إيلاف - 2/15/2026 1:38:53 PM - GMT (+3 )
أعلنت المملكة المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أن زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني قُتل باستخدام سمّ مُستخلص من سمّ ضفدع السهام السامة.
وبعد مرور عامين على وفاة نافالني في سجن سيبيري، اتهمت بريطانيا وحلفاؤها الكرملين بالتورط في قتل نافالني عقب تحليل عينات عُثر عليها على جثته.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، إن "الحكومة الروسية وحدها هي التي كانت تملك الوسائل والدوافع والفرصة" لاستخدام هذا السمّ أثناء سجن نافالني في روسيا.
ووفقاً لوكالة تاس للأنباء، رفضت موسكو هذه الاتهامات ووصفتها بأنها "حملة إعلامية"، لكن الوزيرة البريطانية أكدت أنه لا يوجد تفسير آخر لوجود السمّ، المسمى إيباتيدين.
وفاة أشهر معارضي بوتين في سجنه في روسيا
أليكسي نافالني: من هو المعارض الروسي الشهير الذي "مات" في السجن؟
وبينما أعلنت إيفيت كوبر عن هذه النتائج، أصدرت المملكة المتحدة والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا بياناً مشتركاً حول هذه النتائج.
وكانت الوزيرة قد التقت بأرملة نافالني، يوليا نافالنايا، في مؤتمر ميونيخ الذي انطلق نهاية هذا الأسبوع.
وقالت إيفيت كوبر خلال المؤتمر "رأت روسيا في نافالني تهديدا".
وأضافت "باستخدام هذا النوع من السم، أظهرت الدولة الروسية الأدوات الدنيئة التي تمتلكها والخوف الشديد الذي تشعر به تجاه المعارضة السياسية".
وفي بيانٍ لها، قالت الدول الحليفة "الدولة الروسية وحدها هي التي امتلكت الوسائل والدوافع والفرصة لاستخدام هذا السم القاتل لاستهداف نافالني أثناء سجنه في مستعمرة عقابية روسية في سيبيريا، ونحن نحمّلها مسؤولية وفاته".
وتوجد مادة الإيباتيدين بشكل طبيعي في ضفادع السهام السامة في البرية في أمريكا الجنوبية. أما ضفادع السهام السامة المستخدمة في المعامل فلا تُنتج هذا السم، كما أنه غير موجود بشكل طبيعي في روسيا.
وأضافت الدول الحليفة "لا يوجد أي تفسير بريء لوجود هذا السم في جسد نافالني".
وأفادت وزارة الخارجية البريطانية بأن المملكة المتحدة أبلغت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بانتهاك روسيا المزعوم لاتفاقية الأسلحة الكيميائية.
وأشاد رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، بشجاعة نافالني العظيمة، قائلاً "إنّ تصميمه على كشف الحقيقة قد ترك إرثاً خالداً".
وأضاف "أبذل قصارى جهدي للدفاع عن شعبنا وقيمنا وأسلوب حياتنا من تهديد روسيا ونوايا بوتين الإجرامية".
كما صرّح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأنّ بلاده "تُحيّي" نافالني، الذي أشار إلى أنه "قُتل بسبب نضاله من أجل روسيا حرة وديمقراطية".
وتوفي نافالني، الناشط المناهض للفساد وأحد أبرز قادة المعارضة في روسيا، فجأةً في السجن في 16 فبراير/ شباط 2024 عن عمر ناهز 47 عاماً.
وكان نافالني قد سُمِّم بغاز الأعصاب نوفيتشوك، في عام 2020، وتلقى عقب ذلك العلاج في ألمانيا، ثم اعتُقل في المطار لدى عودته إلى روسيا.
وقبل إعلان يوم السبت، كانت يوليا نافالنايا، زوجة نافالني، تُصرّ على أن زوجها قُتل مسموما أثناء قضائه عقوبة سجن في مستعمرة عقابية في القطب الشمالي عام 2024.
وفي سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، صرّحت نافالنايا بأن تحليل عينات بيولوجية مُهرّبة، أجريت في مختبرات في دولتين، أظهر أن زوجها "قُتل" مسموما.
ولم تُقدّم تفاصيل عن السمّ الذي يُزعم استخدامه، أو عن العينات، أو عن التحليل، لكنها تحدّت المختبرين أن ينشرا نتائجهما.
ورداً على إعلان يوم السبت، قالت نافالنايا "كنت متأكدة منذ اليوم الأول أن زوجي سُمِّم، والآن لدينا دليل".
وأضافت "أنا ممتنة للدول الأوروبية على العمل الدؤوب الذي قامت به على مدار عامين، وعلى كشف الحقيقة".
ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية الرسمية تاس، صرّحت المتحدثة باسم الكرملين، ماريا زاخاروفا "كل هذه التصريحات والإعلانات ما هي إلا حملة إعلامية تهدف إلى صرف الأنظار عن مشاكل الغرب المُلحة".
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تجنّب ذكر اسم نافالني صراحةً خلال حياته، فقد أشار إليه بإيجاز بعد شهر من وفاته، قائلاً إن وفاة أي شخص "حدثٌ محزنٌ دائماً".
وعند وفاته، كان نافالني يقضي عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بتهم ملفقة، وقد نُقل مؤخراً إلى المستعمرة العقابية.
وبحسب الروايات الروسية، قام نافالني، البالغ من العمر 47 عاماً، بنزهة قصيرة في المستعمرة العقابية في سيبيريا، ثم قال إنه يشعر بتوعك، ثم سقط مغشياً عليه. ولم يستعد وعيه بعدها أبدا.
وفي حديثها مع بي بي سي الروسية، قالت خبيرة السموم جيل جونسون إن مادة الإيباتيدين "أقوى من المورفين بمئتي ضعف".
وأضافت أن تأثيرها على مستقبلات الجهاز العصبي المركزي قد يُسبب "ارتعاشاً وشللاً في العضلات، ونوبات صرع، وبطئاً في ضربات القلب، وفشلاً في التنفس، وفي النهاية الموت".
وذكرت جيل جونسون أن هذا السم العصبي النادر للغاية لا يوجد إلا في نوع واحد من الضفادع البرية بكميات ضئيلة، وعندما يتناول الضفدع نظاماً غذائياً محدداً فقط، واصفةً إياه بأنه "طريقة نادرة للغاية لتسميم الإنسان".
وقالت "يكاد يكون من المستحيل العثور على الضفدع البري في المكان المناسب ويتناول النظام الغذائي المحدد لإنتاج القلويدات المطلوبة، بل لعله يكون مستحيلاً".
- ما هو سم "نوفيتشوك" وما آثاره على جسم الانسان؟
- الجيش الروسي درب "وحدات خاصة" على استخدام مواد تستهدف الأعصاب
- ما هو "غاز الأعصاب" وماذا يفعل؟
إقرأ المزيد


