سجال بين ميلوني وماكرون عقب مقتل ناشط يميني بفرنسا
الجزيرة.نت -

Published On 20/2/2026

شارِكْ

اندلع سجال سياسي بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب تعليقات أدلت بها ميلوني بشأن مقتل ناشط يميني متطرف في فرنسا، اعتبرها ماكرون تدخلا في الشؤون الداخلية لبلاده.

واعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية، أمس الخميس، أن ماكرون "أساء فهم" تصريحاتها بشأن الحادث، بعدما دعاها إلى الكف عن "التعليق على ما يحدث عند الآخرين".

وقالت ميلوني في مقابلة مع قناة "سكاي تي جي 24": "أنا آسفة لأن ماكرون اعتبر ذلك تدخلا"، مؤكدة أن موقفها جاء بدافع التضامن وليس التدخل.

وكانت ميلوني كتبت على منصة إكس، الأربعاء، أن "مقتل شاب عشريني بهجوم جماعات مرتبطة بالتطرف اليساري في مناخ من الكراهية الأيديولوجية المنتشر في دول عدة، هو جرح لأوروبا بأسرها"، في إشارة إلى مقتل الناشط اليميني كانتان دورانك في ليون الأسبوع الماضي.

تفاصيل الحادثة والتحقيقات

وقُتل دورانك إثر تعرضه لاعتداء على هامش مؤتمر كانت تعقده النائبة الأوروبية ريما حسن المنتمية إلى اليسار الراديكالي. وفي تطور قضائي، طلبت النيابة العامة في ليون توجيه تهمة "القتل العمد" إلى 7 رجال على خلفية القضية.

ويرتبط معظم المشتبه بهم بحركات يسارية متطرفة، من بينهم 3 مقربون من النائب اليساري الراديكالي رافايل أرنو، مؤسس جماعة "الحرس الفتي" الشبابية المناهضة للفاشية اليمينية المتطرفة، والتي تم حلها بمرسوم في يونيو/حزيران 2025 بسبب "أعمال عنف".

وردّ ماكرون، خلال زيارة رسمية للهند، قائلا: "فليهتم كل شخص بشؤونه لتسير الأمور على ما يرام"، مضيفا أنه يتعجب من "قوميين لا يريدون أن يتدخل أحد في شؤون بلادهم، لكنهم أول من يعلق على ما يحدث عند الآخرين".

وفي مؤتمر صحافي لاحق، شدد الرئيس الفرنسي على أن تشكيل "مليشيات للدفاع عن النفس" بذريعة خطاب العنف لدى الطرف الآخر لا يمثل فقط "خطأ سياسيا، بل خطأ أخلاقيا أيضا"، معتبرا أن مثل هذه الخطابات تهيئ الأجواء لوقوع أعمال عنف.

إعلان

وأضاف: "لن يُبرَّر أي عمل، من جانب أي طرف"، في رسالة موجهة إلى الحركات اليسارية واليمينية المتطرفة على حد سواء.

روما ترد

من جهته، أعرب مكتب ميلوني عن "دهشته" من رد الفعل الفرنسي، مؤكدا أن تصريحاتها كانت "علامة تضامن مع الشعب الفرنسي المتضرر من هذا الحدث المروع".

كما قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن مقتل دورانك "مسألة خطيرة تخصّنا جميعا وندينها من دون تردد"، معتبرا أن العنف السياسي في أوروبا يستدعي موقفا مشتركا.

وفي المقابلة التلفزيونية، حذّرت ميلوني من "مناخ لا يعجبني"، قائلة إنها تراه في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة. واستحضرت ما يُعرف بـ"سنوات الرصاص" في إيطاليا بين عامي 1969 و1980، حين شهدت البلاد موجة من العنف السياسي نفذتها منظمة الألوية الحمراء الماركسية المتطرفة.

وأشارت إلى أن عددا من أعضاء المنظمة السابقين فرّوا إلى فرنسا آنذاك، في قضية شكلت نقطة خلاف تاريخية بين البلدين. وقالت إن على "الطبقات الحاكمة أن تفكر في طريقة مكافحة مناخ قد يعيدنا بضعة عقود إلى الوراء"، في تلميح إلى مخاوف من عودة دوامة العنف الأيديولوجي.

توتر قديم

وأعاد السجال إلى الواجهة مشادة سابقة بين روما وباريس عام 2022، حين صرحت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية السابقة لورانس بون، عقب فوز حزب "إخوة إيطاليا" بزعامة ميلوني في الانتخابات، بأن باريس "ستولي اهتماما بالغا لاحترام القيم وسيادة القانون" في إيطاليا.

ووصفت ميلوني تلك التصريحات حينها بأنها "تهديد غير مقبول بالتدخل في شؤون دولة عضو ذات سيادة"، معتبرة أن التعليق على شؤون الحكومات المنتخبة يمثل تجاوزا للأعراف الدبلوماسية.



إقرأ المزيد