بلومبيرغ: إبطال الرسوم ضربة اقتصادية وهزيمة قانونية لترمب
الجزيرة.نت -

Published On 21/2/2026

شارِكْ

قضت المحكمة العليا الأمريكية ببطلان غالبية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب استنادا إلى قانون طوارئ يعود إلى عام 1977، في قرار يعد أكبر هزيمة قانونية يتعرض لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، ويشكل ضربة لركيزة أساسية في أجندته الاقتصادية، وفق تقرير في وكالة بلومبيرغ.

1- ما الذي أُبطل من الرسوم؟

القرار الصادر في 20 فبراير/شباط الحالي استهدف الرسوم التي فرضها ترمب بموجب "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية"  (IEEPA)، وهو قانون يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية، لكنه لم يُستخدم تاريخيا لفرض تعريفات جمركية.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

وشملت الرسوم الملغاة:

  • حدا أدنى أساسيا بنسبة 10% على معظم الواردات.
  • ما عرف بالرسوم "التبادلية" التي تراوحت بين 10% و41% على سلع قادمة من دول لم تبرم اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة.
  • رسوما إضافية على واردات من المكسيك والصين وكندا، بررها ترمب بمكافحة أزمة تهريب الفنتانيل داخل الولايات المتحدة.

وكانت محاكم أدنى قد أبطلت هذه الرسوم سابقا، إلا أنها ظلت سارية خلال نظر الاستئناف، قبل أن تحسم المحكمة العليا المسألة نهائيا.

في المقابل، لم يتناول الحكم الرسوم المفروضة على قطاعات محددة مثل الصلب والألومنيوم والسيارات والنحاس والأخشاب، التي فرضت بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، بدعوى حماية الأمن القومي، ولا تزال سارية، بحسب بلومبيرغ.

2- أساس الخلاف الدستوري

ينص الدستور الأمريكي في مادته الأولى على أن الكونغرس يملك سلطة فرض الضرائب والرسوم وتنظيم التجارة الخارجية. غير أن الكونغرس فوض، عبر عقود، جزءا من هذه الصلاحيات للرؤساء ضمن أطر قانونية محددة.

وفي ولايته الثانية، استند ترمب إلى تفسير موسع لقانون"الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية" لفرض رسوم جمركية عبر أوامر تنفيذية، معتبرا أن العجز التجاري وتهريب المخدرات يمثلان "حالات طوارئ وطنية" تخوله اتخاذ هذه الخطوة.

إعلان

لكن رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في رأي الأغلبية (6 مقابل 3)، أكد أن الكونغرس عندما فوض سلطاته الجمركية فعل ذلك "بعبارات صريحة وخاضعة لقيود صارمة"، وأن قانون 1977 لا يتضمن أي تفويض بفرض تعريفات.

وكتب روبرتس أن تفسير الإدارة للقانون باعتباره يمنح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض الرسوم وتعديلها "يمثل توسعا تحويليا في صلاحيات السلطة التنفيذية"، وهو ما رفضته المحكمة.

صورة الرئيس ترمب معروضة على واجهة مقر وزارة العدل الأمريكية في واشنطن العاصمة (الفرنسية)
3- 170 مليار دولار رسوم مستردة

لا يقتصر أثر الحكم على وقف تحصيل الرسوم، بل يفتح الباب أمام مطالبات باسترداد مبالغ ضخمة دفعها مستوردون أمريكيون خلال الفترة الماضية.

وتركت المحكمة للمحاكم الأدنى تحديد آليات الاسترداد ومداه، لكن تقديرات تشير إلى أن المبالغ قد تصل إلى نحو 170 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي الإيرادات التي جلبتها رسوم ترمب الملغاة.

ويثير ذلك تساؤلات بشأن انعكاسات القرار على المالية العامة الأمريكية، لا سيما أن الإدارة كانت تعول على إيرادات الرسوم لتعويض جزء من التخفيضات الضريبية التي أُقرت ضمن حزمة الضرائب والإنفاق الموقعة في يوليو/تموز الماضي.

كما قد يزيد الحكم من قلق أسواق السندات بشأن مسار الدين العام الأمريكي، في ظل تراجع أحد مصادر الإيرادات التي رُوّج لها كأداة لتقليص العجز.

4- هل انتهت أجندة الرسوم؟

رغم الخسارة القضائية، لا يعني القرار نهاية مسعى ترمب لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية.

  • فالرئيس لا يزال يملك أدوات قانونية أخرى، منها المادة 232 المرتبطة بالأمن القومي، وإن كانت تقتصر على قطاعات محددة.
  • كما يمكنه اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتيح فرض رسوم تصل إلى 15% لمدة لا تتجاوز 150 يوما، بشرط وجود أزمة "كبيرة وخطيرة" في ميزان المدفوعات أو تهديد وشيك لقيمة الدولار.
  • إلى جانب ذلك، تستطيع الإدارة فتح تحقيقات بموجب المادة 301 من القانون نفسه بشأن ممارسات تجارية تعتبرها غير عادلة
  • أو استخدام المادة 201 لحماية صناعات أمريكية من ضرر الواردات.

غير أن هذه المسارات تتطلب تحقيقات وإجراءات تستغرق وقتا أطول قبل دخول أي رسوم حيز التنفيذ.

ضربة اقتصادية

ويمثل الحكم ضربة للسياسة الاقتصادية للرئيس ترمب الذي جعل الرسوم الجمركية محورا لخطابه الاقتصادي، واستخدمها أداة ضغط في المفاوضات مع شركاء تجاريين كبار.

وفي حين ستستمر المعارك القانونية بشأن استرداد الأموال، يبقى المشهد مفتوحا على جولات جديدة من الجدل بين البيت الأبيض والسلطة القضائية حول حدود الصلاحيات الرئاسية في إدارة السياسة التجارية للولايات المتحدة.



إقرأ المزيد