيق الأرض بما رحبت، لا يبقى للإنسان إلا أن يرفع كفيه إلى السماء.

من قلب غزة المدمرة والجريحة، بدأ برنامج أيام الله، على الجزيرة مباشر الحلقة بآيةٍ تختصر المشهد " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" (سورة النمل/ من الآية 62)، قبل أن يطرح السؤال الذي يلاحق أهل البلاء: هل الدعاء مجرّد مواساة للنفس أم أنه سلاح يعيد تشكيل الواقع؟

من قلب غزة، ظهر فضيلة الشيخ ناجي الجعفراوي بصوت هادئ، لكنه محمل بتجربة ثقيلة. تحدث عن أن رمضان يأتي هذه المرة على وقع هدوء نسبي، بعد حرب تركت آثارها في كل زاوية. قال إن الناس يحاولون استعادة طقوس الشهر:

  • موائد الرحمن في المخيمات
  • التراويح بين الركام
  • سحور يجمع الجيران رغم الفقد

ويضيف الشيخ "هو رمضان مختلف.. نعيش فيه الألفة رغم الألم، ونرجو أن نلقاكم يوما في ساحات المسجد الأقصى نصلي التراويح".

لماذا ندعو والله يعلم؟

السؤال الأول الذي طرح: إذا كان الله يعلم حالنا، فلماذا ندعوه؟

أجاب الشيخ بأن الدعاء ليس إعلاما لله بحاجاتنا، بل إعلانا لفقرنا إليه. الدعاء علامة صدق الإيمان، وهو اعتراف العبد بضعفه، وإقراره بأن بيد الله وحده مقاليد الأمور. واستشهد بالآية "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" (سورة غافر/ من الآية 60)، ليؤكد أن الدعاء امتثال مباشر لأمرٍ إلهي.

في تفصيلٍ فقهي، شدد الشيخ على أن الحديث الصحيح يقول "الدعاء هو العبادة"، لا "مخ العبادة" كما يشاع. فالدعاء في جوهره طلب تعبدي، يختصر معنى الاستسلام الكامل لله.

واستحضر قصص الأنبياء: زكريا، إبراهيم، موسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ليؤكد أن طريق الدعاء هو طريقهم، وأن الإجابة قد تأتي بعد زمنٍ طويل، لكنها لا تضيع.

إعلان

أكثر الأسئلة إلحاحا من الجمهور كان: لماذا لا تتحقق استجاباتنا كما نريد؟

هنا قدّم الشيخ ما سماه تصاريف الدعاء الثلاثة:

  • أن يُعطَى العبد ما طلب.
  • أن يُدفَع عنه شر كان سيصيبه.
  • أن يُدخر له الأجر يوم القيامة.

وأوضح أن تأخر الإجابة لا يعني الرفض، بل قد يكون عين الرحمة. واستحضر تجربته الشخصية في الأسر لأكثر من 20 شهرا، مؤكدا أن الدعاء كان الأنيس الأصدق في لحظات القهر، وأنه بعد خروجه وفجعه باستشهاد والديه، لم يجد ما يتمسك به إلا كلمة التوحيد والدعاء.

ما الذي يمنع الإجابة؟

عدّد الشيخ جملة موانع، أبرزها:

  • الشرك في الدعاء.
  • أكل الحرام.
  • الظلم وقطيعة الرحم.
  • الإصرار على المعاصي دون توبة.
هل طول البلاء غضب؟

وردا على سؤال أحد المتابعين حول تتابع البلاء، قال الشيخ إن المعيار ليس البلاء ذاته، بل أثره في القلب:

إن زادك قربا من الله فهو رحمة، وإن زادك سخطا وبعدا فهو خطر.

واستشهد بقوله تعالى "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" (سورة العنكبوت/ آية 2)، ليؤكد أن الابتلاء سُنة ماضية، حتى في حق الأنبياء.

وردا على سؤال من سائلة قالت إنها تعجز أحيانا عن الدعاء. فجاء الرد بسيطا وعميقا:

إن لم تجد كلمات، فقول: يا رب.. يكفي.



إقرأ المزيد