الجزيرة.نت - 2/8/2026 11:56:15 AM - GMT (+3 )
Published On 8/2/2026
|آخر تحديث: 11:41 (توقيت مكة)
شارِكْ
لم تكن موجة التسريحات الأخيرة في "واشنطن بوست" أرقاما في بيان إداري، بل صدمات إنسانية موثّقة بكلمات صحفيين فقدوا وظائفهم وهم في قلب التغطية، أو بعد عقود من العمل أو وسط مناطق النزاع، ومن تغريداتهم، تتشكل صورة موجعة لما يعيشه الصحفي اليوم.
لويزا لوفلوك كتبت عن "قلب مكسور" بعد 10 سنوات من التغطية الميدانية من دمشق إلى بغداد ودرنة وباخموت. كلماتها ليست وداع وظيفة فقط، بل وداع هوية مهنية تشكّلت في ساحات الخطر، وزمالة إنسانية تقول إنها كانت "شرف العمر".
وبلهجة قريبة، تستعيد لوفداي موريس ذكرياتها لمدة 13 عاما مراسلة أجنبية بين لبنان والعراق والقدس وبرلين وتؤكد امتنانها لمن "وثقوا بها لتحكي قصصهم" وتكشف قلقا ضمنيا عن "من سيحكي هذه القصص الآن؟".
تغريدة كارولاين أودونوفان تحمل بعدا أخلاقيا لافتا، الصحفية التي غطت "أمازون" تذكّر بأن كل قصة كانت تُذيل بإخلاء مسؤولية عن ملكية جيف بيزوس للصحيفة، اليوم يصبح هذا السطر "أشد قسوة".
الأكثر قسوة جاءت من ليزي جونسون مراسلة الصحيفة في أوكرانيا في تغريدتها التي قالت فيها إن "الفصل في منتصف منطقة حرب لا تحليل، لا تبرير" جملة قصيرة تكفي لتختصر الخطر المهني والإنساني معا.
أما سام فورتييه فيمزج الغضب بالحزن، موثقا "واقع الصحافة اليوم"، حيث الرغبة في الاستمرار بالعمل تصطدم بسقف اقتصادي قاس.
آنا فيفيلد، محررة آسيا، كتبت أن القلب ينكسر على من فقدوا وظائفهم، وعلى القرّاء الذين سيكونون الخاسر الأكبر. هنا تتحول التسريحات من شأن داخلي إلى مسألة عامة تمس جودة التغطية العالمية.
وفي نبرة مقاومة، تعلن رايتشل كورزيوس أن فقدان الوظيفة لن يوقف شغفها بسرد القصص اللذيذة والمفاجئة، داعية العالم لتوظيفها، إنها محاولة للتمسك بالأمل وسط الركام.
شيباني مهتاني وهي محققة استقصائية في الصحيفة تكتب عن فصلها بعد "8 سنوات مذهلة، معظمها في هونغ كونغ، حيث غطّت تمدد الصين"، تقول إنها "قصة ستعرّف جيلنا". حزنها ليس على الوظيفة فقط، بل على "تفريغ" مؤسسة أحبتها بعمق، وعلى زملاء "يستحقون أفضل بكثير". وتضيف مفارقة موجعة أنها لم تكن تعلم أن قصتها الأخيرة، المنشورة اليوم نفسه، عن أزمة المخدرات والصحة العامة في فيجي، ستكون وداعها.
إعلان
مايكل ميلر يلخّص التحول المؤلم في جملة قاسية "كنت أول رئيس لمكتب سيدني، وأنا للأسف الأخير". فقدان الوظيفة هنا مرآة لانكماش التغطية الخارجية، لكنه يذهب أبعد قائلا "الأسوأ أن ملايين القرّاء سيخسرون تغطية زملائي اللامعة"، ويضيف "في هذا الزمن المضطرب نحتاج إلى معلومات أكثر لا أقل".
آلان سايبرس يكتب بنبرة وداع لبيت عاش فيه 27 عاما "اليوم أحزن"، لكنه يعد بالفرح قريبا وهو يرى زملاءه "يهزون العالم من جديد". بين السطرين، اعتراف بحب لمهمة آمن بها "بعمق"، وجرح فراق لا يُختصر بالأرقام.
تأتي هذه الشهادات في وقت تشهد فيه المؤسسات الإعلامية العالمية الكبرى موجات تقليص متسارعة بفعل الضغوط الاقتصادية والتحول الرقمي.
وتواجه واشنطن بوست -الصحيفة الأميركية العريقة- مرحلة اضطرابات بعد الإعلان عن تسريحات واسعة طالت عشرات الصحفيين والمحررين، بينهم مراسلون دوليون ورؤساء مكاتب خارجية، في خطوة وُصفت داخل الأوساط الصحفية بـ "الزلزال التحريري".
إقرأ المزيد


