الجزيرة.نت - 2/21/2026 12:05:14 PM - GMT (+3 )
Published On 21/2/2026
|آخر تحديث: 12:03 (توقيت مكة)
شارِكْ
واشنطن- فور صدور قرار المحكمة العليا الأمريكية أمس الجمعة بأن الرئيس دونالد ترمب انتهك القانون الفدرالي عندما فرض بشكل أحادي تعريفات جمركية واسعة النطاق على الكثير من الدول، فتح ترمب النار على القضاة الذين قاموا بهذه الخطوة، بما فيهم اثنان اختارهما وعيّنهما هو شخصيا خلال فترة حكمه الأولى. وتتكون المحكمة من 9 قضاة، صوت 6 لصالح القرار، و3 ضده.
وذكر بيتر هوف المعلق الجمهوري في صحيفة "نيوزويك" في حديث مع الجزيرة نت، أن القرار "يضع حدا للكذبة التي يراها الليبراليون مرارا بأن قضاة ترمب كلهم في جيبه. مبدأ استقلال القضاء لا يزال حيا وبصحة جيدة. ولا يمكن قول الشيء نفسه عن المحاكم الأدنى، حيث يضع القضاة اليساريون مقاومتهم لأجندة الرئيس فوق القانون".
وأضاف أن قرار التعريفة الجمركية نفسه مثير للاهتمام، إذ يعتمد على دعم حكم ضيق لقانون اتحادي صادر عن 3 قضاة معروفين برأيهم بأن السياق لا يهم فعليا، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الأساسية كما هو مذكور في دستور الولايات المتحدة.
غير قانونيوكان القاضيان نيل غورستش وإيمي كوني باريت، اللذان رشحهما ترمب لعضوية المحكمة العليا خلال ولايته الأولى في 2017 و2020 على التوالي، قد انضما إلى الأغلبية في الحكم بأن توسيعه لقانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية في فرض تعريفات جمركية على كل دولة تقريبا، كان غير قانوني.
وكتب القاضي غورستش: "مهما قيل عن عمل الكونغرس في قانون السلطات الاقتصادية، فإنه لم يسلّم بوضوح للرئيس السلطة الجمركية الواسعة التي يسعى لاستخدامها". وقالت القاضية باريت في رأيها المؤيد إن "القراءة الأكثر منطقية للقانون لا تُمكن الرؤساء من فرض الرسوم الجمركية".
في حين صرح ترمب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض بأن قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية كان "مخيبا للآمال للغاية"، وأضاف "أنا أشعر بالعار من بعض أعضائها، أشعر بالخجل التام لعدم امتلاكي الشجاعة لفعل ما هو صحيح لبلدنا".
إعلان
وفي حديث للجزيرة نت، قال سول أنيوزيس رئيس الحزب الجمهوري السابق بولاية ميشيغان، "أعتقد أن الناس يفترضون خطأ أن القاضي سيصوت مع ترمب فقط لأن الرئيس عيّن هذا الشخص. نظامنا مصمم لتحقيق أقصى درجات الاستقلالية. لا ينجح نظامنا في كثير من الحالات، لكن في هذه الحالة كان كذلك".
ويُعتبر هذا القرار بلا شك أهم خسارة تكبدها ترمب منذ عودته للبيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، علما أن المحكمة العليا، التي تغلب عليها اتجاهات محافظة، وقفت العام الماضي عدة مرات إلى جانب الرئيس في سلسلة من الأحكام الطارئة بشأن الهجرة، وفصل قيادات بعض الوكالات الفدرالية المستقلة.
وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي عيّنه الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، رأي الأغلبية، وجاء فيه أن "الرئيس مارس سلطة استثنائية لفرض تعريفات جمركية غير محدودة المدة ولا النطاق. وفي ضوء اتساع تاريخ وسياق دستورية تلك السلطة المزعومة، يجب عليه الحصول على تفويض واضح من الكونغرس لممارستها".
واتفق قضاة الأغلبية على أن "الكونغرس مُنح سلطة فرض الرسوم الجمركية، وعندما يفعل ذلك يفعله بوضوح وبقيود حذرة، ولم يقم ترمب بذلك".
وفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر الخبير السياسي والإعلامي المحافظ تيم كونستانتين أن "المحكمة العليا هي الجهة الأقل تسيسا بين الفروع الثلاثة للحكومة الفدرالية، لذا فكرة أن اثنين من المعينين من قبل ترمب لم يدعما موقفه في قضية ما، لا ينبغي أن تفاجئ أحدا. من هنا سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستتعامل إدارته مع اتفاقيات التجارة مع العديد من الدول في المستقبل".
كانت هذه القضية الأهم التي تتعلق بالاقتصاد الأمريكي وصلت إلى المحكمة العليا منذ سنوات، حيث طُعن في شرعية الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب فيما أطلق عليه "يوم التحرير" في الثاني من أبريل/نيسان الماضي، بالإضافة إلى الرسوم التي فرضها على الواردات من الصين والمكسيك وكندا.
وحتى 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، جمعت الحكومة الفدرالية 134 مليار دولار من الإيرادات من الرسوم الجمركية التي تم الطعن فيها من أكثر من 301 ألف مستورد من مختلف القطاعات، وفقا لبيانات وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، بالإضافة إلى ملف حديث قدمته الوكالة إلى محكمة التجارة الدولية الأمريكية.
وأعرب القاضي غورستش عن قلق شديد من أن السماح للرئيس بفرض تعريفات جمركية واسعة بشكل أحادي يُعد تنازلا عن مسؤولية الكونغرس تجاه التجارة الخارجية.
انتكاسة كبيرةوفي حديث مع الجزيرة نت، اعتبر الأستاذ جيرمي ماير المتخصص في السياسة الأمريكية بجامعة جورج ميسون أن هذا "القرار يمثل انتكاسة كبيرة لإدارة ترمب. وحتى الآن، لم يحدث أخطر شيء، لم يقل الرئيس إنه سيتحدى المحكمة. سيكون ذلك سيئا جدا لجمهوريتنا، إذ لم يحدث منذ أكثر من قرن أن يرفض رئيس احترام حكم المحكمة العليا".
وتابع "ترمب غاضب جدا لأنه لا يستطيع الاعتراف بالفشل، ويكره إذا كان لدى أي شخص سلطة أكبر منه، حتى لو كان مؤقتا، لكن رده السياسي حتى الآن كان السعي للبحث عن فرض تعريفات من قوانين أخرى. قد تُرفض أفعاله مرة أخرى، لكن أعتقد أن الأمر سيستغرق شهورا حتى يتم النظر في القضية".
إعلان
ورغم ظهور ترمب في صورة "المهزوم" أمس الجمعة، إلا أنه يأمل في قلب الصورة وبدأ على الفور فرض تعريفات جديدة بنسبة 10%.
وعلّق الأستاذ جيرمي، قائلا "قد يكون القرار في صالح ترمب خاصة مع مرور الوقت. وعلى سبيل المثال، قد يخلق سداد الرسوم الجمركية أزمة مالية للحكومة الفدرالية. فمن يلوم الناخبين حينذاك، الديمقراطيون؟ أم ترامب؟ أم المحكمة؟ الأمر غير واضح".
في حين اعتبر بروس فين مساعد وزير العدل السابق -في حديث مع الجزيرة نت- أن قرار المحكمة العليا يمثل "ضربة عريضة لتجنب الادعاءات المبالغ فيها بسلطة تنفيذية لا حدود لها. من الواضح أن ترمب سيخسر كذلك في أمره التنفيذي المتعلق بحق الجنسية بالميلاد. أتوقع أن يستخدم لغة ساخرة ومهينة ضد المحكمة في محاولة لتشويه قراراتها وانتهاكه المتوقع لبعضها".
وعلى النقيض، يرى الأستاذ بيتر هوف "أن الرأي المخالف للقاضي برنت كافانو، الذي يبدو كخارطة طريق توضح للرئيس كيف يمكنه قانونيا وإداريا تحقيق أهدافه بطريقة تتجاوز الدستور، من المرجح أن يظهر على أنه الرأي الأكثر أهمية الذي أصدرته المحكمة أمس الجمعة. مسألة التعريفة الجمركية لم تحسم بعد".
إقرأ المزيد


