الجزيرة.نت - 2/18/2026 3:42:46 PM - GMT (+3 )
Published On 18/2/2026
|آخر تحديث: 15:26 (توقيت مكة)
شارِكْ
كشف فريق دولي بقيادة باحثين من جامعة أكسفورد عن بنية كونية عملاقة تعد من أكبر الهياكل الدوّارة المعروفة في الكون، وهي عبارة عن خيط رفيع من المجرات يمتد عبر ملايين السنين الضوئية ويقع على بعد نحو 140 مليون سنة ضوئية من الأرض.
الدراسة نشرت في مجلة "الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية"، وتقدم تصورا جديدا لكيفية اكتساب المجرات دورانها عبر الزمن.
المعلومة الجديدة هنا أن الخيط الكوني لا يضم مجرات تدور فرادى فحسب، بل إن البنية بأكملها في حالة دوران، وهي ظاهرة لم ترصد بهذا الوضوح والحجم من قبل.
حركة مزدوجة تربك النماذج التقليديةتقول الدكتورة "ليلى يونغ" من جامعة أكسفورد "إن ما يميز هذا الخيط ليس حجمه فقط، بل الجمع بين اصطفاف دوران المجرات ودوران الخيط نفسه. ويمكن تشبيه المشهد بلعبة أكواب دوّارة في مدينة ملاهٍ، كل كوب يدور حول نفسه، بينما المنصة بأكملها تدور أيضا".
وقد أظهر الرصد أن اتجاه دوران المجرات داخل الخيط ليس عشوائيا، بل إن معظمها يدور في الاتجاه نفسه الذي يدور به الخيط الكوني كله.
هذا الاصطفاف يتحدى النماذج التقليدية التي تفترض أن عزم الدوران (الزخم الزاوي) للمجرات يتولد محليا أثناء تشكلها، لا أنه يفرض عليها من بنية كونية أضخم.
بمعنى آخر، قد يكون "نسيج الكون" نفسه هو الذي ينقل الزخم الزاوي إلى المجرات، مما يفتح بابا جديدا لفهم تطور البنى الكونية الكبرى.
شرايين الكونالخيوط الكونية من أكبر التراكيب المعروفة في الكون، وتشكل ما يعرف بـ"الشبكة الكونية" (Cosmic Web)، وهي شبكة هائلة من المادة -بما فيها المادة المظلمة- تمتد عبر الفضاء، وتتدفق عبرها المجرات والغازات.
وتصف الدكتورة "مادالينا تيودوراتشي" من جامعة كامبريدج هذا الخيط بأنه "سجل أحفوري لتدفقات كونية"، إذ يساعد تتبع حركة الغاز والمجرات داخله على فهم كيفية نمو المجرات واكتسابها دورانها.
إعلان
اللافت أن الباحثين ركزوا على المجرات الغنية بالهيدروجين، فهو العنصر الأساسي لتكوين النجوم. فدراسة توزيع هذا الغاز تكشف كيف تتدفق المادة عبر الخيوط الكونية إلى داخل المجرات، مؤثرة في شكلها وبنيتها وسرعة دورانها، بل وحتى في معدلات تشكل النجوم فيها.
المعلومة المثيرة هي أن فهم هذه العمليات قد يمنحنا لمحة عن المراحل المبكرة جدا من عمر الكون، وربما عن الظروف التي سبقت تشكل البنى الكبرى بعد الانفجار العظيم.
تقنيات رصد فائقة الدقةلم يكن هذا الاكتشاف ممكنا لولا استخدام تلسكوبات راديوية متقدمة، أبرزها المرصد الراديوي "ميركات" (MeerKAT) في جنوب أفريقيا، والذي يتألف من 64 صحنا مترابطا. وقد أنجز الرصد ضمن مسح عميق للسماء يعرف باسم "مايتي" (MIGHTEE).
كما استخدمت بيانات بصرية من مشروع "أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة"، إضافة إلى " مسح سلون الرقمي للسماء" مما أتاح رسم صورة متكاملة للبنية وتحديد حركتها الدورانية بدقة.
ويؤكد البروفيسور "مات غارفس" أن الجمع بين بيانات مراصد متعددة كان حاسما، مشيرا إلى أن مثل هذه الدراسات لم تعد ممكنة إلا عبر فرق بحثية دولية تمتلك مهارات متنوعة وتمويلا بحثيا متقدما.
هذا الاكتشاف لا يضيف رقما قياسيا جديدا إلى قائمة أكبر البنى الكونية فحسب، بل يعيد طرح سؤال أساسي: هل تتشكل المجرات من الداخل إلى الخارج، أم أن الكون الأكبر هو من يفرض عليها حركتها منذ البداية؟
إقرأ المزيد


