بريطانيا: على العالم أن يتحد لإنهاء دوامة إراقة الدماء في السودان
إيلاف -

إيلاف من لندن: أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في كلمتها أمام مجلس الأمن عن الحرب الدائرة في السودان، أنه قد حان الوقت لكي يتحد العالم لإنهاء دوامة إراقة الدماء في السودان.

هناك حرب تُشنّ على أجساد النساء والفتيات في السودان.

لا بد وأن يسمع العالم أصواتهن.

كلمة وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، في مجلس الأمن بشأن السودان.

نص الكلمة 👈 https://t.co/BqiOX9n4cL pic.twitter.com/Swg2VxLX7d

— 🇬🇧وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (@FCDOArabic) February 20, 2026

هناك مخيم يضم أكثر من 140,000 شخص فرّوا من الصراع في السودان – من بينهم 85% نساء وأطفال. نساء التقيت بهن كنّ معلمات، وممرضات، وطالبات، وسيدات أعمال صغيرة، ومتاجرات في الأسواق، وأمهات في بلدهن، لكن حياتهن دُمرت وعائلاتهن تشتت أفرادها.

وتحدثتُ إلى أمّ لا تعرف ما إذا كان أطفالها ما زالوا على قيد الحياة.

أخبرتني شابة سودانية أنّ معظم النساء اللواتي تعرفهنّ تعرّضن لما وصفته بأنّه ’عنف شديد‘ لم يكن أحد يرغب بالحديث عنه بسبب الشعور بالعار.

كما أخبرتني موظفة مجتمعية سودانية أنها تعتقد أنّ أكثر من نصف النساء تعرضن للعنف الجنسي. واستمعتُ لموظفات مجتمعيات أخبرنني مزيدا من الحكايات المؤلمة عن شقيقات وصلن إلى مركز غرف الطوارئ السوداني، وقد تعرضن جميعهن للاغتصاب. كانت أكبرهنّ تبلغ من العمر 13 عاماً، وأصغرهن 8 أعوام.

هناك حرب تُشنّ على أجساد النساء والفتيات، وقد قلتُ للنساء اللواتي تحدثت إليهن في أدري بأنني سوف أحمل أصواتهن وحكاياتهن إلى الأمم المتحدة وإلى العالم، وهذا هو ما نفعله اليوم لأن العالم يجب أن يستمع إلى أصوات نساء السودان، لا إلى أصوات العسكريين الذين يطيلون أمد هذه الحرب.

أصوات تضمن أن يواجه هذا المجلس الحقيقة المرّة، لأن العالم خذل شعب السودان خذلاناً كارثياً. هذه أسوأ أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.

حرب خلّفت 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وأُجبر فيها أكثر من 14 مليون شخص على الفرار من منازلهم، ومجاعة تُهدد ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية، وحرب مرتبطة ارتباطا وثيقا بمصالح خاصة وخصومات إقليمية تداعياتها تتجاوز حدود السودان بكثير.

ومع ذلك، غالباً ما تغاضى العالم عما يحدث. علينا تسليط الضوء على المعاناة في السودان. لهذا السبب في مجلس حقوق الإنسان في شهر نوفمبر، قادت المملكة المتحدة جهود الدول لتكليف بعثة لتقصي الحقائق بشأن الفاشر وحصار قوات الدعم السريع للمدينة والسيطرة عليها، وذلك التقرير نُشر اليوم. ذلك التقرير نُشر اليوم وأنا سوف أحمل ما خلص إليه التقرير من دليل واستنتاجات إلى مجلس الأمن. صفحة تلو الأخرى من حكايات مؤلمة لا يمكن تخيلها. حكايات مروعة.

مقاطع مقتبسة من التقرير تقول:
- ’الناجون تحدثوا باستمرار عن عمليات قتل واسعة الانتشار، بما فيها إطلاق نار عشوائي وعمليات إعدام مباشر لمدنيين في بيوتهم وفي الشوارع وفي مساحات مفتوحة، بل وحتى أثناء محاولتهم الفرار من المدينة.‘

- ’امرأة حامل سئلت عن مدة حملها. وحين ردّت “سبعة شهور”، أطلقَ سبع رصاصات تجاه بطنها، فقتلها.‘

- ’مستشفيات، وطواقم طبية، ومرضى ومصابون لم يَسلموا.‘

- ’وتحدثت ناجيات عن تعرضهن للاغتصاب أمام أقاربهن، بمن فيهم أطفالهن.‘

- ’استهداف على أساس عرقي.‘

ودعوات، كما يقول التقرير، إلى ’الإبادة‘.

إذاً لِمَ نحن هنا، في هذا المجلس، حين نقرأ تقريرا خلص إلى أن العنف ’يحمل علامات الإبادة الجماعية‘.

هذا المجلس، الذي مهمته وغرضه التصدي لجرائم صادمة كهذه، والحث على العمل بشأنها.

لأن الفاشر كان يُفترض أن تشكّل نقطة تحول. لكن ما نراه عوضا عن ذلك هو استمرار العنف.

بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على سقوط الفاشر، ما زلنا نسمع ونرى أنباء عن انتهاكات مستمرة للقانون الدولي الإنساني أو حقوق الإنسان تتكشف أمامنا.

وكالات الإغاثة لا تزال تواجه عقبات في الدخول، ومدارس ومستشفيات وأسواق وقوافل مساعدات إنسانية تُدمّر.

أربع هجمات استهدفت برنامج الأغذية العالمي منذ بداية هذا الشهر فقط. وهناك أنباء عن قصف من جانب قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني لعمليات المساعدات، كما يوجد خطر حقيقي لمزيد من التصعيد الآن في أنحاء السودان وخارجه، بانتشار القتال إلى ولايات كردفان.

هذه ليست فقط أزمة إنسانية، بل أزمة أمنية إقليمية، وأزمة هجرة أيضا.

لقد رأينا أثر أمن المنطقة على الدول المجاورة وعلى منطقة القرن الإفريقي بأكملها، وعلى امتداد منطقة الساحل، وهذا الوضع يخلق فرصاً يستغلها المتطرفون والجماعات الإرهابية لترسيخ وجودهم. ملايين الأشخاص نزحوا من ديارهم، وهناك احتمال تزايد الهجرة الذي من شأنه أن يزعزع استقرار الدول المجاورة، بل وفي أنحاء أوروبا وإليها أيضاً.

هذا يؤثر علينا جميعا.

لهذا السبب نريد العمل، ونريد أن تكون الأمم المتحدة قوة تجمع الدول من أنحاء العالم للمطالبة بالسلام.

ذلك يعني أولا المطالبة بإيصال المساعدات الإنسانية بدون عوائق، وتقديم دعم إنساني أكبر كثيرا، وحماية المدنيين وموظفي الإغاثة. ويجب على كلا الطرفين المتحاربين رفع القيود المفروضة على المساعدات.

وكالات على الأرض بلا تمويل 
نداء الأمم المتحدة لعام 2026 لم يُموّل إلّا بنسبة 13 بالمئة فقط – وذلك يترك الوكالات العاملة على الأرض بلا التمويل الذي تحتاج إليه لإنقاذ الأرواح.  

تُعد المملكة المتحدة ثالث أكبر مانح للسودان، حيث قدّمت 200 مليون دولار هذا العام، بالإضافة إلى 54 مليون دولار للاجئين السودانيين. وفي تشاد، أعلنتُ عن تخصيص مبلغ إضافي قدره 27 مليون دولار لدعم الناجيات من العنف الجنسي. لكن المساعدات وحدها لن تُوقف هذا.

نحتاج إلى هدنة إنسانية فورية، وإلى مسار للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم، لذا أشيد بجهود الولايات المتحدة، وجهود المستشار الخاص للرئيس ترامب الذي جمع المجموعة الرباعية، إلى جانب مصر ودولة الإمارات والسعودية، لبحث خطط السلام، والالتزام من المجموعة الخماسية، ومن الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي وغيرهم لدعم خطط السلام.

لكننا نحتاج إلى ضغوط من كل دولة عضو في الأمم المتحدة، وأنا أهيب بكل من لديهم نفوذ على قوات الدعم السريع وعلى قوات الجيش السوداني بألا يؤججوا الحرب أكثر من ذلك، بل أن يمارسوا أقصى الضغوط على الطرفين لوقف إراقة الدماء، والتراجع والسعي إلى خطة للسلام.

خطة تشمل إعادة بناء المجتمع المدني السوداني، ودعم جماعات المجتمع المدني والانتقال للحكم المدني، لأن الشعب السوداني هو من يجب أن يقرر مستقبل السودان.

وهذا يعني أننا بحاجة أيضا إلى وضع نهاية لتدفق الأسلحة.

فلا يوجد حل عسكري لهذه الحرب، لكن سبب أن العسكريين ما زالوا يقنعون أنفسهم بوجود حل عسكري هو لأنهم ما زالوا يحصلون على أسلحة أكثر فتكاً. دعم خارجي ممّا لا يقل عن اثنتي عشرة دولة، تمول وتصنع وتنقل وتدرّب، وهو ما يطيل أمد الحرب والمعاناة.

وقد قالت بعثة تقصي الحقائق بأنها سوف تقدم تقريرا آخر بشأن التحقيقات في انتهاكات حظر الأمم المتحدة لدخول الأسلحة إلى دارفور، لكن القيود على الأسلحة يجب تنفيذها وتوسيعها، لذا فإنني أناشد مرة أخرى كل الدول لوقف تدفق الأسلحة، ولممارسة ضغط ملموس من أجل السلام.

حان وقت الحساب 
كما نحتاج إلى المحاسبة، وقد حان الوقت لفرض مزيد من العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم الشنيعة. وقد فرضت المملكة المتحدة بالفعل عقوبات على العديد من كبار قادة قوات الدعم السريع المتورطين في الفظائع المرتكبة في الفاشر.

وانضممنا هذا الأسبوع إلى الولايات المتحدة وفرنسا في اقتراح إدراجهم على قائمة العقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي. ونحن نتصدى للإفلات من العقاب عن طريق دعم تحقيق المحكمة الجنائية الدولية لكي نتمكن من تقديم مرتكبي الفظائع لمواجهة العدالة.

في شهر سبتمبر الماضي، في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان عزم مجلس الأمن وكل وكالات الأمم المتحدة حول عملية السلام في غزة هائلا، بكل حق. فقد رأينا ولمسنا كيف احتشدت دول من أنحاء العالم – دول عادة لا تتفق مع بعضها اجتمعت معا – لدعم عملية السلام. هذا هو ما جعل الخطة بقيادة الولايات المتحدة ممكنة لوقف إطلاق النار في غضون أسابيع.

لذا لأجل إحلال السلام في السودان نحتاج إلى نفس ما أبديناه من طاقة وعزم للوصول إلى عملية السلام بشأن غزة، لكي نتمكن من تأمين وقف إطلاق نار فوري والتوصل إلى هدنة إنسانية، وحتى يُحاسب المسؤولون عن هذه الفظائع.

ليكن هذا هو الوقت الذي يتحد فيه العالم لإنهاء دوامة إراقة الدماء، والسعي إلى مسار نحو السلام.



إقرأ المزيد