ما معنى "الخيانة" في قصتيْ زوجتيْ نوح ولوط؟
الجزيرة.نت -

خلف أبواب بيوت النبوة، حيث يتنزل الوحي ويُعبد الله بصدق، جرت قصص إنسانية عميقة خلدها القرآن الكريم لتكون عبرة لكل زمان ومكان. تُفصّل الداعية هيفاء يونس شرح قصتيْ زوجتيْ النبيين نوح ولوط عليهما السلام.

فقد شرحت الداعية هيفاء يونس -خلال حلقة برنامج دون اسم (تشاهون الحلقة كاملة هنا)- قصتيْ هاتين الزوجتين اللتين وصفهما الله تعالى بالخيانة، لكنها خيانة من نوع آخر، تحمل في طياتها دروسا بليغة في المسؤولية الفردية وحرمة البيوت.

بدأت الداعية حديثها بتوضيح مفهوم قد يسيء البعض فهمه؛ فـ"الخيانة" المذكورة في حق زوجتيْ النبيين ليست خيانة جسدية أو مساسا بالعِرض، فبيوت الأنبياء منزهة عن ذلك بإجماع العلماء.

إنما هي "خيانة الأمانة والدين"، خيانة لمنهج حياة عاشتاه في كنف أطهر البشر، لكن قلوبهما ظلت بمنأى عن نور الإيمان.

وجع السخرية في البيت الواحد

توقفت الداعية -خلال الحلقة التي بثت بتاريخ (2026/2/20)- عن معاناة النبي نوح عليه السلام، الذي صبر ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو قومه، ليكون "الوجع" أقرب إليه من الجميع، زوجته -التي قيل إن اسمها "واهلة"- لم تكتفِ بالكفر ببعثته، بل كانت تُفشي أسراره، وتستهزئ به أمام الناس واصفة إياه بـ"المجنون".

هذا النموذج الإنساني الصعب يُظهر كيف يمكن للقرب الجسدي أن يقابله بُعد روحي شاسع؛ فرغم أنها كانت شريكته في الحياة وأمًّا لأبنائه، فإنها اختارت أن تكون مِعْول هدم لدعوته، فلم ينفعها نسبها ولا بيتها حين حل أمر الله تعالى.

الخيانة بالسكوت والدلالة

أما امرأة لوط، فقد رسمت هيفاء يونس ملامح قصتها من خلال تكرار ذكرها في القرآن مقترنة بالعذاب، إذ لم تكن خيانتها بفعل الفاحشة ذاتها، بل في "الدلالة" عليها.

فقد كانت امرأة لوط هي العين التي تتجسس لصالح أهل الضلال، تخبرهم بمجيء الضيوف لبيتها حتى يذهبوا لممارسة الفاحشة، فكانت شريكة في الإثم بصمتها ودلالتها.

وقد خرجت مع زوجها النبي عند وقوع العذاب، لكن قلبها ظل معلقا بالقوم الظالمين، فالتفتت خلفها لتلقى مصيرها معهم، مؤكدة أن "الدالّ على الشر كفاعله".

رسائل لكل قلب وعقل

لم تكن هذه القصص مجرد سرد لتاريخ مضى، بل لخصتها الداعية في رسائل إنسانية ودينية تمس حياتنا اليومية:

  • قيمتك بعملك لا بنسبك: لا يغني عن الإنسان قربه من الصالحين شيئاً إذا لم يكن هو صالحاً في نفسه، فالنجاة في الآخرة رحلة فردية أساسها الإيمان الشخصي.
  • قدسية أسرار البيوت: التحذير من أن يكون الشخص "خائنا" لخصوصية بيته وشريك حياته، فإفشاء الأسرار والاستهزاء بالطرف الآخر هو شرخ في جدار الأمانة الإنسانية.
  • عجز البشر عن الهداية: فحتى الأنبياء -بقداسة حالهم- لم يملكوا هداية زوجاتهم؛ كما قال تعالى: "إنك لا تَهدي من أحببتَ ولكنّ الله يَهدي مَن يشاء"، وهي رسالة طمأنة لكل من يتألم لعدم هداية قريب له.
  • النجاة في الصدق: النفاق -وهو إبطان الكفر وإظهار الإيمان- مرض القلوب الذي لا يشفع معه عيش في بيت نبي أو صحبة صالح.

وختمت هيفاء يونس بتذكير رقيق وهو أن الله ضرب هذه الأمثلة لنعتبر بها، ولنعلم أن الأسماء والمكانة والنسب تذوب أمام ميزان الله تعالى، ولا يبقى إلا القلب السليم الذي يعين صاحبه والآخرين على طاعة الله تعالى.

Published On 22/2/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد