بعد جاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي في باريس؟
إيلاف -

إيلاف من باريس: في قلب باريس، حيث تختلط الثقافة الفرنسية بروح العالم، يواجه معهد العالم العربي مرحلة حاسمة في تاريخه. بعد رحيل جاك لانغ عن رئاسة المعهد، تولت دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى مقاليد الإدارة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل المؤسسة ودورها في تعزيز جسور الثقافة بين فرنسا والدول العربية. هل سيظل المعهد منصة للتبادل الثقافي والفني، أم أنه مقبل على إعادة تعريف هويته ورسالة حضوره؟

على مدى عقود، نجح المعهد في ترسيخ مكانته كمنصة للحوار الحضاري، حيث احتضن مكتبات ضخمة ومعارض فنية ومؤتمرات ثقافية وأدبية، ما جعله رمزًا للتفاعل بين العالمين الفرنسي والعربي. لكن هذه المرحلة الجديدة تأتي وسط تحديات غير مسبوقة، أبرزها التمويل، استقطاب جمهور الشباب، والتحولات الرقمية التي تهدد بقاء المؤسسات التقليدية في قلب العاصمة الفرنسية.

نقاش مونت كارلو الدولية الأخير سلط الضوء على التحولات المحتملة، مؤكدًا أن الإدارة الجديدة أمام اختبار حقيقي في الموازنة بين الإرث الثقافي العميق والمهام الدبلوماسية الحديثة، بين الحفاظ على الهوية العربية وتوسيع النفوذ الثقافي في أوروبا. كما يطرح السؤال عن قدرة المعهد على استثمار إمكاناته الفنية والمعرفية لمواكبة قضايا العالم العربي الراهنة، من الابتكار الفني وحفظ التراث، إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.

في النهاية، لا يقتصر الرهان على استمرار المعهد كرمز تاريخي، بل على قدرته على التطور، وإعادة رسم دوره بما يتناسب مع العصر، فالمشهد الثقافي الفرنسي والعالمي يراقب عن كثب هذه التجربة التي قد تشكل نموذجًا لكيفية تعامل المؤسسات الثقافية مع الإرث والتغيير في آن واحد.



إقرأ المزيد