الجزيرة.نت - 2/12/2026 3:46:04 PM - GMT (+3 )
صواريخ تكتيكية روسية متعددة المنصات وعالية الدقة، لا تزال قيد التطوير والتجربة، صُممت لاستهداف المدرعات والتحصينات والأهداف البحرية والجوية المنخفضة السرعة، وأُصدرت منها 3 نسخ قابلة للتكييف مع الحوامل البرية والجوية والبحرية.
وتتميز المنظومة بمدى عملياتي يصل إلى مئة كيلومتر عند الإطلاق الجوي وما بين 40 و50 كيلومترا إذا أُطلقت من المنصات الأرضية، مما يجعلها تتغلب على الأنظمة التقليدية، كما تمنحها سرعتها الفائقة تفوقا على الأنظمة التقليدية، وتجعل اعتراضها صعبا على أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
وهيرميس، وفق معجم كامبريدج والموسوعة البريطانية، هو اسم إله الطرق والتجارة والاختراع والدهاء والسرقة في الأساطير اليونانية، وهو رسول الآلهة كما صُوّر في ملحمة الأوديس، إذ يرشد أرواح الموتى إلى العالم السفلي حيث يوجد حاكمها الإله هاديس، كما كان يُجسَّد مرتديا صنادل مجنحة وأحيانا قبعة مجنحة دلالة على سرعته الفائقة، وهو ما قد يُفسر سبب تسمية السلاح باسمه.
وأفادت وكالة تاس الروسية أن منظومة هيرميس بنسختها الجوية دخلت حيز التشغيل في العملية العسكرية الخاصة لروسيا في أوكرانيا أوائل فبراير/شباط 2026 لاختبارها في ظروف قتالية.
النشأة والتطويرفي تسعينيات القرن العشرين طوّر مكتب تصميم الأجهزة في مدينة تولا الروسية منظومة الصواريخ الموجهة المتعددة الأغراض "هيرميس"، ضمن شركة "الأنظمة العالية الدقة" التابعة لمؤسسة الصناعات الدفاعية الحكومية "روستيك"، وأشرف على المشروع المصمم العام والأكاديمي أركادي شيبونوف، أحد أبرز مهندسي برامج الصواريخ الموجهة في روسيا.
وجاء المشروع في إطار السعي لتطوير صاروخ موجه بعيد المدى قادر على سد الفجوة بين أنظمة الصواريخ التكتيكية التقليدية وصواريخ ساحة المعركة البعيدة المدى.
وفي عام 2003، أُنجزت اختبارات النسخة الجوية "هيرميس-إيه" المخصصة للتسليح الجوي، ولا سيما للمروحيات الهجومية مثل "كيه إيه-52″، وأُعلن عن جاهزيتها للإنتاج.
إعلان
وظهر النظام للمرة الأولى علنا في معرض "ماكس-2009" الجوي. واستمر تطوير النسخة البرية لاحقا لسنوات، قبل أن تُعرض بصيغتها المحدّثة رسميا في منتدى "الجيش-2020".
الخصائص والمميزاتتتميز منظومة الصواريخ الروسية "هيرميس" برأس حربي متعدد الأغراض يجمع بين القدرة التدميرية العالية وإمكانية اختراق الدروع والتحصينات، بما يمنحها مرونة تشغيلية ضد طيف واسع من الأهداف البرية والبحرية والجوية.
يبلغ الوزن الكلي للرأس الحربي نحو 28 كيلوغراما، ويتراوح وزن المادة المتفجرة بين 13 و18 كيلوغراما، وتُصنَّف الحمولة الأساسية على أنها شظايا شديدة الانفجار، مع وجود نسخ قادرة على اختراق العوائق قبل الانفجار.
كما تشير بعض المعطيات إلى توفر نسخة ذات رأس "ترادفي" (Tandem) يعمل على تدمير الدروع التفاعلية الحديثة، وقد يصل اختراقه إلى نحو ألف مليمتر من الفولاذ مما يجعله فعالا ضد الدبابات الحديثة.
وتعزز السرعة العالية للصاروخ -التي تصل إلى نحو 1300 متر/ثانية (قرابة 4 ماخ)- فاعلية الرأس الحربي، وتوسّع نطاق تأثيره العملياتي.
ويسمح التصميم المتشظي بإصابة المخابئ ومراكز القيادة والمنشآت الهندسية، إضافة إلى الأفراد داخل التحصينات أو في العراء.
ويمكنه تعطيل أو إغراق قطع بحرية صغيرة أو متوسطة بإصابة مباشرة، مع إمكانية إلحاق أضرار جسيمة بالسفن الكبرى عبر استهداف نقاطها الحيوية.
وتُعد الشحنة المتفجرة الكبيرة للمنظومة فعالة ضد المروحيات والطائرات المسيّرة، خصوصا عند الإصابة المباشرة أو الانفجار القريب.
ويقارب وزن الرأس الحربي وزن قذيفة مدفعية من عيار 122 مليمترا، إلا أن نسبة المتفجرات المرتفعة تمنحه تأثيرا تدميريا يُقارن أحيانا بقذائف عيار 152 مليمترا.
تُصمَّم "هيرميس" للعمل ضد الأهداف الجماعية، وتختلف قدرتها على الاشتباك المتزامن بحسب نظامي التوجيه التاليين:
- التوجيه الليزري شبه النشط: يتيح الاشتباك مع هدفين في آن واحد، نظرا لحاجة كل صاروخ إلى إضاءة مستمرة.
- التوجيه الذاتي (راداري أو حراري): يسمح بإطلاق رشقة قد تصل إلى 12 صاروخا بآلية "أطلق وانسَ"، بحيث يتجه كل صاروخ نحو هدف مستقل.
وهو قادر على الاشتباك مع ما يصل إلى 5 أهداف جوية في وقت متزامن، خاصة في سياق مكافحة الطائرات المسيّرة.
وتتكون النسخة البرية عادة من عربات إطلاق عدة، تحمل كل منها ما بين 6 و24 صاروخا، وترتبط بعربة قيادة مزودة برادار متعدد القنوات ونظام تحكم في النيران. يتيح هذا التكوين توزيع الأهداف وإدارة الاشتباك على جبهة واسعة، مع القدرة على التعامل مع عدد كبير من الأهداف في فترة زمنية قصيرة.
وصمم الصاروخ للعمل على مرحلتين:
- مرحلة دفع أولى معزّزة بقطر أكبر (170 أو 210 مليمترا) لتوفير التسارع الابتدائي.
- مرحلة قتالية ثانية بقطر أصغر (نحو 130 مليمترا) تواصل الطيران بعد انفصال المعزّز.
يؤدي هذا التصميم إلى تقليص المقطع الراداري في المرحلة النهائية، مما قد يصعّب عملية الرصد المبكر، خاصة عند الطيران على ارتفاعات متوسطة أو منخفضة.
نسخ منظومة "هيرميس"تُصنَّف "هيرميس" بأنها منظومة صاروخية معيارية متعددة المنصات، قابلة للتكييف مع الحوامل البرية والجوية والبحرية. وتعتمد فلسفة تصميمها على استخدام صاروخ موحّد في مرحلته القتالية النهائية، مع اختلاف المعزّزات (مرحلة الدفع الأولى) وأنظمة التوجيه تبعا لطبيعة المنصة.
إعلان
وتشترك النسخ الثلاث في استخدام مرحلة قتالية نهائية موحّدة تتضمن رأسا حربيا متشظيا، مع سرعة عالية. ويهدف هذا التوحيد إلى تقليل كلفة التطوير وتعزيز مرونة الاستخدام عبر بيئات تشغيل مختلفة.
- النسخة البرية
تُعد "هيرميس إس" النسخة البرية الأطول مدى والأكثر تكاملا من حيث منظومة القيادة والسيطرة، وتُركّب عادة على شاحنات عسكرية عالية الحركة مثل طرازات "كاماز"، ومن خصائصها:
- المدى: يصل في بعض التقديرات إلى نحو مئة كيلومتر، بفضل استخدام معزّز أكبر بقطر 210 مليمترات، ويقطع أقصى مسافة له في نحو دقيقة.
- نظام الكشف والتوجيه: تتضمن عربة قيادة مزودة برادار متعدد القنوات مثبت على سارية مرتفعة، مع إمكانية الاستعانة بطائرات مسيّرة للاستطلاع وتحديد الأهداف البعيدة المدى.
- الحمولة النارية: يمكن أن تحمل عربة الإطلاق عددا كبيرا من الصواريخ (حتى 24 صاروخا في بعض التكوينات).
- النسخة الجوية
صُممت "هيرميس-إيه" لتسليح المروحيات الهجومية مثل "كيه إيه-52″ و"إم آي-28 إن" والطائرات المخصصة للإسناد والهجوم الأرضي، ومن خصائصها:
- المدى: يتراوح عادة بين 15 و20 كيلومترا، نتيجة استخدام معزّز أصغر بقطر 170 مليمترا لتقليل الوزن.
- الوزن: يقارب وزن الصاروخ نحو 110 كيلوغرامات، بما يتناسب مع حمولة الطائرات.
- نظام التوجيه: يعتمد على التوجيه بالقصور الذاتي في المرحلة الأولى، يليه توجيه ليزري شبه نشط في المرحلة النهائية.
- الحمولة: يمكن للمروحية حمل ما يصل إلى 16 صاروخا وفق التكوين القتالي.
- النسخة البحرية
خصصت "هيرميس-كيه" لتسليح الزوارق الدورية والكورفيتات والسفن الحربية الصغيرة والمتوسطة وسفن الإنزال، ومن خصائصها:
- المدى: يختلف بحسب نوع الصاروخ وحجم السفينة:
- نحو 15-18 كلم عند استخدام المعزّز الأصغر.
- حتى 25-30 كلم أو أكثر عند استخدام معزّز أكبر.
- التكامل القتالي: يمكن دمجها مع أنظمة المدفعية البحرية ومنظومات الاستشعار الخاصة بالسفينة.
- المهام: استهداف القطع البحرية الصغيرة والمتوسطة، الأهداف الساحلية، وبعض الأهداف الجوية المنخفضة السرعة.
إقرأ المزيد


