هيئات الرقابة الشرعية.. ضمير البنوك الإسلامية أم أداة لمصالحها؟
الجزيرة.نت -

يُفترض أن تكون هيئات الرقابة الشرعية ضمير البنوك الإسلامية، لكن المنتقدين يرون فيها واجهة لشرعنة الأرباح لا لحماية المودعين.

ويمثّل مبدأ الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية حجر الزاوية في التمييز بينها وبين نظيرتها التقليدية، غير أن السؤال الجوهري يظل معلقا: هل تضطلع هذه الهيئات بدور رقابي مستقل وحقيقي، أم تحوّلت بمرور الوقت إلى أداة لشرعنة قرارات سبق اتخاذها خلف أبواب موصدة؟

واستضاف برنامج "باب حوار" في حلقة (2026/2/22) نخبة من الباحثين والمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي لمناقشة هذا الملف عبر فرضيات محددة.

وكشف النقاش عن خلاف عميق بين فريق يرى في البنوك الإسلامية بديلا أصيلا عن المعاملات الربوية وضمانا للعدالة الاجتماعية، وآخر لا يرى فيها سوى واجهة دينية تخفي ممارسات لا تختلف عن البنوك التقليدية.

ورأت الباحثة في علم الاجتماع السياسي ياسمين الذوادي أن هيئات الرقابة الشرعية تقوم بما تُجبرها عليه الإدارات لا أكثر، خاصة أن أغلب المصارف الإسلامية ليست في حقيقتها سوى أذرع ممتدة لبنوك تقليدية.

ووصفت هذه الهيئات بأنها "واجهة لشرعنة قرارات معينة بهدف تعظيم الأرباح"، مشيرة إلى أن كثيرا من التعاملات التي تُوصف بالإسلامية لا تعدو كونها تلاعبا بالمصطلحات.

وانسجاما مع هذا التوجه، رصد الباحث في الفكر الديني يونس سالمي نمطا متكررا يتمثل في لجوء جزء من هذه الهيئات إلى الترويج لمنتجات البنوك الإسلامية بدلا من تقييمها نقديا. واستحضر شهادات أطلقها أعضاء هيئات شرعية في دول خليجية اعترفوا فيها صراحة بأن هذه البنوك لم تكن لتصمد أمام الأزمات المالية دون ضخ حكومي، وخلص إلى أن دور هذه الهيئات اختُزل في شرعنة ما يُمرَّر، لا في الحكم على مشروعيته.

إشكالية بنيوية

وفي السياق ذاته، سلّطت الصحفية الاقتصادية عزة الحاج حسن الضوء على الإشكالية البنيوية التي يُخفق كثيرون في الإقرار بها، مستندة إلى مفهوم "تقاطع المصالح" الذي يُعدّ في منظومات القانون الدولي خللا جوهريا يُفسد الرقابة في جذرها.

فالمصرف الذي يُعيّن الهيئة المنوط بها مراقبته يفقد هذه الرقابة موضوعيتها من اللحظة الأولى، يُضاف إلى ذلك أن تعدد التفسيرات الشرعية وتشعّبها يفتح ثغرات واسعة أمام توظيفها لخدمة مصالح أطراف بعينها.

وفي المقابل، دافع مستشار الصيرفة الإسلامية محمد علي بلاعو عن المنظومة الشرعية دفاعا مؤسسا، رافضا التعميم استنادا إلى حالات فردية معزولة. وأشار إلى أن آليتَي التدقيق الداخلي والخارجي توفران طبقة إضافية من الضمانات لسلامة القرارات، مُقرّا في الوقت ذاته بوجود أخطاء في بعض الهيئات، لا سيما في البنوك الأصغر حجما.

وعلى المنوال نفسه، أكدت الباحثة الأولى في مركز الاقتصاد والتمويل الإسلامي بهناز علي أن أعضاء هذه الهيئات يحملون مصداقية مهنية رفيعة لا يجوز التشكيك فيها إجمالا، مستندة إلى منظومة "حوكمة الشريعة" التي تشمل مراجعة مجلس الإدارة لقرارات الهيئات والمصادقة على تعييناتها، فضلا عن هيئات شرعية مركزية تعمل في دول عربية عدة بوصفها مرجعا أعلى.

وردّ استشاري التدقيق الشرعي باسم عليوة على المنتقدين بتمييز دقيق بين المبادئ والممارسات، مشددا على أن الخلل يكمن في التطبيق لا في الأساس الشرعي الذي يقوم على أدلة ومعايير راسخة. ولفت إلى التطور التدريجي الذي شهده هذا المجال مع إرساء هيئات رقابة مركزية تُشرف على الهيئات التنفيذية وتضمن اتساق القرارات ووحدة معاييرها.

Published On 22/2/2026

|

آخر تحديث: 19:32 (توقيت مكة)

شارِكْ



إقرأ المزيد