الجزيرة.نت - 2/15/2026 3:06:55 PM - GMT (+3 )
Published On 15/2/2026
|آخر تحديث: 14:36 (توقيت مكة)
شارِكْ
على عكس ما كان مأمولا، لم ينل أهالي قطاع غزة الاستقرار والأمن الذي كان يأملونه من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، فلا آلة القتل الإسرائيلية توقفت، ولا المساعدات اللازمة من غذاء ودواء توفرت، حتى الخيام التي يمكنها أن تقيهم قسوة الشتاء والصيف لم تصل إليهم.
مئات الآلاف من سكان غزة أصبحت الخيام هي ملاذهم بعد أن دمر الاحتلال منازلهم، لكنَّ هذه الخيام أثبتت فشلا ذريعا صيفا وشتاء، فلا هي قادرة على التصدي للهيب الصيف ولا صمدت أمام أمطار الشتاء وبرده القارص.
ولا تستغرب مراسلة الجزيرة في غزة نور خالد فشل هذه الخيام في توفير الأمن لساكنيها، فالكثير منها مصنوع من ملابس وأقمشة مهترئة، وما كان منها قويا وصلبا لم يعد كذلك بعد نحو عامين ونصف العام من النزوح وسط الحرب الطاحنة التي عاشها سكان القطاع.
أما الثمن الباهظ الذي تكبَّده سكان هذه الخيام فتجلى في وفاة 18 شخصا بينهم 15 طفلا، ماتوا جميعهم من البرد الذي تسلل إلى أجسادهم من بين أقمشة خيامهم البالية.
لا مساعداتخيبة أمل الغزيين يشرحها مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة من منطقة المواصي غرب خان يونس، حيث تتفاقم المعاناة يوميا بسبب التراجع الحاد لوصول المساعدات من غذاء ودواء وخيام وكل مستلزمات الحياة، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار.
يُذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميا، لكن ما يدخل فعليا لا يتجاوز 260 شاحنة في المتوسط عبر معبر كرم أبو سالم ومعبر كيسوفيم ومعبر إيرز، وهو عدد غير كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
كما تحدث أبو عمرة عن امرأة مصابة بالشلل منذ شهور تعيش داخل خيمة، ولم تتمكن من تلقي العلاج أو مغادرة القطاع رغم امتلاكها أوراقا رسمية، مشيرا إلى أن الخروج عبر معبر رفح يكون بأعداد محدودة جدا، وهو ما يزيد معاناة المرضى والجرحى.
خيام باليةوبحسب رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة أمجد الشوى، فإن أكثر من 1.5 مليون فلسطيني فقدوا منازلهم، ومعظمهم يعيشون في خيام بالية.
إعلان
وأشار الشوى إلى أن الاحتلال يمنع إدخال المواد الأساسية للإيواء مثل "الكرفانات" والبيوت المتنقلة، ويضيّق المساحات المتاحة للنازحين في ظل سيطرته على أكثر من 60% من مساحة القطاع.
وبحسب المصدر نفسه، فإن القيود تشمل حتى أبسط المواد اللازمة للإيواء مثل الحمّامات والمراحيض، بدعوى أنها مواد مزدوجة الاستخدام، رغم ضرورتها للصحة العامة.
وحذر من خطورة نقص الوقود، مشيرا إلى أن مستشفيات ومراكز صحية وآبار مياه مهددة بالتوقف.
وأكد أن نحو 300 ألف مريض مزمن بحاجة إلى أدوية غير متوفرة، وأن 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الغذائية، في وقت تُقيَّد فيه كمياتها وأنواعها المسموح بدخولها.
وشدَّد الشوى على أن السكان يعيشون واقعا نفسيا صعبا، وأن ما تبقى أمامهم هو الصمود، لكنه صمود يحتاج إلى دعم فعلي وضمان تدفق المساعدات بشكل كافٍ ومستدام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه معاناة سكان القطاع ولا سيما النازحين في المخيمات، مع استمرار القصف وشح الموارد الأساسية. وبين تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الأزمة في مختلف مناطق غزة.
إقرأ المزيد


