الجزيرة.نت - 2/19/2026 7:13:10 PM - GMT (+3 )
القاهرة– للمدرسة المصرية في تلاوة القرآن الكريم خصوصية تاريخية وشهرة عالمية، ولا ريب في أن هذا التفرد يلقي بظلاله على إمامة الصلاة، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك.
إذ يهرع آلاف المصلين إلى المساجد الكبرى -كالجامع الأزهر، ومسجدي الحسين وعمرو بن العاص- لتأدية صلاتي التراويح والتهجد، تملأ قلوبهم السكينة والثقة في أداء الأئمة الذين يرتلون آيات الله في أجواء إيمانية خاشعة.
وفي هذا الصدد، حددت وزارة الأوقاف 9719 مسجدا لإقامة صلاة التهجد، بينما تقام التراويح في كافة المساجد التي يتجاوز عددها 160 ألف مسجد بجميع المحافظات. ويشرف على هذه المساجد نحو 47 ألف إمام، فضلاً عن الأئمة المستقلين؛ وفيما يلي نسلط الضوء على أبرز تلك القامات.
نعينع… شيخ المقارئ وصوت قرآني عابر للأجيالبينما لم يكن قد تجاوز الخمس سنوات من عمره، تهيأت الفرصة للطفل أحمد نعينع ليتلو آيات قرآنية أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقد تتابعت الفرص بعد ذلك على مدار عقود أمام رؤساء مختلفين ببلدان عدة.
أتم نعينع- المولود في عام 1954- حفظ القرآن وهو في الثامنة من عمره، ولم تشغله دراسة للطب ثم عمله كطبيب في تخصص الأطفال من مواصلة طريق التلاوة.
وفي سبعينيات القرن الماضي، ومع صغر سنه وقتئذ إلا أنه صار القارئ الخاص للرئيس الراحل أنور السادات، وفي عام 1979، تم اعتماده قارئا بالإذاعة المصرية، وقد سجل القرآن الكريم كاملا بصوت يلازم الخشوع.
وتوجت المسيرة القرآنية لنعنيع بتعيينه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي شيخا لعموم المقارئ المصرية، وهو أرفع منصب قرآني رسمي بالبلاد.
وإلى الآن ورغم تجاوزه السبعين عاما، ما زال الشيخ نعينع يحرص على إمامة آلاف المصلين في رمضان بالمساجد الكبرى خاصة مسجد الحسين.
في رمضان الماضي، احتشد الآلاف بمسجد المرسي أبو العباس في محافظة الإسكندرية، لتأدية صلاة التراويح خلف الشيخ محمد صالح حشاد الذي كان قد أتم عامه الثمانين.
إعلان
لا يغالب الزمن حشاد صاحب المسيرة الطويلة في التمكن من القراءات العشر، فهو مازال حريصا على إمامة المصلين في ليال رمضان وبخاصة بمسجد أبو العباس الذي شهد بداية مسيرته القرآنية.
تخرج الشيخ من كلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، وتنقل لسنوات طويلة بين عدة دول أجنبية كموفد من وزارة الأوقاف، ثم عقب عودته لمصر تقلد منصب نقيب قراء الإسكندرية ليصبح بعد ذلك نقيبا لقراء مصر وهو المنصب الذي يشغله حتى الآن.
الطاروطي.. خير التلاوةنشأ عبد الفتاح الطاروطي في أسرة مشجعة على الالتزام الديني، فلم يتجاوز الثمان سنوات حين أتم حفظ القرآن على يد والده الذي كان شيخا لكتاب القرية وموظفا بوزارة الأوقاف.
التحق الطاروطي بالتعليم الأزهري، حيث تخرج في كلية أصول الدين جامعة الأزهر 1988، ليتدرج في مجاله حتى صار كبير أئمة بوزارة الأوقاف، وقد اعتمد قارئا بالإذاعة المصرية عام 1993.
وسعيا منه لنقل الخبرات، أنشأ الطاروطي مجمعا إسلاميا على نفقته الخاصة بقرية طاروط التي ولد بها كذلك أسس معهدا لإعداد القراء والمبتهلين.
يشغل الشيخ منصب نائب عموم المقارئ المصرية وأمين عام نقابة قراء ومحفظي القرآن الكريم، وقبل عامين حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
عبد الناصر حرك.. إجادة المقاماترغم صغر سنه مقارنة بالأئمة السابقين إلا أن الشيخ عبد الناصر حرك نجح في كسب كثير من المحبين وهو ما يشهد عليه الإقبال الكثيف للصلاة خلفه خلال شهر رمضان.
ولد حرك في عام 1977، وأتم حفظ القرآن في الحادية عشر من عمره، وقد أنهى دراسته في كلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر، وأصبح قارئا معتمدا في الإذاعة منذ عام 2012.
يشتهر بإجادة التلاوة القرآنية بمختلف المقامات الموسيقية خاصة مقام الكرد بل ولديه مقدرة على الجمع بين 4 مقامات خلال قراءة آية واحدة.
تلك الإجادة للمقامات يعلق عليها حرك في حديث صحفي سابق "لا يجب أن يكون المقام على حساب التجويد، بل أسخره للمعنى القرآني ولا أسخر المعنى القرآني للمقام، ولا أميل بأن يغلب المقام على القراءة والأحكام".
طه النعماني.. علوم القراءاتدائما ما يشير الشيخ طه النعماني لدور والده في مسيرته القرآنية، فحفظ المصحف على يديه وهو في التاسعة من عمره.
تخصص النعماني في علوم القراءات وذلك بعدما التحق بمعهد القراءات الأزهرية، واعتمد في الإذاعة عام 2010 ولم يكن قد تجاوز التاسعة والعشرين من عمره.
وهو يشغل منصب نقيب قراء محافظة الفيوم وعضو مجلس إدارة نقابة قراء مصر.
محمد أحمد حسن.. بداية مسيرةربما لا يمتلك حسن مسيرة كالأئمة السابقين، لكنه حين نال فرصة إمامة آلاف المصلين بالجامع الأزهر في رمضان الماضي، نال الثناء الواسع ليس فقط ممن صلوا خلفه بل من جانب رواد المواقع التوصل الاجتماعي بعدما انتشرت مقاطع لتلاوته أثناء الصلاة عبر المنصات الإلكترونية.
ما ناله من نجاح أول ويمتلكه من إمكانات مبشرة، يُنبىء بما ينتظر الطالب الأزهري محمد أحمد حسن -19عام- من مسيرة مميزة في التلاوة والإمامة.
بدأ الطالب بإحدى المعاهد الأزهرية في الإسكندرية، حفظ القرآن وهو في الثالثة من عمره وأتمه في الثامنة، ثم تمكن من القراءات المختلفة.
في عام 2023، فاز حسن -الذي يعاني من إعاقة بصرية- بالمركز الأول في مسابقة شيخ الأزهر لحفظ القرآن الكريم، وفي العام التالي حصد المركز الأول في فئة أصحاب الهمم بمسابقة "تحدي القراءة العربي" متفوقا على أكثر من 39 ألف مشارك من مختلف الدول العربية.
إعلان
إقرأ المزيد


