الجزيرة.نت - 2/21/2026 4:45:14 PM - GMT (+3 )
في 21 فبراير/شباط، يحتفل العالم بيوم اللغة الأم. وفي خضم الانفجار الرقمي والعولمة المتسارعة، تبرز الأسئلة ذاتها كل عام: هل اللغة العربية لغة حية قادرة على مواكبة تطورات العصر؟ أم أنها تتحول شيئا فشيئا إلى لغة تراث وعبادة وتنتظر مصير اللغة اللاتينية؟
تجمع الجزيرة نت في هذا التقرير أربعة أصوات من أربع تجارب مختلفة؛ شاعر يدير أحد أهم المؤسسات الثقافية العربية في الغرب، وأكاديمي لساني يحلل الظاهرة بمشرط المعلم، وباحث هندي يعشق العربية من خارج محيطها، وباحث من الغرب الأفريقي متحمس لنشر العربية في عموم أرجاء القارة.
يختلف الأربعة في التشخيص ويتفقون على أن اللغة كائن حي، لا يحفظه البكاء والأمنيات، بل الاستعمال والتطوير الجريء.
هل اللغة العربية مريضة؟الشاعر العراقي والمدير العام لمعهد العالم العربي في باريس شوقي عبد الأمير يقضي عقده الرابع في العاصمة الفرنسية، لكنه لم يغادر بغداد المدينة. هو شاعر يعرف أن اللغة لا تحمى بالشوق وحده، بل بفهم آلامها كما يفهم الطبيب نبض المريض.
في حديثه للجزيرة نت، يرسم صورة قاتمة لمسار العربية، معتبرا أنها "بدأت قمة ثم أخذت في الانهيار".
ويرى عبد الأمير أن العربية بدأت في القمة وانحسرت منذ فتح الأمصار، قائلا "أعظم لغة عرفها التاريخ هي في الشعر الجاهلي والقرآن الكريم، بعد ذلك انظر كيف تتهاوى إلى يومنا هذا".
ويعلل ذلك بأن الدولة الإسلامية أصبحت إمبراطورية، "فاختلطت بالشعوب الأخرى، وضاعت الفطرة العربية السليمة".
ويستشهد عبد الأمير بشعراء عراقيين لا يخطئون في "النحو والصرف والعروض بالرغم من أنهم لم يدرسوها"، مؤكدا "هذه الفطرة هي المهددة اليوم".
وفي هذا السياق، تقدم التجربة الأفريقية نموذجا فريدا لحيوية اللغة العربية وامتدادها الجغرافي والتاريخي.
إعلان
يقول البروفيسور كبا عمران، عميد كلية الآداب وعلوم اللغة، ومدير برنامج دكتوراه اللغة والحضارة العربية بجامعة الجنرال لانسانا كونتي، كوناكري، جمهورية غينيا إنه لم تكن العربية يوما "لغة دخيلة أو غريبة في دول إفريقيا الغربية، بل كانت ولا تزال لغة هوية وحضارة وإنتاج علمي وأدبي متواصل منذ قرون".
ويؤكد البروفيسور عمران في حديثه للجزيرة نت أن الادعاء بموت اللغة أو جمودها "هو ادعاء لا تؤيده الوقائع التاريخية ولا المعاصرة".
اللساني الذي لا يثق بالبكائياتفي المقابل، يعيد الدكتور منتصر فايز فارس الحمد، الأكاديمي والباحث في اللغات السامية والكتابات القديمة، تفكيك الظواهر اللغوية بمشرط المعلم لا بمجاديف العواطف. هو من أولئك الذين لا يطمئنون إلى السرديات الكبرى عن موت اللغة، ويرفض مقولة "التآكل اللغوي".
وتابع قائلا "ينطوي السؤال هنا على حكم مسبق. إسقاط هذا المفهوم على العربية يفتقر إلى الدقة؛ فالعربية ما تزال تحتفظ ببنيتها الصرفية والتراكبية الكاملة".
ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن ما يقرأ على أنه تراجع هو مجرد "تحول في أنماط الاستعمال أو خلل تعليمي"، وليس "عجزاً في النظام اللغوي ذاته".
هندي يعشق لغة الضادبدوره، يحمل البروفيسور عبد الغفور الهدوي كوناتدي، الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية بكلية تونجان الحكومية بجامعة كالكوت جنوب الهند، اللغة العربية في وجدانه، هو ليس عربيا، لكنه يعرف أسرار العربية، ويؤمن أن هذه اللغة التي وسعت كتاب الله قادرة على وسع العالم كله.
ويقول الهدوي "العربية من حيث نظامها الداخلي تقوم على بنية اشتقاقية قائمة على الجذور، وهذا يمنحها قدرة عالية على التوليد والتكيف. فبفضل هذه الخصوصية هي مرنة لمواكبة أي عصر".
آليات التجددفي دراسته الدقيقة "التعريب والتوليد في المفردات العربية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين"، يستعيد الهدوي ذاكرة اللغة الطويلة. هو لا يتعامل مع العربية كلغة غريبة، بل كلغة أم تعلمها وتعلم أسرارها، ويشرح الهدوي في حديثه للجزيرة نت أن العربية تمتلك "آليتين رئيسيتين: التعريب (صهر الكلمات الوافدة في بنية العربية) والتوليد -استحداث كلمات جديدة من الجذور والأصول الموجودة عبر الاشتقاق والنحت-".
ويضرب مثلا بمصطلح "الذكاء الاصطناعي" الذي صيغ من داخل النظام اللغوي العربي بدقة عالية، بوصفه مقابلا عربيا دقيقا لمفهوم الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، اعتمادا على التركيب الدلالي والاشتقاق المفهومي، دون إخلال بروح العربية أو بنيتها.
ويؤكد أن هذه الآليات "ليست وليدة العصر، بل هي سمة تاريخية للغة العربية منذ العصر الإسلامي الذهبي".
الثائر على قاموس الأجدادومن جانبه، يحمل شوقي عبد الأمير هم المبدع الذي يريد للغته أن تواكب عصره، هو لا يكتفي بالشعر، بل يدير مؤسسة ثقافية كبرى، ويعرف عن قرب كيف تتطور اللغات الحية في الغرب.
لذلك، حين يتحدث عن قواميس العربية، تغلب على صورته نبرة غضب مكتوم. يوجه عبد الأمير نقدا لاذعا للمجامع اللغوية العربية، قائلا "اللغة العربية بقي قاموسها هو قاموس لسان العرب الذي عمره 800 عام.
إعلان
هذا الأمر يجب أن ينتبه له العرب، ويجب أن تنتبه له أيضا مجامع اللغة العربية، إلى استحداث وتطوير أو تحديث لنقل لغة عربية معاصرة".
ويضيف "على العرب ألا يخافوا من دخول مفردات أو مصطلحات جديدة، كل اللغات تأخذ وتعطي من مصطلحات أخرى"، ويستشهد بأن قاموس "لاروس" الفرنسي مشتق من "تاج العروس" العربي.
دفاع عن المجامع اللغويةوبدوره، يرى الدكتور منتصر الحمد أن المجامع اللغوية ليست كتلة واحدة، وأن إنصافها يبدأ بفهم طبيعة عملها والتحديات التي تواجهها.
ويقر الحمد بجهود المجامع اللغوية، قائلا "تعنى مؤسسات كثيرة بالعربية على المحافظة عليها، ومن أهم هذه الهيئات المجامع اللغوية التي لم تنفك بمواكبة التطور المعجمي خاصة في تعريب أو ترجمة المصطلحات".
لكنه يحدد تحديات موضوعية "كثرة المصطلحات وصك مقابلات عربية لها من أطراف مختلفة تتداولها وتشيع بين المستخدمين قبل معيرتها ضمن الأنظمة الدقيقة للمعجمية العربية".
الفصحى والعاميةتتجه سهام الخطر إلى اللغة من حيث لا يحتسب أحد، من الشعر نفسه، حيث تدور المعركة الحقيقية في الميدان الذي كان دوما حارس اللغة الأول.
ويبدي عبد الأمير قلقه من استشراء الكتابة بالعامية، مؤكدا أن "الرواية مثلا لم تكتب باللغة العامية، أما الشعر فيكتب وبكثرة باللغة العامية".
ويضيف "إذا استشرت هذه العامية وأصبحت فنا نثريا، أعتقد أن ذلك يشكل خطرا على الشعر"، لكنه يستدرك بقوله "يبقى الشعر كما وصفته في إحدى المقابلات، هو جنين اللغة العربية وأمها، لأنك في الشعر تبتكر مفردات جديدة، وبنفس الوقت تحمي اللغة نفسها".
ويحذر من انتقال العامية إلى الرواية والقصة القصيرة، معتبرا أن هذا الاتجاه يعني أن نقول "على اللغة العربية السلام".
العامية باعتبارها كفاءة ذهنيةبعيدا عن نزعات القداسة التي تحيط بالفصحى، ينظر الدكتور منتصر الحمد إلى اللغة كما ينظر عالم الأحياء إلى الكائنات الحية، حيث تتطور وتتكيف وتتنوع. من هذا المنطلق، لا يرى في العامية عدوا، بل وجها آخر من وجوه العقل اللغوي العربي.
ويقدم الحمد قراءة مختلفة جذريا، موضحا "إن صعود اللهجات المحلية في الإعلام والتواصل الاجتماعي لا يمثل -من منظور لساني- تهديدا للفصحى بقدر ما يعكس تنشيطا مستمرا لقدرة الدماغ على إنتاج اللغة. فكل استعمال لغوي هو فعل كفاءة لا تشويه".
ويؤكد أن الانتقال بين الفصحى واللهجات وفق فضاءات الاستعمال المختلفة "هو سمة المتكلم الحاذق، لا علامة ضعف".
ويرى أن وسائل التواصل "أتاحت للهجات أداء دورها الثقافي والتعبيري، بما يلائم السرعة والتداول واستحضار الموروث اليومي في الصياغة المعاصرة".
العربية واللاتينية.. مصير واحد؟في تاريخ اللغات الكلاسيكية، التشابه في الوظيفة لا يعني التشابه في البنية والمصير.
يشرح الحمد في حديثه "يمكن الاتفاق مع هذا الرأي من جانب الوظيفة الرمزية-الثقافية للغة، إذ لعبت اللغة العربية دورا توحيديا عابرا للأعراق، وهو الدور الذي أدته اللاتينية في أوروبا الوسيطة، فقد اعتبرت اللغتان لغتي علم ودين وإدارة".
ويعود ويوضح، "لسانيا، يختلف المساران جذريا، اللاتينية توقفت كلغة حية وتحولت إلى لغات رومانسية، بينما حافظت العربية على استمرارية معيارية حية (من الفصحى والفصيحة)، إلى جانب تنوع لهجي وظيفي. فالتشبيه صحيح وظيفيا- حضاريا، لكنه غير دقيق بنيويا وتاريخيا إذا استخدم للمقارنة في مصير اللغة وتطورها".
الثقة بمناعة العربيةمن زاويته الهندية، وكباحث متمرس في اللغة العربية، حيث تعدد اللغات هو القاعدة لا الاستثناء، ينظر الهدوي إلى مقارنة العربية باللاتينية باستغراب، هو يعرف أن اللغات تموت حين تفقد نصها المؤسس، والعربية تمتلك نصا لا يموت.
إعلان
وبذلك، يؤكد عبد الغفور الهدوي أن العربية لم تسلك مسار "الانشطار" الذي عرفته اللاتينية، مشيرا إلى أن سبب هذا الاستمرار يعود أساسا إلى "مرجعيتها النصية الثابتة المتمثلة في القرآن الكريم، إلى جانب ما تتسم به البنية العربية من مرونة اشتقاقية أسهمت في استيعاب تحولات معرفية مختلفة".
وبدوره يرى عميد كلية الآداب بجامعة الجنرال لانسانا كونتي في غينيا كوناكري أن التجربة الأفريقية تؤكد هذا المعنى، ففي غينيا "لم تخرج اللغة العربية عن نطاق كونها لغة دينية وتعليمية فحسب، بل تطورت عبر مراحل تاريخية متعددة، من مرحلة التدريس في الكتاتيب والزوايا، إلى مرحلة التأليف والإنتاج الأدبي".
ويخلص كوناتدي إلى أنه صعب القول إن "العربية منتظرة مصير اللاتينية؛ فهي اليوم ليست لغة تراثية منغلقة، بل لغة حية لا تزال تؤدي وظائف دينية وثقافية ومعرفية في آن واحد".
ويضيف، ما نراه اليوم في الهند وغيرها من بقاع العالم من شغف بلغة الضاد "يثبت أن مصيرها ليس الأفول بل التجدد".
المجامع اللغوية: حارس أم عائق؟يتحدث شوقي عبد الأمير عن المجامع اللغوية وكأنه يتحدث عن جدار صلب لا يتحرك. نبرته ليست نبرة غاضب فحسب، بل نبرة من يعرف أن هذه المؤسسات لو تحركت قيد أنملة لكانت العربية اليوم في مكان آخر.
انتقد عبد الأمير المجامع اللغوية بشدة، قائلا "مجامع اللغة العربية لا تفكر في تحديث اللغة، يعني تطويرها وفق الحاجات المعاصرة لها. هناك خوف، وهناك نوع من التعصب الأعمى في الدفاع عن اللغة، وذلك في الواقع ما يهشم اللغة".
ولا يريد الدكتور منتصر الحمد أن يبدو مدافعا عن المجامع اللغوية، لكنه يعرف أن إنشاء مؤسسة لغوية وتشغيلها لعقود ليس عملا هينا.
ومع ذلك يقر بأن الطموح أكبر بكثير من الإنجاز، ويؤكد بقوله "تعنى مؤسسات كثيرة على المحافظة على العربية ومن أهم هذه الهيئات المجامع اللغوية التي لم تنفك تواكب التطور المعجمي خاصة في تعريب أو ترجمة المصطلحات.
لكنه أقر بأنها تواجه إشكاليات منهجية وتنسيقية، أولها كثرة "المصطلحات وبالتالي صك مقابلات عربية لها من أطراف مختلفة تتداولها وتشيع بين المستخدمين قبل معيرتها ضمن الأنظمة الدقيقة للمعجمية العربية بعمق أهلها، ثم إن هؤلاء قد لا يتفقون على رأي واحد يجتمعون عليه بناء على الاختلاف في المنطلقات الفلسفية للتعامل مع مسألة التعريب أو الترجمة".
ومن مسافة جغرافية ونفسية، يرى البروفيسور الهندي إن الجهود التي تبذلها المجامع والمؤسسات اللغوية في العالم العربي لجعل اللغة معاصرة ومتطورة "تظل في حاجة إلى قدر أكبر من التنسيق وتكامل الرؤى، وإلى بحوث منهجية تستهدف استثمار الطاقات الكامنة في اللغة".
العربية في المهجرلا يحتاج شوقي عبد الأمير إلى دليل على تراجع العربية في الفضاء العام، يكفيه مشهد واحد عاشه بنفسه في مطار عربي، ليعرف أن اللغة تخسر معركتها في أكثر الأماكن التصاقا بهويتها.
يروي عبد الأمير في حديثه موقفا حادا "كنت مسافرا من بلد عربي إلى بلد عربي آخر على خطوط طيران عربية، وكل المعلومات في المطار وفي الطائرة باللغة الإنجليزية، طيب إذا الأمر هكذا خلص.. انتهت الحكاية". ويرى أن إهمال استعمال اللغة في الفضاءات الرسمية هو بداية النهاية.
بين الاستبدال والتكاملوبصبر الأكاديمي الذي اعتاد على أسئلة الهوية والهجرة، يشرح الدكتور الحمد أن المشكلة ليست في وجود اللغات الأجنبية، بل في غياب العربية عن وظائفها الطبيعية. ويبين الحمد بأن الحل "ليس بطرد الإنجليزية، بل استعادة العربية لمكانتها".
ويقترح فارس الحمد حلولا عملية لتعزيز الكفاءة اللغوية، مؤكدا أن ذلك يتم عبر "تكثيف التوظيف الفعلي للغة قراءة وكتابة ومحادثة في الحياة اليومية، بوصف اللغة مهارة تكتسب وتنمى بالاستخدام لا بالمراقبة".
ويضيف "الانتقال المرن والمتدرج بين أنماط الاستعمال، مع الحفاظ على مركزية الفصحى، مؤشر على كفاءة لغوية ناضجة".
دروس من الهنديبدو أن التعايش مستحيلاً في العالم العربي بين اللغة الأم واللغات العالمية، ومن جهته يقدم البروفيسور الهندي الهدوي التجربة الهندية كنموذجا فريدا، موضحا "تتميز الهند، مقارنة بالعديد من دول العالم، بوحدة تقوم على التنوع، إذ تضم في نسيجها عدداً كبيراً من اللغات والثقافات، وقد اعترف الدستور الهندي باثنتين وعشرين لغة كلغة رسمية".
إعلان
ويكشف الهدوي في حديثه إلى أن العربية في الهند ليست لغة أجنبية، بل "جزء من التكوين الذاتي وركيزة لا غنى عنها لفهم هويتنا"، مشيرا إلى أن ما يقارب من "40% إلى 50% من مفردات الأردية، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسيط الفارسي، هي مفردات عربية الأصول".
ويختم بالقول "يمكن للمجتمعات العربية أن تستفيد من هذا الدرس، لا عبر استنساخ التجربة الهندية، بل عبر استلهام منطقها العام، وذلك بالانتقال من خطاب المفاضلة بين العربية واللغات العالمية إلى منطق التكامل المؤسسي".
كيف نصنع الغد؟يقدم منتصر الحمد وصفة عملية ولكنها لا تحمل وعودا فارغة. وبذلك يقترح حزمة متكاملة لتعزيز الكفاءة اللغوية لدى الناطقين بالعربية، قائلا "يمكن تعزيز الكفاءة اللغوية لدى الناطقين بالعربية في عصر العولمة الرقمية عبر حزمة متكاملة من التناولات التربوية والسلوكية، في مقدمتها تكثيف التوظيف الفعلي للغة قراءة وكتابة ومحادثة في الحياة اليومية".
ويقول إن "الالتفات عن الهواجس المرتبطة بالعجمة، والتركيز بدلاً من ذلك على جودة المدخلات اللغوية، يعزز الثقة والاكتساب".
اللغة العربية ليست ضعيفةبعد كل ما قاله من نقد لاذع، يعود شوقي عبد الأمير إلى رسالته المركزية، واصفا اللغة العربية ليست ضعيفة، لكنها محاطة بمخاوف مزمنة. هو يريد للعرب أن يثقوا بلغتهم كما يثق الغربيون بلغاتهم، دون عقدة نقص ولا عقدة تفوق.
يردد عبد الأمير عبارته المركزية: "لا نخاف. لغتنا العربية لغة عظيمة، لغة قوية. لكن كل اللغات تتطور، علينا أن لا نخاف من التطور. اللغة العربية ليست ضعيفة، حينما تخرج في هواء العالم الجديد وكأنها جنين غير ملقح، ويخشى عليه من الإصابة بجراثيم الحياة.. لا.. اللغة العربية عظيمة.. علينا أن لا نخاف".
ويضيف: "لغتنا العربية موجودة بالعالم، ولغات العالم موجودة عندنا، وهذا جزء من العولمة. ولكن من الممكن أن نوظف ذلك لصالحنا وصالح لغتنا".
ومن جهته، يؤكد الهدوي إلى أن "مستقبل العربية في عصر العولمة يرتبط أساساً بتوطين العلم وجعلها أداة فاعلة في البحث والتأليف، أكثر من ارتباطه بإجراء تعديلات نحوية أو بنيوية".
كما قال إن اللغة التي اتسعت لآفاق الوحي والبيان، لا يمكن أن تضيق بمخترعات العصر، متى ما توفرت الإرادة الأكاديمية الجادة لتحقيق السيادة اللغوية.
يتفق الضيوف المشاركون في هذا التقرير على أن اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي وعاء هوية ومشروع حضاري.
والعربية التي وسعت كتاب الله لفظا وغاية، لا يمكن أن تضيق بمخترعات العصر. العربية تنتظر مشروعها النهضوي. تنتظر من يخرجها من هامش الاحتفال السنوي إلى صلب الإنتاج اليومي. تنتظر جرأة المجامع، وعقلانية المخططين، وإيمان الناطقين بها.
وكما قال شوقي عبد الأمير "جنين غير ملقح يخشى عليه من جراثيم الحياة.. لا.. اللغة العربية عظيمة. علينا أن لا نخاف".
إقرأ المزيد


