الجزيرة.نت - 2/21/2026 1:56:00 PM - GMT (+3 )
Published On 21/2/2026
شارِكْ
فجّرت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي عاصفة جدل وغضب على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية، بعد أن أبدى خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون قبولا بفكرة استيلاء إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، مستندا إلى تفسيرات توراتية داخل التيار القومي المسيحي في الولايات المتحدة.
وخلال الحوار، زعم كارلسون أن "نصا من العهد القديم" يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم بأرض تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات، وهي مساحة قال إنها تشمل أجزاء واسعة من دول الشرق الأوسط، من بينها الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى مناطق من السعودية والعراق، ووفقا لصحيفة غارديان.
ورغم إبداء هاكابي تحفظا على الامتداد الجغرافي الدقيق، فإنه أقر بأن الحديث يدور عن "مساحة كبيرة من الأرض"، مضيفا أن إسرائيل "أرض منحها الله لشعب اختاره"، في إشارة إلى البعد الديني الذي يستند إليه في موقفه.
وعندما سأله كارلسون صراحة عمّا إذا كان من حق إسرائيل الاستحواذ على تلك الأراضي، أجاب: "سيكون الأمر مقبولا لو أنهم أخذوها كلها"، وهو تصريح عدّه كثيرون انعكاسا لتوجه أيديولوجي يتجاوز الإطار السياسي التقليدي نحو طرح ديني عقائدي.
وجاءت المقابلة خلال زيارة أجراها كارلسون إلى إسرائيل، قال إنها شهدت "معاملة غريبة" في مطار بن غوريون، وهو ما نفاه مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون، مؤكدين أنه خضع لإجراءات أمنية روتينية.
بين خطاب ديني وجدال سياسي
وأشعلت التصريحات تفاعلا واسعا، إذ اعتبر مغردون أن كلام هاكابي يعكس تنامي نفوذ التيار القومي المسيحي في دوائر صُنع القرار الأمريكي، ويرسّخ مقاربة دينية للصراع تتجاوز القانون الدولي والواقع الجيوسياسي.
في المقابل، رأى آخرون أنها تصريحات استفزازية لا تمثّل سياسة رسمية للولايات المتحدة، لكنها تكشف توجها فكريا مؤثرا في مقاربة ملفات المنطقة.
إعلان
كما رأى عدد من المعلّقين أن توقيت التصريح لا يمكن فصله عن سياق إقليمي متوتر في ظل تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع إيران قد تمتد إلى الإقليم، يجعله أبعد من مجرد "زلة لسان".
ربط بسياق إسرائيلي أوسع
وربط متابعون بين تصريحات هاكابي ومواقف أخرى صدرت خلال الأيام الأخيرة عن شخصيات إسرائيلية من توجهات مختلفة، من بينها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي قال إن العالم "لن يحب إسرائيل"، وإن المطلوب أن "يخافها أعداؤها ويحترمها أصدقاؤها ويحتاجها الجميع".
كما استحضروا تصريحات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي تحدث خلال زيارة إلى كريات غات عن "خطط ستغيّر مسار الشرق الأوسط والعالم"، إضافة إلى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أكد أمام مجلس الأمن أن اليهود هم "السكان الأصليون" لأرض إسرائيل، معتبرا أن وجودهم التاريخي لا ينتهك القانون الدولي.
وبحسب هذا الطرح، فإن تكرار هذه المواقف يوحي برؤية سياسية وأمنية أوسع تتجاوز إيران كدولة أو نظام، وقد تمهّد -وفق تقديراتهم- لمواجهة إقليمية حتى لو استمرت المسارات التفاوضية.
"إسرائيل الكبرى" ولحظات مربكة
وتساءل مدوّنون عما إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول أمريكي في منصبه، خلال مقابلة علنية، دعمه لفكرة "إسرائيل الكبرى"، معتبرين -إن صح ذلك- أنها سابقة خطيرة تطرح تساؤلات حول سياسات واشنطن وتداعياتها على استقرار المنطقة.
وذهب بعض المغردين إلى وصف التصريحات بأنها "تعكس الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية"، معتبرين أنها تبرر الهيمنة والتوسّع تحت غطاء ديني، بينما دعا آخرون الدول العربية والإسلامية إلى الاحتجاج رسميا، باعتبار أن التصريحات صدرت عن ممثل رسمي للولايات المتحدة.
واعتبر متابعون أن أكثر لحظات المقابلة حساسية كانت عندما سأل كارلسون هاكابي عن الأساس الذي يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذي الأصول الأوروبية، حق تهجير الفلسطينيين الذين عاشوا في فلسطين منذ قرون.
ووفق هذا الرأي، بدا السؤال مربكا لهاكابي، إذ اتهمه كارلسون بالتهرب من إجابة "واضحة جدا" حول مصدر هذا الحق، قبل أن يرد السفير بأنه "غير قادر تماما على استيعاب" ما يقصده، في لحظة عدّها متابعون كاشفة في مسار النقاش.
في المقابل، رأى آخرون أن خطورة هذه التصريحات تكمن في صدورها عن شخصية تشغل منصبا رسميا مؤثرا في دوائر القرار الأمريكي، في وقت تطالب فيه واشنطن أطرافا أخرى بنزع سلاحها وتتهم خصومها بـ"الإرهاب"، بينما يتضمن الخطاب -بحسب منتقديه- تبريرا علنيا لاستخدام القوة المفرطة والتدمير الشامل.
وتعكس هذه الواقعة التداخل المتزايد بين الخطاب الديني والسياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل، كما تسلّط الضوء على الانقسامات داخل التيار اليميني الأمريكي نفسه حول طبيعة الدعم المقدم لتل أبيب وحدوده.
إقرأ المزيد


