أين موطن المعرفة.. العقل أم القلب؟ هذا ما قاله الحكماء
الجزيرة.نت -

في تأمل يبدأ بالارتباك وينتهي بانكشاف الطريق، فتح برنامج “قال الحكيم” مع أسعد طه باب السؤال الأكبر: ما المعرفة؟ وكيف تتشكل؟ وأين يكون موطنها في الإنسان؟

وينطلق طه من تجربة الشك باعتباره عتبة ضرورية لكل رحلة فكرية، مستحضرا مقولة أنيس منصور عن الدهشة كبداية للمعرفة، ورؤية أرسطو التي تربط بين الشك والاقتراب من الصواب.

لكنه لا يكتفي بالفلاسفة الكلاسيكيين؛ إذ يضع القارئ أمام مفارقة أوسكار وايلد الذي رأى أن المعرفة قد تقتل سحر الغموض، مقابل طرح رضوى عاشور التي اعتبرت المعرفة -رغم قسوتها- مصدرا للأمان.

وتتعمق حلقة "عن المعرفة" في البعد النفسي للمعرفة عبر قول أرتور شوبنهاور إن فهم العواطف يقلل سطوتها، قبل أن ينتقل إلى سؤال المحل: أفي الحواس أم في العقل؟ هنا يستحضر طه رؤية أبي حامد الغزالي الذي جعل القلب موطنا للمعرفة، باعتبارها أمانة إلهية، ويعززها قول ابن عطاء الله السكندري إن معرفة الله أعسر المعارف وأشرفها.

وتمضي الحلقة إلى علاقة المعرفة بالعشق، مستشهدة بفريد الدين العطار الذي رأى في العشق مدخلا للمعرفة، وبمحمد إقبال الذي حذّر من معرفة بلا روح، ثم تثير التفريق بين العلم والمعرفة، قبل أن تضع المشاهد أمام مسؤولية المعرفة كما صاغها ابن خلدون: فمقدار المعرفة مقدار المحاسبة.

وختم طه الحلقة باستعارة مقولة ابن القيم الجوزية عن جوع القلب إلى المعرفة، وبإشارة جلال الدين الرومي إلى أن فن المعرفة يكمن في إدراك ما ينبغي تجاهله.

ولم تكتفِ الحلقة بتقديم تعريف جامد للمعرفة، وإنما حوّلها "قال الحكيم" إلى رحلة مفتوحة بين الشك واليقين، بين العقل والقلب، وبين الأسئلة التي لا تنتهي.

Published On 20/2/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد