الجزيرة.نت - 2/12/2026 3:46:08 PM - GMT (+3 )
Published On 12/2/2026
|آخر تحديث: 15:35 (توقيت مكة)
شارِكْ
في تصعيد جديد بالضفة الغربية، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإجراءات واسعة لمصادرة أراضٍ في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس، في خطوة يرى الأهالي أنها تمهيد لفرض سيطرة فعلية على المنطقة بحجة الرغبة في السيطرة على "موقع أثري".
وتُقدَّر المساحة المهدَّدة بالمصادرة بأكثر من 1800 دونم، تضم ما يزيد على 6 آلاف شجرة زيتون، في حين تعتمد أكثر من 500 عائلة في البلدة على هذه الأراضي مصدرا رئيسيا للرزق والغذاء.
يقول صبحي ياسين، أحد أصحاب الأراضي المهدَّدة، للجزيرة مباشر إن الأرض بالنسبة لهم "جزء من كياننا وامتدادنا في هذه الحياة"، موضحا أنهم فوجئوا بقرار الاستملاك عبر البلدية والارتباط الفلسطيني، قبل أن تبدأ إجراءات ميدانية تمثلت في تشديد الحصار وإغلاق الطريق الزراعي المؤدي إلى أراضيهم، وهو ما حال دون الوصول إليها أو خدمتها.
ويصف اقتلاع الأشجار المعمرة بأنه خسارة إنسانية واقتصادية جسيمة، لافتا إلى أن بعض الأشجار يتجاوز عمرها ستين عاما، مضيفا "هذه الشجرة أكبر من عمر الاحتلال نفسه، هي مخلوق حي، ولا يمكن إلغاء وجودها بجرّافة".
ويقول عماد الحاج، أحد سكان البلدة، إن أرضه المعروفة باسم "كروم الزعتر" متوارَثة عبر الأجيال، وتحمل ذكريات العائلة من الأجداد إلى الأحفاد.
ويضيف أنهم فوجئوا بقرار نية المصادرة بذريعة إنشاء حديقة أثرية، رغم أن الأرض لم تتعرض لأي اعتداء سابق، وكانت مزروعة باللوزيات والمشمش، وتضم اليوم أشجار زيتون حديثة وأخرى قديمة، بينها زيتون رومي عتيق.
ووصف أحد المواطنين القرار بأنه "قرار ضم بامتياز"، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية تسعى إلى تنفيذه عبر استغلال صفة "المناطق الأثرية" لوضع اليد على أراضي المواطنين الفلسطينيين، كما يحدث في سبسطية.
وأشار إلى أن الجرّافات جرفت قبل أيام طريقا زراعيا يربط أراضي الأهالي بمنازلهم، ويخدم أكثر من ألف دونم في المنطقة، وهو طريق قائم منذ مئات السنين، موضحا أن إقامة ساتر ترابي تهدف إلى منع الوصول إلى الأراضي تمهيدا لاستكمال إجراءات المصادرة.
اقتحامات متواصلةوفي التطورات الميدانية، أطلق الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع اتجاه منازل فلسطينيين خلال اقتحامه قرية المغير شمال رام الله.
إعلان
وشهدت ساعات الفجر حملة دهم واعتقال في مناطق متفرقة من الضفة، أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 فلسطينيا بينهم 4 نساء، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.
وشملت العمليات بلدات جيوس شرق قلقيلية، وطولكرم، وطمون، ووادي الفارعة، ومخيم الفارعة بمحافظة طوباس، إضافة إلى نابلس، حيث اعتُقل شابان أحدهما من مخيم عسكر الجديد والآخر من بلدة كفر قليل.
وقال مراسل الجزيرة من طولكرم ليث جعار إن العمليات العسكرية تتواصل على مدار الساعة في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، مشيرا إلى أن اقتحام المغير تخللته عمليات تفتيش وإطلاق للغاز، وسط معاناة السكان من اعتداءات متكررة ينفذها الجيش والمستوطنون.
ويرى فلسطينيون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن تصعيد متواصل، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع السيطرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المصادرات في المرحلة المقبلة.
إقرأ المزيد


