لص ودعاة يجيبون: كيف يترفق الإنسان بروحه؟
الجزيرة.نت -

لا يولد الإنسان مجرما، لكنَّ أمورا كبعده عن الله وحبه لنفسه ورفقة السوء وعدم تذكُّر الموت ورغبته في إسكات الجوع قد تدفعه نحو طريق المعصية، كما يقول اللص التائب محمد راشد.

فلو كان راشد قريبا من الله لما فكر في امتهان السرقة أصلا، لكنه لم يكن كذلك، وقد نحا اتجاه هذه المهنة بعدما شاهد أحد أفلام السينما، حسب ما قاله راشد في برنامج "رفقا".

ولو لم يشاهد الرجل هذا الفيلم لما فكَّر في امتهان السرقة، كما يقول، محذرا من خطورة الأفلام والإنترنت على سلوك الأطفال وأفكارهم.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

لكنَّ راشد ابتعد عن هذا الطريق عندما قارن بين أحكام القضاة في الدنيا وعقوبة الله في الآخرة، فقرر التوبة وعاهد الله على ألا يأكل حراما أبدا.

التوبة الصادقة

فقد رأى الرجل نفسه في المنام وقد مات وذُهب به إلى النار، وهو يسأل الله أن يعيده إلى الدنيا ساعة واحدة حتى يتوب، ومنذ تلك الرؤيا لم يعد راشد إلى السرقة أبدا.

وكما يسعى الإنسان لتنظيف جسده وملابسه، فإن عليه الاهتمام بنظافة الروح التي هي نفحة من الله، كما يقول مقدم البرنامج الشيخ فهد الكندري.

ولتحديد مدى خشيتك من الله، فعليك النظر إلى أمور حددها النبي محمد ﷺ، ومنها أن تفرح بالحسنة وتُساء من المعصية، فإذا كنت على عكس ذلك فأنت في طريق موات القلب، برأى الداعية الإسلامي علاء جابر.

وأصل المعصية -كما يقول جابر- أن الناس تكتفي من الدين بالقليل ولا ترضى من الدنيا حتى بالكثير "فالواحد منا يكتفي بالصلاة أو الحج أو العمرة، ولا يكتفي من متع الدنيا بشيء".

وإذا لم يجد المرء نفسه متألما من المعصية معتادا عليها، فقد أوشك قلبه على الموت لأنه يدنو من انقطاع علاقته بالله باستمراء المعصية، كما يقول جابر، لافتا إلى أن على الإنسان البحث عن الرقي في الإيمان كما يبحث عن الرقي في الدنيا.

تطهير الروح

فلو كان المرء ثابتا في عبادته لا يزيد ولا يقل، فهو في طريق الانحدار، لأن المرء -حسب جابر- لا يفعل هذا في أمور الدنيا، فلِمَ يفعله في أمور الآخرة؟

وكلما نحا الإنسان إلى أمور لا تحضر فيها خشية الله كالملاعب والألعاب الإلكترونية وغيرها، ابتعد عن المهمة الأصلية التي خلقها الله له وهي عبادته، كما يقول جابر.

وقد أكد راشد هذا الأمر بقوله إنه لم يكن سعيدا رغم كثرة المال عندما كان لصا، كما هو اليوم، مضيفا أنه عاش حياة صاخبة لكنها كانت بلا قيمة لأنها بعيدة عن الله.

ولهذا، قرر راشد إعادة 5 ملايين جنيه في تسعينيات القرن الماضي (تعادل 100 مليون دولار اليوم) إلى أصحابها توبة إلى الله، وبدأ تعريف الناس بالطرق التي يُسرقون بها أو تُسرق بها بيوتهم.

فراحة الإنسان في روحه وليست في جسده، وفق جابر، الذي قال إن السعادة لا تكون إلا في القرب من الله تعالى حتى وإن امتلك الإنسان كل شيء.

Published On 19/2/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد