الجزيرة.نت - 2/20/2026 5:59:48 AM - GMT (+3 )
Published On 20/2/2026
شارِكْ
يطرح اعتقال أندرو ماونتباتن وندسور (الأمير أندرو سابقا) بتهمة الاشتباه في "سوء السلوك في المنصب العام" تساؤلات قانونية معقدة، تتجاوز البعد السياسي والإعلامي للقضية، كما تؤكد صحيفة تايمز البريطانية.
وقال المحرر القانوني للصحيفة جوناثان إيمز إن هذه القضية قد تكون من أكثر القضايا إثارة، لكن على الرأي العام ومنتجي أفلام هوليوود ورئيس الوزراء كير ستارمر -الذي صرح قبل ساعات من اعتقال الأمير السابق بأن "لا أحد فوق القانون"- أن يدركوا أن ملاحقة جريمة "سوء السلوك في المنصب العام" -التي قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد- ليست مهمة سهلة على الإطلاق.
وأوضح المحرر القانوني أن هذه الجريمة غير منصوص عليها في قانون مكتوب، بل تستند إلى القانون العام (السوابق القضائية)، مما يجعل تعريفها وحدودها محل جدل مستمر، وقد وصفتها لجنة القانون بأنها من "الأكثر صعوبة في التعريف" في إنجلترا وويلز، محذرة من غموض عناصرها وإمكانية إساءة استخدامها، وأوصت باستبدالها بنص تشريعي واضح يحدد أركانها بدقة.
ووفق تعريف دائرة الادعاء الملكي، تتحقق الجريمة عندما يثبت أن موظفا عاما -أثناء أدائه وظيفته- أهمل واجبه عمدا، أو أساء استخدام سلطته إلى درجة تمثل خيانة لثقة الجمهور، ومن دون مبرر معقول.
غير أن إثبات هذه العناصر يواجه عدة عقبات -حسب الكاتب- أولاها تحديد كون المتهم يعد قانونا "موظفا عاما"، وثانيتها إثبات أنه كان يتصرف بصفته الرسمية عند وقوع الفعل، وثالثتها إثبات القصد الجنائي، أي أنه تعمّد الفعل أو أبدى لامبالاة متهورة حياله.
كما يشترط الادعاء أن يكون السلوك المزعوم بالغ الخطورة إلى حد يعتبر "انحرافا جسيما" عن المعايير المقبولة، وهو معيار مرتفع قد يصعب إقناع هيئة المحلفين به.
إعلان
وذكر الكاتب أنه لا يوجد دستوريا ما يمنع ملاحقة أحد أفراد العائلة المالكة قضائيا، باستثناء الملك الذي يتمتع بحصانة سيادية. وبالتالي، فإن المسار القانوني متاح من حيث المبدأ، لكن نجاح أي إدانة يعتمد على قدرة الادعاء على تجاوز التعقيدات التعريفية والإثباتية المرتبطة بهذه التهمة النادرة الاستخدام نسبيا.
وفي المحصلة، ورغم الزخم السياسي والإعلامي الذي يحيط بالقضية؛ فإن التحدي الحقيقي يكمن في التفاصيل القانونية الدقيقة التي قد تجعل الطريق إلى الإدانة أطول وأكثر تعقيدا مما يبدو في الظاهر، كما يقول الكاتب.
إقرأ المزيد


