"أرض الملائكة" يتصدر جوائز مهرجان فجر السينمائي بإيران
الجزيرة.نت -

Published On 12/2/2026

|

آخر تحديث: 14:04 (توقيت مكة)

شارِكْ

وسط حضور نخبوي حاشد من صناع الفن السابع والدبلوماسيين والصحافة الدولية، احتضنت قاعة "برج ميلاد" للعروض والمؤتمرات بالعاصمة الإيرانية طهران، مساء أمس الأربعاء 11 فبراير/شباط 2026، حفل ختام الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان فجر السينمائي الدولي.

وشهد الحفل تتويج فيلم "أرض الملائكة" (Land of Angels) بالجائزة الكبرى، ليعلن بذلك خريطة طريق جديدة للسينما الإيرانية التي تحاول الموازنة بين إرثها الشعري الواقعي وبين متطلبات الصناعة الحديثة والتقنيات البصرية المتطورة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ولم تكن هذه الدورة مجرد مناسبة لتوزيع الجوائز، بل كانت منصة لإعادة تقييم مسار السينما في ظل التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة.

وأكد سكرتير المهرجان، منوشهر شاهسفاري، في تصريحه الرسمي الذي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن هذه الدورة أثبتت أن السينما الإيرانية لم تعد مجرد حكايات محلية، بل هي لغة عالمية قادرة على اختراق الحدود الثقافية، مشيرا إلى أن الرهان القادم هو تحويل الإبداع الفني إلى صناعة مستدامة تدعم الأجيال الشابة دون المساس بالهوية الفلسفية التي تميزت بها السينما الوطنية تاريخيا.

بانوراما الجوائز

هيمن فيلم "أرض الملائكة" للمخرج بابك خاجه باشا على الجوائز الكبرى، مقتنصا جائزة "العنقاء البلورية" لأفضل فيلم وأفضل إخراج، وهو دراما إنسانية مكثفة حول مفهوم الطهر المفقود في بيئة قاسية.

الممثل محمد حسيني في مشهد من فيلم "أرض الملائكة" (آي ام دي بي)

وتدور أحداثه حول قرية حدودية معزولة تسكنها شخصيات تعيش حالة من الانتظار الوجودي، وتتصادم فيها براءة الأطفال مع قسوة الطبيعة والقرارات السياسية الكبرى، وقد أشاد النقاد بقدرة المخرج على استخدام الصمت كأداة تعبيرية تفوق الحوار قوة.

وبرز فيلم "غسال الأحياء" (The Washer of the Living) كواحد من أهم أعمال هذه الدورة، حاصدا جائزة الجمهور وأفضل سيناريو وأفضل ممثل للنجم بهرام أفشاري، مقدما نظرة فلسفية واجتماعية للموت من خلال عيون رجل يعمل في تغسيل الموتى يجد نفسه أمام جثة شخص كان يمثل له كل شيء في الماضي، حيث تحول الموت في الفيلم إلى مرآة تعكس صراعات الأحياء وأزماتهم الأخلاقية.

إعلان

أما على صعيد التطور التقني، فقد لفت فيلم "إسكورت" (Escort) الأنظار بانتزاعه جائزتي أفضل مونتاج وأفضل هندسة صوت، وهو فيلم إثارة وحركة غير معتاد في السينما الإيرانية، يتناول رحلة حراسة لشخصية غامضة عبر طرق وعرة، كاشفا عن تحالفات خفية وصراعات سلطة تعكس تعقيدات الحياة المعاصرة.

وفازت الفنانة أزيتا حاجيان بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "مقهى سلطان" (Sultan Café)، وهو عمل يندرج تحت "دراما المكان" حيث تدور أحداثه بالكامل داخل مقهى قديم مهدد بالهدم، وتشتبك فيه قصص المرتادين لتشكل لوحة فسيفساء عن المجتمع الطهراني المعاصر بكل خيباته وآماله.

وفيما يخص البصريات، توج فيلم "منتصف الليل" (Midnight) بجائزة أفضل تصوير سينمائي نتيجة رحلته البصرية في ليل طهران، معتمدا على جماليات العتمة لرصد حياة المشردين والحالمين تحت ضوء القمر والنيون، في حين ذهبت جائزة أفضل فيلم قصير لفيلم "التخطي" (Crossing) الذي يتناول في قالب تجريبي لحظة اتخاذ قرار مصيري بالهجرة وصراع الحنين مع الخوف.

وحصد فيلم "الواقف إلى جانب التايمز" (Standing Beside Thames) جائزة أفضل فيلم وثائقي، متتبعا حياة مهاجر إيراني قديم في لندن يحاول استعادة ذاكرته عبر ربط مياه نهر التايمز بذكريات طفولته البعيدة.

حداثة تقنية وأصالة فلسفية

كشفت نتائج الدورة الرابعة والأربعين عن توجه واضح نحو "الاحترافية التقنية"، فلم تعد السينما الإيرانية تكتفي بالبساطة السردية، بل باتت تنافس بقوة في مجالات المؤثرات البصرية والموسيقى التصويرية الملحمية.

وتجسد هذا في فوز الموسيقار الشهير كارن همايونفر بجائزة أفضل موسيقى تصويرية عن فيلم "غسال الأحياء"، حيث قدم نسيجا موسيقيا يمزج بين الآلات الشرقية والهارموني الغربي، مما عزز من البعد الدرامي والروحي للعمل.

وعلى مستوى التمثيل، سجلت هذه الدورة حضورا لافتا للمشاركة العربية والدولية، حيث نالت النجمة السورية سلاف فواخرجي جائزة تقديرية خاصة عن دورها في "أرض الملائكة"، وهو ما اعتبره النقاد إشارة إلى انفتاح السينما الإيرانية على المواهب الإقليمية لتعزيز الإنتاج المشترك الذي بدأ يفرض نفسه كضرورة اقتصادية وفنية في ظل المتغيرات العالمية.

وشهد القسم الدولي منافسة شرسة بين 25 فيلما من 18 دولة، منها اليونان واليابان وفرنسا والمملكة العربية السعودية، حيث فاز الفيلم اليوناني "صدى الصمت" بجائزة أفضل فيلم دولي، بينما ذهبت جائزة لجنة التحكيم للفيلم الياباني "بساتين الذاكرة"، مما يعكس نجاح مهرجان فجر في البقاء كجسر ثقافي رغم كل التحديات السياسية.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية + الصحافة الإيرانية



إقرأ المزيد