إيلاف - 2/22/2026 12:26:48 PM - GMT (+3 )
إيلاف من الرياض:
يحتفي السعوديون بمرور 299 عاماً على تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 في الدرعية، في مناسبة تستدعي استحضار أبعاد متعددة من التجربة التأسيسية، لا بوصفها حدثاً سياسياً فحسب، بل باعتبارها لحظة أعادت تشكيل المجتمع والاقتصاد والهوية.
ويجسِّد يوم التأسيس عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية وامتدادها المتصل منذ نحو ثلاثة قرون، بما يحمله من معاني الاعتزاز بالهوية الوطنية والارتباط بالقيادة التي حفظت كيان الدولة ورسَّخت أمنها ونهضتها منذ التأسيس وحتى "الرؤية" التي انطلقت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
زوايا تاريخية متعددة من حدث واحدالمناسبة تفتح المجال أمام قراءات تاريخية تتجاوز السرد السياسي المباشر، لتتجه نحو عناصر غالباً ما تُقرأ على الهامش. من أبرزها أهمية التاريخ الشفهي في حفظ وقائع التأسيس، ودور المرأة في القتال وفي تثبيت البنية الاجتماعية، إضافة إلى دلالات "الختم" في الدولة الأولى ورمزيته الإدارية والسياسية، فضلاً عن العلاقة المبكرة بين الاقتصاد والاستقرار في الدرعية.
هذا التنوع في المقاربات يعكس قدرة حدث تأسيسي واحد على أن يكون مدخلاً لقراءة المجتمع والدولة والاقتصاد في آن واحد، بعيداً عن الاكتفاء بالخط الزمني للأحداث.
المرأة في لحظة التأسيستُظهر قراءة بعض الباحثين أن صمود المرأة في تلك المرحلة لم يكن مقتصراً على الحضور في الميدان العسكري، بل امتد إلى الفضاء الاجتماعي، حيث أسهمت في دعم الاستقرار الداخلي والحفاظ على التماسك الأسري والمجتمعي، في سياق تشكل الدولة. هذه القراءة توسع مفهوم المشاركة، وتضع المرأة ضمن معادلة الاستقرار والبناء لا في إطار رمزي فقط.
الدرعية: اقتصاد ناشئ في ظل استقرار سياسيوفي جانب آخر، يبرز التلازم بين الاستقرار السياسي والاقتصادي في بدايات التأسيس، إذ تحولت الدرعية إلى بيئة مناسبة لتبادل السلع والمنتجات، مع وضع أسس تضمن إدامة النشاط الاقتصادي وترسيخ قيم العمل والإنتاج. ويُفهم من ذلك أن الاستقرار لم يكن مجرد نتيجة سياسية، بل كان قاعدة لنشاط اقتصادي منظم، ربط بين الالتزام الديني والأخلاقي وبين انتظام السوق واستمراريته.
بهذا المعنى، لا يُقرأ يوم التأسيس فقط كتاريخ لبداية حكم، بل كبداية منظومة متكاملة أعادت تنظيم المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.
إقرأ المزيد


