الديناصور ذو العرف.. اكتشاف غير مسبوق في صحراء النيجر
الجزيرة.نت -

Published On 22/2/2026

|

آخر تحديث: 11:05 (توقيت مكة)

شارِكْ

أعلن فريق بحثي دولي عن اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في النيجر، في قلب الصحراء الكبرى، في خطوة يرى الباحثون أنها تضيف فصلا مهما لفهم تاريخ الديناصورات آكلة الأسماك، وتعيد تشكيل الصورة العلمية للبيئات التي عاشت فيها هذه الكائنات قبل عشرات الملايين من السنين.

تصف الدراسة التي نشرت في 19 فبراير/شباط في مجلة ساينس (Science) هذا النوع باسم "سبينوصور ميرابلس"، وهو أحد أقارب الديناصور الشهير سبينوصور الذي عاش قبل نحو 95 مليون سنة خلال العصر الطباشيري، عندما كانت أجزاء واسعة من شمال أفريقيا مغطاة بالأنهار والغابات بدل الصحراء الحالية.

ويؤكد المؤلفون أن هذا الاكتشاف لا يقتصر على وصف نوع جديد من الديناصورات، بل يسهم أيضا في مراجعة بعض الأفكار القديمة حول البيئات التي عاشت فيها الديناصورات آكلة الأسماك وطبيعة تكيفها مع الموارد المائية.

أثناء دراسة الحفريات التي وجدها العلماء (جامعة شيكاغو)
عظمة غريبة كشفت بداية القصة

بدأت قصة الاكتشاف عام 2019 عندما عثر الباحثون في منطقة نائية بالصحراء على أجزاء من فك ديناصور وعظمة غريبة الشكل بدت أشبه بسيف مقوس.

في ذلك الوقت لم يكن واضحا للفريق مدى أهمية هذه القطع، لكن العودة إلى الموقع عام 2022 أسفرت عن العثور على عظام إضافية مشابهة، ما دفع العلماء إلى إدرك أنهم ربما أمام نوع غير معروف من قبل.

ويشير أستاذ علم الأحياء التشريحي في جامعة شيكاغو والمؤلف الرئيسي للدراسة بول سيرينو إلى أن هذه العظمة المقوسة كانت على الأرجح جزءا من عرف كبير فوق رأس الديناصور، وربما كان مغطى بطبقة تشبه القرون أو الأظافر، بل وربما اتسم بألوان زاهية.

ويرجح سيرينو في تصريحات للجزيرة نت أن هذا العرف لم يكن مجرد سمة شكلية، بل ربما استخدم للعرض أو للتواصل بين أفراد النوع، كما تفعل بعض الحيوانات الحديثة التي تعتمد على الزوائد الجسدية أو الألوان في جذب الشركاء أو تحديد المكانة داخل المجموعة.

إعلان

ويضيف الباحث أن من أبرز السمات التي لفتت انتباه الفريق، شكل أسنان هذا الديناصور، إذ تتداخل أسنان الفك العلوي والسفلي بطريقة تجعلها أشبه بمصيدة فعالة للإمساك بالأسماك الزلقة.

وحسب المؤلفين، يعد هذا النمط من الأسنان شائعا لدى الحيوانات التي تعتمد على الصيد في البيئات المائية، مثل بعض الزواحف القديمة والتماسيح الحديثة.

يقول سيرينو: "ويدعم هذا الاكتشاف الفكرة القائلة إن هذا الديناصور كان يعتمد بدرجة كبيرة على الأسماك في غذائه، وربما قضى جزءا مهما من وقته قرب الأنهار أو البحيرات أو المستنقعات، وهي بيئات كانت أكثر انتشارا في شمال أفريقيا خلال العصر الطباشيري".

تغذى هذا الديناصور على الأسماك (جامعة شيكاغو)
حياة داخلية بعيدا عن السواحل

لعقود، افترض علماء أن الديناصورات من فصيلة "السبينوصورات" كانت تعيش أساسا قرب السواحل أو في بيئات بحرية شبه ساحلية، لكن موقع الاكتشاف الجديد في النيجر يقع على بعد مئات الكيلومترات من أي ساحل بحري قديم، ما يشير إلى أن هذه الديناصورات كانت قادرة على العيش في مناطق داخلية غنية بالمياه العذبة، مثل الأنهار والغابات الرطبة.

ويرى الباحثون أن البيئة آنذاك كانت مختلفة جذريا عن الصحراء الحالية، إذ تشير الأدلة الجيولوجية والأحفورية إلى أن المنطقة كانت مغطاة بغابات وأنظمة نهرية واسعة، وفرت موطنا مناسبا لهذه الكائنات الضخمة.

يلفت المؤلف الرئيسي إلى أن الوصول إلى موقع الحفريات لم يكن مهمة سهلة، إذ استند الفريق في البداية إلى إشارة غامضة وردت في دراسة جيولوجية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، تحدثت عن العثور على سن متحجرة في المنطقة. وبعد رحلة طويلة عبر الصحراء، ساعدهم أحد السكان المحليين من الطوارق في تحديد موقع غني بالأحافير.

وخلال فترة قصيرة نسبيا، تمكن الفريق من العثور على أسنان وعظام فك إضافية أكدت لاحقا وجود نوع جديد من الديناصورات. ويصف العلماء هذه التجربة بأنها كانت "مزيجا من الشك والحماس"، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية وصعوبة العمل الميداني في بيئة صحراوية نائية.

وبعد نقل الأحافير إلى المختبر، استخدم الباحثون تقنيات تصوير متقدمة، مثل الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد، لإعادة بناء شكل الجمجمة رقميا دون إتلاف الأحافير الأصلية. كما تعاون الفريق مع فنانين متخصصين في رسم الديناصورات لإنتاج تصور علمي لشكل الحيوان في حياته.

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يعزز مكانة النيجر كواحدة من المناطق الغنية بالأحافير في العالم، ويكشف عن تاريخ طبيعي غني كانت فيه الصحراء الكبرى بيئة خضراء نابضة بالحياة بدل صورتها الحالية القاحلة.



إقرأ المزيد