جون أفريك: من سيحاكم قتلة 15 سائق شاحنة في مالي؟
الجزيرة.نت -

Published On 9/2/2026

|

آخر تحديث: 22:23 (توقيت مكة)

شارِكْ

أعادت المجزرة التي ارتكبها مسلحون من مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في غرب مالي، نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، إلى الواجهة سؤال العدالة الدولية وحدودها في منطقة الساحل، وفقا لمجلة جون أفريك الفرنسية.

وكان المسلحون قد أعدموا ما لا يقل عن 15 سائق شاحنة صهريج في منطقة كاييس، أثناء محاولتهم نقل الوقود إلى العاصمة باماكو، في جريمة وُصفت بأنها من أبشع الهجمات التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ونقلت المجلة عن ممثل للنقابة الوطنية لسائقي الشاحنات والنقل الطرقي في مالي قوله "كان هناك أولا هجوم على القافلة، حيث قُتل عسكريون كانوا يرافقونها وسائقون برصاص المسلحين. لكن الأسوأ جاء بعد ذلك: فقد اقتاد الإرهابيون السائقين الذين نجوا، واحتجزوهم رهائن، ثم أعدموهم بدم بارد قرب قرية تقع في الجوار".

جرائم ضد الإنسانية

ووفق خبراء أمميين، فإن ما جرى قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، ونقلت المجلة عن الخبير المستقل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إدواردو غونثاليث، تأكيده أن عمليات القتل إذا ثبت أنها نُفذت في إطار هجوم "واسع النطاق أو منهجي" موجه ضد السكان المدنيين، فإنها تستوفي المعايير القانونية لجرائم ضد الإنسانية، ما يفتح الباب نظريا أمام الملاحقة القضائية الدولية.

وقالت المجلة إن التنظيم كان قد وجه تهديدات علنية لسائقي الشاحنات الصهريج في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، واعتبرهم "أهدافا عسكرية"، متهما إياهم بدعم القوات المسلحة المالية.

وفق خبراء أمميين، فإن ما جرى قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية

وقد تحولت هذه التهديدات إلى واقع دموي في كاييس، حيث لم يقتصر الهجوم على استهداف القافلة، بل شمل اختطاف السائقين الناجين وإعدامهم لاحقا بدم بارد، وفق ما أوردته جون أفريك.

وبحسب التقرير، فإن المساءلة القانونية تصطدم بعقبة كبرى، تتمثل في إعلان مالي، إلى جانب بوركينا فاسو والنيجر، في سبتمبر/أيلول 2025، نيتها الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية بحجة الدفاع عن "السيادة الوطنية".

لم يقتصر الهجوم على استهداف القافلة، بل شمل اختطاف السائقين الناجين وإعدامهم لاحقا بدم بارد

وقد خلق هذا القرار -تتابع المجلة- حالة من الغموض القانوني، خاصة أن الانسحاب لم يُفعّل رسميا بعد، لعدم تقديم إخطار قانوني نهائي، وهو ما يجعل المحكمة لا تزال مختصة نظريا بالنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي المالية.

إعلان

ويرى مراقبون أن هذا التردد يعكس مفارقة واضحة: ففي حين تحتاج دول تحالف الساحل إلى آليات دولية لمعاقبة الجماعات المسلحة، تخشى في المقابل من أن تُستخدم المحكمة نفسها لملاحقة عناصر من جيوشها أو من القوات الرديفة لها، في ظل تقارير متزايدة عن انتهاكات بحق المدنيين، توضح جون أفريك.

في هذا السياق، أعلنت سلطات دول الساحل نيتها إنشاء "محكمة جنائية ساحلية" كبديل إقليمي، غير أن هذه المبادرة لا تزال حبيسة التصريحات السياسية، دون وجود إطار قانوني أو مؤسسي فعّال.



إقرأ المزيد