الجزيرة.نت - 2/19/2026 7:18:21 PM - GMT (+3 )
Published On 19/2/2026
|آخر تحديث: 18:57 (توقيت مكة)
شارِكْ
حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير تحليلي من أن انخفاض العبء الضريبي الفعلي على المليارديرات لم يعد قضية سياسية فحسب، بل بات يحمل تداعيات اقتصادية أوسع، في ظل اعتماد متزايد للاقتصاد الأمريكي على إنفاق شريحة صغيرة شديدة الثراء.
وترى الصحيفة أن الخطر يتمثل في أن يصبح الاقتصاد أكثر ارتباطا بأداء أسواق الأسهم، لأن إنفاق الأسر فائقة الثراء يرتبط مباشرة بثرواتها المالية. وفي حال حدوث تصحيح حاد في الأسواق، قد يدفع الاقتصاد ككل ثمنا مرتفعا نتيجة هذا الاعتماد غير المتوازن.
تركز غير مسبوق للثروةواستندت "وول ستريت جورنال" إلى بيانات الاحتياطي الفدرالي التي تظهر أن أعلى 1% من الأسر الأمريكية زادت حصتها من إجمالي الثروة منذ عام 1990، لتبلغ مستوى قياسيا عند 32% في الربع الثالث من 2025، بما يعادل 54.8 تريليون دولار.
أما الشريحة الأعلى من الأسر الأمريكية والتي تمثل 0.1%، وتضم المليارديرات، فقد ارتفعت حصتها من صافي الثروة بنحو 6% منذ 1990، لتصل إلى 14.4%. في المقابل تراجعت حصة النصف الأدنى من الأسر إلى 2.5% فقط من ثروة البلاد، مقارنة بـ 3.5% قبل ثلاثة عقود.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التركز انعكس بوضوح في أنماط الاستهلاك، إذ بات أغنى 20% من الأسر الثرية يمثلون 60% من إجمالي الإنفاق الشخصي، مقارنة بـ50% في أوائل التسعينيات، وفق بيانات موديز.
شركات الرفاهية تتصدرولفتت الصحيفة إلى أن هذا التفاوت خلق فجوة حتى داخل قطاع السلع الفاخرة، إذ تسجل العلامات التي تستهدف لأغنى الأثرياء أداء قويا، بينما تعاني العلامات المعتمدة على الطبقة الوسطى الميسورة من تباطؤ المبيعات، ما يعكس انتقال القوة الشرائية نحو قمة الهرم الاجتماعي.
وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن إحدى النقاط المركزية في الجدل تتعلق بكيفية خضوع المليارديرات للضرائب، فبينما يدفع أعلى 1% من أصحاب الدخل قرابة 40% من إيرادات ضرائب الدخل، فإن جزءا كبيرا من ثروات المليارديرات لا يخضع عمليا لنظام ضريبة الدخل التقليدي.
إعلان
وتشير إلى أن كثيرا من المليارديرات يتجنبون الرواتب المرتفعة الخاضعة للضريبة، ويفضلون التعويض عبر الأسهم. كما يلجأ بعضهم إلى الاقتراض بضمان أصولهم بدلا من بيعها، ما يجنبهم دفع ضرائب أرباح رأسمالية كبيرة، في إستراتيجية تعرف أحيانا باسم "اشتري، اقترض، ثم مت".
واستشهدت الصحيفة الأمريكية بورقة بحثية صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، خلصت إلى أن معدل الضريبة الفعلي لأغنى 400 شخص في الولايات المتحدة يبلغ 24%، مقارنة بـ45% لأعلى أصحاب الدخل المتأتي من الوظيفة.
في هذا السياق، برزت في ولاية كاليفورنيا مبادرة لفرض رسم طارئ لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروة المقيمين في الولاية ممن تتجاوز ثرواتهم المليار دولار، وذلك بهدف سد فجوة تمويل في القطاع الصحي بعد تخفيضات فدرالية في برنامج "ميديكيد"، وهو برنامج رعاية صحية مشترك بين الحكومة الفدرالية والولايات.
غير أن المقترح، الذي ما يزال بحاجة إلى موافقة الناخبين في الولاية، يواجه انتقادات تتعلق بصعوبة تطبيق ضرائب الثروة، واحتمال مغادرة بعض الأثرياء كاليفورنيا، ما قد يؤثر في الوظائف والاستثمارات.
إقرأ المزيد


