إيلاف - 2/20/2026 2:42:12 AM - GMT (+3 )
إيلاف من الرياض: في 19 فبراير 2026، عرضت محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبريدج تسجيلات كاميرات مراقبة وثّقت اللحظات التي سبقت مقتل الطالب السعودي محمد القاسم، ولحظة تنفيذ الطعن، ثم فرار المتهم من موقع الحادثة، وذلك ضمن جلسات المحاكمة الجارية.
التسجيلات، التي عُرضت أمام هيئة المحلفين، قدّمتها النيابة بوصفها أدلة حاسمة. وقالت إنها تدحض بصورة قاطعة مزاعم الدفاع عن النفس، بالتوازي مع شهادة صديقه عبد الله صالح بن شُعيل، الذي روى تفاصيل ما جرى قائلاً: «ظننت أنني سأكون الضحية التالية».
الطالب السعودي محمد القاسم
كشفت المحاكمة تسلسلاً زمنياً لتحركات المتهم والضحية. وأظهرت – بحسب ما عرضه الادعاء – غياب أي مشاجرة أو تهديد يمكن أن يبرر استخدام السلاح.
وأقر المتهم بقتل الطالب البالغ من العمر 20 عاماً، لكنه أنكر تهمة القتل العمد، مدعياً أنه كان يدافع عن نفسه.
تسجيلات المراقبة: قبل الحادثة وأثناءها وبعدهاعرض الادعاء تسجيلات كاميرات المراقبة التي رصدت المتهم قبل الحادثة وأثناءها وبعدها. وأوضح أن المقاطع أظهرت عدم وجود أي احتكاك عدائي سابق بين الطرفين.
كما كشفت اللقطات وجود المتهم داخل إحدى الحانات في حالة غير طبيعية، تحت تأثير المسكرات والمخدرات، وهو يحمل سكيناً في جيبه.
وأظهرت المشاهد المصورة لاحقاً المتهم وهو يفر عبر منطقة مخصصة للمشاة عقب الطعن، في مشهد وصفه الادعاء بأنه «صادم»، وقال إنه يعكس سلوك المعتدي لا المدافع عن نفسه.
شهادة عبد الله بن شُعيل: لحظات أمام باب السكنأمام المحكمة، روى عبد الله صالح بن شُعيل، الذي كان يقف خارج مبنى سكن فاخر في كامبريدج ليلة الأول من أغسطس الماضي، تفاصيل اللحظات التي سبقت الطعنة القاتلة.
قال إنه أخرج بطاقة الدخول من جيبه ليفتح باب السكن الجامعي، معتقداً أنه سيكون الهدف التالي.
وأوضح أن القاسم كان يجلس بهدوء على جدار منخفض قرب مدخل المبنى، «يبتسم ويتحدث» مع زملائه، قبل أن يقترب منه المتهم مرتدياً سترة صفراء عاكسة وشورتاً متسخاً، وكان – بحسب الشاهد – «يتمايل من جانب إلى آخر» ولا يمشي بصورة طبيعية.
وأشار إلى أن حديثاً قصيراً وهادئاً دار بين الطرفين، قبل أن يبتعد المتهم ثم يعود متوتراً قائلاً: «ماذا قلت؟». وأضاف أن القاسم ظل هادئاً، بينما اقترب المتهم من وجهه وانحنى إلى مستواه وهو يصرخ.
طعنة خاطفة وعبارة تهديدقال بن شُعيل إن القاسم نهض ووقف وجهاً لوجه مع المتهم، قبل أن ينفصلا دون تدافع.
وأضاف: «فجأة أخرج سكيناً من جيبه وطعن محمد. في البداية ظننتها لكمة».
وأوضح أن الضربة كانت قوية في الجهة اليسرى من العنق حتى طارت قبعة الضحية من شدة الطعنة.
وتابع: «وضع محمد يده على عنقه واتجه مبتعداً، حينها رأيت السكين والدم على نصلها».
وأكد أن المتهم نظر إليه قائلاً: «ماذا ستفعل؟»، في عبارة قال إنه فهمها على أنها تهديد مباشر.
وبعد ثوانٍ، انهار القاسم في الشارع متأثراً بإصابته، فيما غادر المتهم المكان وهو يمسك بسيجارة في إحدى يديه.
سلوك سبق الجريمةاستمعت هيئة المحلفين إلى إفادات تفيد بأن المتهم أمضى جزءاً من المساء مع صديقة قالت إنه «ربما تعاطى مخدرات»، مشيرة إلى أن حالته بدت مختلفة عن سُكره المعتاد. كما أفادت بأنه حاول التحرش بها وبجارة أخرى.
وقبل اللقاء الذي انتهى بالطعن، زار المتهم حانة «إيرل أوف ديربي»، وأخبر أحد روادها أنه يحمل سكيناً، مبرراً ذلك بأنه للدفاع عن النفس، بعد أن ذكر أنه سبق أن تعرض لإطلاق نار وطعن.
تقرير التشريحكشف تقرير الطب الشرعي أن الوفاة نجمت عن طعنة واحدة في الجهة اليسرى من العنق قطعت الشريان السباتي والوريد الوداجي، ما تسبب في نزيف حاد أودى بحياة الطالب خلال وقت قصير.
وفي افتتاح القضية، أكد المدعي العام أن الضحية «لم يشكل أي تهديد لأحد»، مضيفاً: «المتهم كان هو المعتدي. ما حدث كان عملاً عنيفاً غير مبرر وعديم المعنى… لم يكن حادثاً، ولم يكن دفاعاً عن النفس، بل كان قتلاً عمداً».
إقرأ أيضاً: "المتهم يعتزم الدفع ببراءته"... محاكمة قاتل الشاب السعودي محمد القاسم تبدأ 2026
* أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "عكاظ" (المصدر)
إقرأ المزيد


