الجزيرة.نت - 2/21/2026 5:23:28 PM - GMT (+3 )
في المغرب، تتحول صلاة التراويح والتهجد في رمضان إلى لوحة حية للتنظيم الروحي والاجتماعي، تجمع بين كثافة الحضور، وجمالية الصوت، والالتزام بالتقاليد القرآنية.
وكما يقول دكتور علوم القرآن الحبيب وصيف للجزيرة نت، إن المغرب يحظى بجملة من الأئمة المتقنين البارعين، الذين يتلون كتاب الله مجودا محبرا، تطرب به القلوب، في أجواء إيمانية عامرة بالخشوع والسكينة.
ويضيف: "ولا يخفى ما عرف به القراء المغاربة من الإتقان والتفوق في مختلف المحطات التنافسية العالمية، فلا تخلو مسابقة في الغالب الأعم من اسم مغربي يحتل إحدى المراتب الأولى حفظا وأداء، كما يعرف القراء المغاربة بتميز في الحفظ والتلوين الصوتي، فهم يجمعون بين الصيغ المغربية الأصيلة، والطابع الشرقي الجميل، ويحاكون الكبار ببراعة، ويتفردون بمدارس قرائية خاصة، مما يجعل السامع يرتاح ويتمنى أن تطول القراءة".
في هذا التقرير نقدم خمسة من الأصوات المعروفة كرموز للتميز القرآني، يجمعون بين الأصالة المغربية والإتقان الشرقي، ويشكلون محطات روحانية يتوق إليها الجميع في رمضان، ومع أصواتهم المؤثرة وتنظيمهم المدهش، تتحول كل ليلة رمضان إلى مناسبة لتقوية الإيمان، ولإحياء تقاليد قرائية أجيالا تتوارثها مساجد المغرب بكل فخر وخشوع.
غير أن هذا التقديم لا يبخس حق عدد من المقرئين المميزين الذين تزخر بهم كل منطقة من مناطق المغرب.
ولد الشيخ عمر القزابري عام 1974 بمدينة مراكش، تلقى القرآن في صغره على يد والده الشيخ أحمد القزابري، أحد علماء المدينة، وختم القرآن في سن الحادية عشرة.
بعد الثانوية العامة، سافر إلى السعودية وحضر دروسا بالمعهد الإسلامي بمكة المكرمة عام 1997، وتولى إمامة مسجد الجامعة بجدة.
خلال هذه الفترة، تلقى القرآن على يد كبار المشايخ، منهم الشيخ محمود إسماعيل والشيخ الفاه الموريتاني. ثم واصل دراسة القراءات العشر في القاهرة على يد شيخ عموم المقارئ الشيخ أحمد عيسى المعصراوي.
إعلان
مع حلول رمضان، يتحول مسجد الحسن الثاني في مدينة الدار البيضاء إلى محج الآلاف من المصلين لسماع صوت مغربي شجي، حيث تمتد الصفوف داخل المسجد وخارجه، فيما تُنصب مكبرات الصوت لتصل تلاوته إلى الأحياء المجاورة.
يُعرف عن صوت الشيخ عمر القزابري وضوحه وجمال نبراته، حيث يمزج بين المقامات الحجازية والدقة في التجويد المغربي، ما يجعل التلاوة سهلة الاستماع ويثير خشوع المصلين أثناء الصلاة.
الشيخ العيون الكوشي – مسجد الأندلس بالدار البيضاءالشيخ العيون الكوشي، إمام وخطيب بمسجد الأندلس بحي أناسي في الدار البيضاء، من مواليد عام 1967 بمدينة آسفي، حفظ القرآن وهو في سن التاسعة، وتميز بصوت شجي وخاشع، يجمع بين الأسلوب المغربي الأصيل والطابع المشرقي.
بعد أن تفرغ لدراسة التجويد، شارك في مسابقات محلية ودولية، ونال فيها مراتب عليا.
ويشارك الشيخ الكوشي بانتظام في الفعاليات الإعلامية، حيث عرف في المسيرة القرآنية التي تبث على أمواج الإذاعة والتلفزيون المغربي، كما سجل المصحف كاملا برواية ورش في مصر بحضور عدد من مشايخ الأزهر.
تتميز تلاوة الشيخ العيون الكوشي بالحنين والبحّة الطبيعية، ما يجعل المصلين يستمعون بانتباه وخشوع، فتتحول الصلاة خلفه إلى تجربة روحية مريحة.
ولد وديع شاكر عام 1981 في حي القصبة بمراكش، وظهر ميله لتجويد القرآن منذ سن الرابعة. حصل على شهادة الإجازة في القانون، لكنه اختار أن تكون حياته في المحراب، جامعا بين مهنة التوثيق وحب القرآن.
يمتاز صوته بالقدرة على التعبير عن معاني الآيات بوضوح وتأثير، فيحمل المشاعر والرسائل القرآنية بطريقة يسهل استيعابها.
خلال رمضان، تتحول منطقة مسجد فاطمة الزهراء بحي جنان أوراد إلى مشهد روحاني مهيب، حيث يتدفق آلاف المصلين من مختلف أحياء مراكش للاستماع إلى تلاوته الشجية برواية ورش.
ويرافق هذا التدفق حضور أمني لتنظيم المرور والممرات الخاصة لكبار السن.
عبد الله الدغري، إمام وخطيب ومقرئ متميز، اشتهر عالميا بعد تأهله إلى النهائيات في مسابقة «عطر الكلام» الدولية للقرآن والأذان 2023 بالسعودية بين أكثر من 50 ألف مشارك.
بدأ حفظ القرآن في سن الرابعة وأتمه في الرابعة عشرة، واكتسب خبرة طويلة في الإمامة والتجويد.
مسجد دوار الجامع يشهد توافدا هائلا خلال رمضان، حيث يجمع بين التنظيم المميز وخشوع المصلين أمام صوت الدغري الندي والمؤثر، ويستمر الإمام في قيادة التراويح حتى ختم القرآن كاملا، مما يعكس قوة التواصل الروحي بين الإمام والمصلين.
عبد الجميل غلاب – مصلى أبواب مراكشالشيخ عبد الجميل غلاب، مواليد 1975 بمراكش، أتم حفظ القرآن في سن الثالثة والعشرين على يد مشايخ محليين، ثم واصل دراسته في الشام ومصر على كبار المشايخ. يعتبر بيته في مراكش "زاوية قرآنية" لا تنطفئ أنوارها، وتخرج منه أجيال من القراء المتقنين.
خلال اليوم الأول من رمضان كان له موعد مع محبيه في مصلى أبواب مراكش، حيث تحيط به أجواء الوقار والعلم، ويستمتع المصلون بصوته الغض الطري، الذي يلتزم بقواعد التجويد دون تكلف مقامي، مما يجعل الصلاة خلفه تجربة سماوية لكل من يحضر.
إعلان
إقرأ المزيد


