الجزيرة.نت - 2/19/2026 7:33:21 PM - GMT (+3 )
لا يعتبر القلق على الرزق ضعفا في الإيمان وإنما هو جزء من فطرة الإنسان، كما يقول عضو مجلس الفتوى في بريطانيا الدكتور محمد علي بلاعو، مشيرا إلى أن الله تعامل مع الرزق كقضية محورية.
فالرزق -كما يضيف بلاعو في برنامج الشريعة والحياة– يمثل منظومة متكاملة منذ خلق الله الأرض ومن عليها وليست مسألة عبثية ولا محددة بأوصاف ولا قدرات، لأنها دليل على أنه هو "الرزاق ذو القوة المتين".
ولو أغنى الله تعالى الناس كلهم لاستغنى بعضهم عن بعض ولو أفقرهم لفسدت الأرض، لكنه جعلها منظومة يقوم كل إنسان وحيوان ونبات بدور فيها، ويحصل على نصيب لا يقدِّره إلا خالق الكون سبحانه، كما يقول المتحدث.
وقد تعامل القرآن مع الرزق كقضية جوهرية وربطها في غالبية مواضعها بخلق السماوات والأرض للتأكيد أنها واحد من مخلوقات الله، كما يقول بلاعو، لافتا إلى أن الرزق لم يكن أبدا مسألة هامشية في كتاب الله.
ويتفاوت قلق الناس وأسبابه لأن العبرة في الأرزاق ببركتها وليست بكثرتها، وقد عالج النص القرآني هذا المرض بدعوة المسلم للامتناع عن النظر إلى ما أنعم الله به على الآخرين، بقوله: "ولا تمدن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى".
كما أشار تعالى إلى أهمية الرضا بقوله: "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"، وهو أمر يقول بلاعو إنه يتطلب عقيدة صحيحة وتوكلا على الله وقناعة بما أعطى لأن القناعة هي مفتاح كل باب.
والخطير في قلق الرزق أنه قد يؤدي لأمراض اجتماعية ونفسية، حيث أثبتت دراسة أجريت في 2024 أن 35% من الشباب في الفئة العمرية بين 16 و26 عاما يعانون أمراضا نفسية، وأن 24% منهم مكتئبون بسبب الرزق.
وفي العالم العربي، يقول عضو مجلس الفتوى في بريطانيا، إن الدراسة نفسها أظهرت أن 11% يعانون مشاكل نفسية، وأن 7% من هؤلاء يعانون بسبب التفكير في الرزق، خصوصا أننا نعيش بعالم أصبح كثيرون فيه ينشرون مظاهر حياتهم أو غناهم على الصفحات العامة، وهو ما قد يزيد في قلق الآخرين.
ولعل هذا الإفراط في التفكير والخوف على ما في الغد هو الذي جعل الانتحار ثالث أسباب الوفاة بين الشباب، برأي الدكتور محمد علي بلاعو، الذي لفت إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يسأل الله البركة في الرزق وفي الحمد أيضا.
ولا يعني الرضا القعود عن طلب الرزق ولا يحرم الثراء، لأن الغني الشاكر خير من الفقير الصابر، كما قال العلماء، والزهد بمعناه الديني أن تكون الدنيا في اليد وليست في القلب، وفق بلاعو.
فقد كان كبار الصحابة أثرياء لكنهم جعلوا المال في يدهم ولم يجعلوه في قلوبهم، فأنفقوا وتصدقوا، وهذا هو القصد من السعي للثراء، كما يقول ضيف البرنامج.
كما أن الرضا بما قسمه الله للإنسان من رزق، يضيف بلاعو، لا يعني سكوته على فساد الحكام ولا التقاعس عن الصدع بالحق في وجوه الحكام الذين يُفقرون الناس ويستحلون أموالهم.
Published On 19/2/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


