من الطائرة إلى القطار: عودة "اختطاف" بعد نجاح موسمه الأول
الجزيرة.نت -

Published On 11/2/2026

|

آخر تحديث: 11:28 (توقيت مكة)

شارِكْ

يعود مسلسل "اختطاف" (Hijack) في موسم ثان بعد النجاح الذي حققه الموسم الأول على منصة "آبل تي في بلس" (+Apple TV) ليواصل حضوره كأحد أبرز مسلسلات التشويق القصيرة في السنوات الأخيرة.

الموسم الجديد مكون من ثماني حلقات، ويشهد عودة إدريس ألبا في دور المفاوض سام نيلسون، مع انتقال الأحداث إلى سياق مختلف مكانيا، والاحتفاظ بنفس الفريق الإبداعي الذي قاد الموسم الأول، وعلى رأسه جورج كاي وجيم فيلد سميث.

الموسم الثاني وقصة تبحث عن إمكانية للاستمرار

تجديد مسلسل "اختطاف" لموسم ثان وضع صناعه أمام معضلة واضحة منذ اللحظة الأولى، فقصة الموسم الأول جاءت مكتملة البنية: طائرة يتم اختطافها، وأزمة تحل في إطار زمني ومكاني محدد، تنتهي بإنقاذ الركاب اعتمادا على ذكاء سام نيلسون وقدرته على التفاوض، رغم كونه شخصية مدنية لا تنتمي إلى الشرطة أو أجهزة المخابرات.

هذا الاكتمال يجعل من الصعب منطقيا الدفع بالشخصية نفسها في مغامرة مشابهة أخرى دون مجانبة المنطق، والوقوع في فخ الافتعال، وفي الوقت نفسه يعتمد المسلسل بشكل أساسي على حضور إدريس ألبا وجاذبية الشخصية المكتوبة له، ما يجعل استبدال سام نيلسون بشخصية جديدة تتعرض لواقعة اختطاف مختلفة خيارا غير مضمون ومصيره الفشل إلى حد كبير.

بين هذين الاحتمالين كان على صناع المسلسل أن يجدوا صيغة تسمح باستمرار العمل دون التخلي عن العنصر الذي شكل جزءا كبيرا من نجاحه، وهي الإشكالية التي يبدأ الموسم الثاني في التعامل معها منذ الحلقة الأولى.

يبدأ الموسم الثاني في برلين، وهذه المرة تنتقل القصة من الطائرة إلى قطار يسير تحت الأرض، حيث يتحول ركاب أحد القطارات إلى ضحية حادثة اختطاف جديدة، القطار الذي على متنه مرة أخرى سام نيلسون، لكنه الآن لا يقف في صف الضحايا مثل الموسم الأول، وهي التفصيلة التي جعلت من الموسم الثاني ممكنا، بل منطقيا.

ذلك المنطق الذي يستحكم كلما مرت حلقات المسلسل، فكلما بدرت في ذهن المتفرج علامات استفهام حول الدوافع خلف تصرفات سام، أو الرابط بين ما حدث في الموسم الأول والثاني، أجابت الحلقات عن هذه التساؤلات بصورة شديدة الذكاء.

إعلان

تمثل جزء من نجاح الموسم الأول في أن شخصية سام نيلسون يصعب وضعها في صورة البطل المعتاد في الأعمال المشابهة، فهو لا يسعى للتضحية بنفسه لنجاة الركاب، أو يقوم بأفعاله من أجل الدفاع عن العدالة، فهو فقط رجل لا يهدف سوى للنجاة من خطر محدق، لا يحيط به فقط، بل حتى بأفراد عائلته الذين ينتظرونه في لندن.

هذه التفاصيل الواقعية، وشخصية البطل التي يصعب قراءتها، كانت الأساس الذي بني عليه الموسم الثاني، فهنا سام نيلسون يقوم بأفعال قد يراها المتفرج في البداية غير منطقية، وتجعله يتشكك في مدى قدرة آبل على تقديم موسم ثان متماسك، غير أنه يتذكر كل مرة أن سام لا يهدف سوى للنجاة، فيضع نفسه محله ويبدأ في قراءة الأحداث بشكل مختلف.

برلين مسرحا للأحداث في "اختطاف"

استطاع صناع "اختطاف" تجاوز معضلة إيجاد مخرج لصناعة موسم ثان لمسلسل أحداثه منتهية، لكن ظلت أمامهم معضلة أخرى، وهي إبهار متفرج معجب بالموسم الأول، بحبكة تحتم عليهم جعلها مشابهة لهذا الموسم، وفي الوقت ذاته إيجاد نقاط للاختلاف تبعدهم عن التكرار.

بدأ الأمر باختيار دولة مختلفة لتقع فيها أحداث هذا الموسم، فبينما كانت المفاوضات في الموسم الأول ما بين الخاطفين والحكومة البريطانية، يتغير المشهد هنا وتنتقل الأحداث إلى برلين، التي يتبع المسؤولون فيها أسلوبا مختلفا عن الهدوء الشديد عند زملائهم الإنجليز.

بالإضافة إلى ذلك، فبرلين المدينة العملاقة لها طبيعتها الخاصة، خصوصا في شبكات الأنفاق الممتدة التي تجددت وتغيرت على مر السنوات، خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وفترة الحرب الباردة وتقسيمها إلى نصفين.

التزم صناع المسلسل بالواقعية في تمثيل برلين، سواء في التصوير الخارجي، والأهم في اللغة المستخدمة، فعلى عكس أعمال كثيرة تدور أحداثها في بلاد أخرى، نجد أنه حتى سكان هذه البلاد يتحدثون فيما بينهم باللغة الإنجليزية تسهيلا على المتفرج الناطق بهذه اللغة، فإن "اختطاف" احترم عقلية المتفرج، وتوازن فيه الحوار بالألمانية والإنجليزية تبعا للموقف.

أيضا اختلفت وسيلة المواصلات المختطفة، فبعد الطائرة في الموسم الأول، يتم اختطاف قطار أنفاق في الموسم الثاني، الأمر الذي استدعى تغييرات لوجستية في طبيعة الاختطاف، فالقطار في النهاية يمكن اعتراضه، ووضع الحواجز في طريقه، كما أنه لا يتطلب اختطافه الكثير من التدابير مثل الطائرات.

حافظ الموسم الأول على الزمن الحقيقي وليس الزمن الدرامي، فأحداث المسلسل تدور في وقتها الواقعي، فعند حساب زمن الحلقات السبع نجد أنها تعادل الوقت الذي قضاه الراكبون تقريبا حتى وصولهم إلى بر الأمان، الأمر الذي زاد من إحساس المتفرج بالأزمة التي تمر بها الشخصيات الدرامية.

غير أنه في الموسم الثاني تم تمديد الزمن، فالحلقة الواحدة التي تبلغ مدتها ساعة تقريبا تدور فيها عدة أحداث بسيطة، الأمر الذي يفرض ثقله على المتفرج، ولكنه في الوقت ذاته يجعل بعض الحلقات تبدو فارغة، ولا تقدم المزيد للحبكة أو تحرك أحداثها للأمام بما فيه الكفاية.

لكن يظل التمثيل، خصوصا أداء إدريس ألبا، أحد أهم مزايا "اختطاف"، خصوصا أنه هذا الموسم ليس فقط رجلا يحاول النجاة، بل أبا قلبه مثقل بالحزن والخسارة، فتبدو كتفاه طوال الوقت مثقلتين بالهموم، سواء همومه الشخصية أو هموم ركاب القطار.

إعلان

في النهاية، يقدم الموسم الثاني من "اختطاف" تجربة تحاول الموازنة بين الحفاظ على جوهر العمل الذي صنع نجاحه الأول، وبين البحث عن مسارات جديدة تبرر استمراره. قد لا ينجح المسلسل دائما في تجاوز عبء المقارنة مع موسمه الأول، خصوصا على مستوى الإيقاع وكثافة الأحداث، لكنه يظل وفيا لفكرة مركزية تقوم على بطل غير تقليدي، تحكمه دوافع إنسانية بسيطة ومعقدة في آن واحد.

القصة: 3.5
الإخراج: 3.5
التمثيل: 4.5
المؤثرات البصرية: 4
صديق العائلة: 4.5



إقرأ المزيد