أول اجتماع لمجلس السلام.. موجة غضب وانقسام وتساؤلات على منصات التواصل
الجزيرة.نت -

Published On 20/2/2026

شارِكْ

فجّر اجتماع "مجلس السلام" الأول، الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن أمس الخميس، بحضور قادة وممثلين عن نحو 40 دولة، موجة غضب وتساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي بين الفلسطينيين، وسط انقسام في تقييم مخرجاته بين رافضين ومتحفظين وآخرين يرون ضرورة انتظار النتائج العملية.

تعهدات مالية ورسائل سياسية

خلال الاجتماع، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التزام بلاده والمجتمع الدولي بجعل غزة "مكانا أفضل" وتحسين منظومة الحكم فيها، معلنا تخصيص 10 مليارات دولار للقطاع عبر مجلس السلام، إضافة إلى أكثر من 7 مليارات دولار ضمن حزمة إنقاذ قدمتها عدة دول، معتبرا أن "كل دولار يُنفق في غزة هو استثمار في الأمل".

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وقال ترمب إن الحرب في غزة "انتهت"، وإن حركة حماس "ستسلم سلاحها وإلا ستتم مواجهتها بقسوة"، مشيرا إلى أن الحركة أسهمت في جهود البحث عن جثث "الرهائن" داخل القطاع.

بدوره، أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة الجنرال جاسبر جيفيرز التزام 5 دول هي: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا بإرسال قوات للعمل ضمن القوة الدولية.

كما أعلن منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف فتح باب الانتساب لتشكيل قوة شرطة في غزة بعيدة عن نفوذ حماس، موضحا أنه خلال الساعات الأولى فقط تقدم ألف شخص بطلبات للانضمام إلى القوة الوطنية الفلسطينية.

انتقادات للتمثيل والرسائل

وأثارت مخرجات الاجتماع تباينات واسعة، إذ اعتبر مغردون أن المؤتمر عُقد من دون حضور فلسطيني حقيقي يعكس الإرادة الوطنية، في حين شارك الجانب الإسرائيلي بوصفه عضوا في المجلس لمناقشة مستقبل الفلسطينيين في غزة.

وتوقف آخرون عند تصريحات ترمب، لا سيما حديثه عن عودة "جثث الإسرائيليين" ووصفه وضع غزة بأنه بات جيدا بعد ما سماه "اللهب الخفيف"، معتبرين أن الخطاب تجاهل معاناة آلاف الفلسطينيين، سواء الأسرى أو الضحايا الذين دُفن كثير منهم دون توثيق كامل لهوياتهم.

إعلان

كما أثارت مشاركة علي شعث جدلا واسعا، إذ رأى مدونون أنه حضر من دون صفة رسمية واضحة أو تفويض معلن، مشيرين إلى غياب أي دلالة رمزية على تمثيل فلسطين داخل قاعة الاجتماع.

واعتبر بعضهم أن كلمته اتسمت بطابع دبلوماسي عام أقرب إلى خطاب أممي منه إلى خطاب يعكس قضية شعب يعيش تحت الاحتلال.

مخاوف من القوة الدولية

وذهب آخرون إلى أن ما يجري يعكس حالة إقصاء سياسي غير مسبوقة، حيث يناقش مستقبل الفلسطينيين في غيابهم المباشر، بينما تتولى أطراف دولية وإقليمية رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، برزت مخاوف من طبيعة "قوة الاستقرار الدولية" المزمع نشرها في غزة، إذ حذر ناشطون من أن تتحول إلى أداة لضبط الأمن بمعزل عن معالجة جذور الصراع، مستحضرين الجرائم والفظائع"، التي ارتكبتها "مؤسسة غزة الإنسانية" أثناء توزيع المساعدات، حين قُتل مدنيون خلال انتظارهم على طوابير الطعام.

كما اعتبر عدد من النشطاء في تعليقاتهم أن ما يُطرح تحت عنوان القوة الدولية قد يشكّل "احتلالا جديدا" إذا لم يكن مصحوبا بمرجعية سياسية واضحة وصلاحيات محددة، محذرين من أن أي وجود أمني أو إداري مفروض قد يتحول إلى إدارة قسرية بدل أن يكون خطوة انتقالية لتمكين الفلسطينيين من تقرير شؤونهم بأنفسهم.

وأشار بعض المدونين إلى المفارقة في استضافة إسرائيل داخل مجلس يُعنى بالسلام، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بشأن الانتهاكات المرتكبة في غزة.

واعتبروا أن المشهد يعكس طبيعة النظام الدولي الذي تحكمه موازين القوى أكثر مما تحكمه اعتبارات المساءلة، مما يوسّع الفجوة بين الخطاب الأخلاقي والواقع السياسي.

كما انتقد متفاعلون شعارات المجلس، مشيرين إلى الجدل الذي أثير حول بعض التصاميم لتشابهه مع شعار السلطة الفلسطينية، وإلى أن اللجنة لم تتمكّن حتى الآن من دخول قطاع غزة، وتعمل -بحسب تعبيرهم- من الخارج في ظل اعتراضات إسرائيلية.

ولفت آخرون إلى أن جميع الدول المشاركة في قوة الاستقرار تربطها علاقات جيدة أو ممتازة بإسرائيل، مستذكرين زيارة سابقة لرئيس وزراء ألبانيا إلى الكنيست، وما وصفوه بـ"نجاح إسرائيل في منع تركيا من المشاركة".

بين الرفض وانتظار النتائج

واستعاد مغردون تجارب سياسية سابقة، من مدريد وأوسلو إلى اتفاقات لاحقة، معتبرين أن الخطاب الحالي يعيد إنتاج وعود قديمة حول الإعمار والازدهار، مؤكدين أن السلام لا يمكن أن يتحقق من دون عدالة، وأن أي مسار يتجاوز هذه القاعدة سيبقى عرضة للتعثر.

في المقابل، رأى بعض النشطاء أن أي تحرك قد يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة يستحق المتابعة، رغم المخاوف من غياب أفق سياسي واضح لتسوية عادلة ودائمة.

وعبّر آخرون عن موقف أكثر حذرا، معتبرين أن الحكم على المبادرة يجب أن يرتبط بنتائجها العملية على الأرض، لا بخطابها السياسي فقط، وأن أي جهد دولي يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحسين الظروف المعيشية قد يشكّل فرصة، شريطة ضمان تمثيل فلسطيني واضح وعدم تكريس واقع سياسي مفروض، وصولا إلى تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم ضمن إطار قانوني عادل ومستدام.



إقرأ المزيد