الجزيرة.نت - 2/10/2026 3:10:33 AM - GMT (+3 )
Published On 10/2/2026
|آخر تحديث: 02:46 (توقيت مكة)
شارِكْ
أثار عرض استراحة السوبر بول -المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأمريكية (NFL)- الذي قدمه الفنان البورتوريكي باد باني تفاعلات واسعة في الأوساط الفنية والسياسية داخل الولايات المتحدة، بعد أن حمل رسائل ثقافية عن الهوية والوحدة، وقُوبل لاحقا بانتقادات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وخلال الدقائق الأخيرة من عرضه، تسلّم باد باني كرة كتب عليها شعار: "معا، نحن أميركا" (Together, We Are America)، في مشهد اعتبره كثيرون رسالة رمزية عن التعدد الثقافي والانتماء المشترك داخل الأمريكيتين. العرض، الذي قُدّم بالكامل تقريبا باللغة الإسبانية، فُسّر على نطاق واسع بوصفه موقفا ثقافيا في سياق الجدل الدائر حول سياسات الهجرة، وهي سياسات سبق أن عبّر باد باني عن معارضته لها في مناسبات متعددة.
بعد انتهاء العرض بنحو 30 دقيقة، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته تروث سوشيال، واصفا فقرة الاستراحة بأنها "سيئة للغاية" و"من بين الأسوأ على الإطلاق"، وقال إنها "هانة لعظمة أمريكا"، مضيفا أن "لا أحد يفهم ما يقوله الفنان".
لاحقا، أعاد ترمب نشر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في المكتب البيضاوي أمام خريطة للولايات المتحدة تضم كندا وغرينلاند وفنزويلا، في صورة سبق أن نُشرت في يناير/كانون الثاني الماضي خلال خلاف دولي بشأن مستقبل غرينلاند، وظهر فيها ترمب إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين.
عرض تاريخي بلغة إسبانيةدخل باد باني، واسمه الحقيقي بينيتو أنطونيو مارتينيز أوكاسيو، تاريخ السوبر بول بوصفه أول فنان يقدّم عرض استراحة باللغة الإسبانية بالكامل تقريبا، في حدث يُعد الأكثر مشاهدة سنويا على شاشات التلفزيون الأميركي.
واستمر العرض نحو 13 دقيقة، تضمّن أغانٍ من ألبومه الحائز على جائزة "غرامي" لعام 2026، Debí Tirar Más Fotos، إضافة إلى ظهور عدد من النجوم، بينهم ريكي مارتن وليدي غاغا، ومشاركة شخصيات عامة من أصول لاتينية، من بينها بيدرو باسكال، كاردي بي، كارول جي، وجيسيكا ألبا.
إعلان
العرض بُني بصريا حول "لا كاستيا" (La Casita)، وهو مجسّم لبيت بورتوريكي تقليدي يُعد عنصرا أساسيا في حفلات باد باني الأخيرة. وبدأت الفقرة من مشهد يحاكي حقول قصب السكر، في إشارة إلى أحد المكونات التاريخية للاقتصاد البورتوريكي، قبل الانتقال إلى لوحات تمثل تفاصيل الحياة اليومية في الجزيرة، مثل صالونات التجميل، والباعة المتجولين، والمقاهي الشعبية.
تضمّن العرض عددا من الإشارات التاريخية والاجتماعية، من بينها أداء أغنية El Apagón، التي ارتبطت منذ صدورها بقضايا البنية التحتية وانقطاع الكهرباء في بورتوريكو، خاصة بعد إعصار ماريا عام 2017. ورافق الأغنية مشهد صعود الفنان إلى عمود كهرباء، في محاكاة رمزية لتلك المرحلة.
كما قدّم باد باني أغنية "يو بيرو سولا" Yo Perreo Sola، المعروفة برسالتها المناهضة للتمييز ضد النساء، إلى جانب مقاطع قصيرة من أعمال ريغيتون تعود إلى أوائل الألفينات، لفنانين يُعدون من رواد هذا النوع الموسيقي.
وخلال العرض، قال باد باني عبارة واحدة باللغة الإنجليزية: "حفظ الله أميركا" (God bless America)، قبل أن يسرد أسماء دول في أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية، بينما رفع الراقصون أعلامها. وظهر خلفه على لوحة إعلانية شعار: "الشيء الوحيد الأقوى من الكراهية هو الحب".
حضور سياسي غير مباشررغم خلو العرض من أي تصريحات سياسية مباشرة، فإن مواقف باد باني السابقة كانت حاضرة في التغطيات الإعلامية. فقد استخدم خطابات قبول جوائز سابقة للتعبير عن اعتراضه على ممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، كما صرّح في مقابلات سابقة بأنه تجنّب تنظيم جولة فنية في الولايات المتحدة خلال العام الماضي خشية تعرض جمهوره للملاحقات.
في المقابل، انتقد عدد من الشخصيات المحافظة العرض واعتبروه "غير أمريكي"، بينما رد مسؤولون سابقون وشخصيات عامة بالتأكيد على أن البورتوريكيين يحملون الجنسية الأمريكية، وأن التنوع الثقافي جزء من الهوية الأمريكية.
تفاعل واسع وجدال مستمرالعرض حظي بتغطية إعلامية مكثفة، وتباينت الآراء حوله بين من اعتبره احتفاء بالثقافة اللاتينية وتاريخ بورتوريكو، ومن رأى أنه يحمل دلالات سياسية غير مناسبة لحدث رياضي. كما أُقيمت فعاليات موازية، من بينها عروض موسيقية بديلة نظمتها جهات محافظة.
إقرأ المزيد


