الجزيرة.نت - 2/8/2026 6:02:42 AM - GMT (+3 )
Published On 8/2/2026
|آخر تحديث: 05:36 (توقيت مكة)
شارِكْ
يرسم مقال للكاتبة مورين داؤود -نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"- صورة قاتمة وصادمة لما تصفه بـ"عقدة أوباما" التي قالت إنها تسيطر على عقل وسلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبرة أن تصرفاته الأخيرة بلغت دركا جديدا من الابتذال الأخلاقي والسياسي لم يسبق له مثيل في تاريخ الرئاسة.
تبدأ داؤود بالتعليق على ما تراه "هوسا مَرَضيا" من ترامب بسلفه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو الهوس الذي تجلى بوضوح في إعادة ترمب لنشر مقطع فيديو عنصري عبر منصته "تروث سوشيال"، ويصور المقطع أوباما وزوجته ميشيل بشكل مهين يحط من الكرامة الإنسانية.
وترى الكاتبة أن هذا التصرف ليس مجرد زلة عابرة، بل هو امتداد مدروس لتاريخ طويل من التشكيك في شرعية أوباما، واستخدام متعمد لخطاب "تفوق العرق الأبيض" الموجه لجذب القواعد الراديكالية لليمين "المتطرف"، مما يعزز حالة الاستقطاب العرقي والاجتماعي في البلاد.
الغرق في فقاعة الكراهيةوتنتقد داؤود بحدة رد فعل البيت الأبيض الذي حاول تسخيف الواقعة بوصفه الغضب الشعبي بـ"الزائف"، مؤكدة أن الجمهور الأمريكي يشعر بقلق حقيقي من رؤية رئيسه يغرق في "فقاعة من الكراهية والاستياء"، بدلا من التركيز على قضايا الحكم الرشيد.
وتلفت الكاتبة الانتباه إلى أن هذا السلوك الصادم قد أحدث شرخا حتى داخل المعسكر الجمهوري، حيث لم يجد قادة مثل السيناتور تيم سكوت والسيناتور كيتي بريت مفرا من إدانة هذه المنشورات علانية، معتبرين إياها خروجاً سافرا عن القيم الوطنية ومحاولة لتشويه الهوية الأمريكية، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية حافلة بالمخاطر السياسية.
وفي سياق تحليلها النفسي، تتوقف داؤود عند لحظة أسمتها بالـ"دوستويفسكية" عاشها ترمب خلال حفل "الإفطار الوطني للصلاة"، عندما اعترف علانية بأن "أناه" المتضخمة هي المحرك الفعلي لرفضه نتائج انتخابات 2020.
مورين دود:أمريكا مرتهنة لغروره
تصرف ترمب ليس مجرد زلة عابرة، بل هو امتداد مدروس لتاريخ طويل من التشكيك في شرعية أوباما، واستخدام متعمد لخطاب "تفوق العرق الأبيض"
هذا الاعتراف -بحسب تحليل داؤود- ينسف كل الادعاءات القانونية بشأن "نزاهة التصويت"، ويكشف أن الدولة الأمريكية بأكملها قد تم ارتهانها لخدمة غرور شخصي لا يتقبل الهزيمة.
إعلان
وتضيف الكاتبة لمحة ساخرة ومريرة عن سلوك ترمب حتى في الأجواء الدينية، حيث يبدي تبرما من طقوس الصلاة التقليدية، مفضلا تحويل كل مناسبة -مهما كانت قدسيتها- إلى منصة لتمجيد الذات والتركيز على مصالحه الضيقة.
كما يسلط المقال ضوءا ساطعا على "هوس التسميات" الذي يطارد ترمب، حيث يسعى لانتزاع خلود زائف عبر كتابة اسمه على المنشآت الحيوية في الولايات المتحدة.
ابتزاز سياسيوتكشف داؤود عن تصرفات وصفتها بـ"الابتزاز السياسي" وتمارسها إدارة ترمب لربط الإفراج عن تمويلات ضخمة لمشاريع البنية التحتية بإعادة تسمية مطارات ومحطات قطار دولية لتحمل اسم ترمب.
وتعتبر الكاتبة أن نزوع ترمب القهري إلى فرض علامته التجارية في كل مكان، تماما كما كان يفعل في عقاراته المتعثرة بنيويورك؛ إنما يعكس انعدام أمان عميقا ورغبة مستميتة في التعويض عن تآكل مكانته السياسية، عبر فرض حضوره البصري على جسد الدولة.
انهيار أخلاقي شامل للنخبةوفي الختام، تربط داؤود بين هروب ترمب من الأسئلة المتعلقة بعلاقته بجيفري إبستين وما تصفه بالانهيار الأخلاقي الشامل للنخبة الأمريكية.
وتصف ملفات إبستين بأنها "صخرة رُفعت فجأة لتكشف عن ديدان تتلوى في الظلام"، حيث تورطت أسماء بارزة من المفكرين والسياسيين في حماية المجرم بدلا من نصرة الضحايا.
وتختم دود مقالها بنقد لاذع لأباطرة التكنولوجيا الذين تحولوا من "عباقرة شباب منقذين" إلى أسرى لنزواتهم وأزمات منتصف العمر لديهم، مما يجعل المجتمع العالمي بأسره يدفع ثمن ارتهان مستقبله لأزمات نفسية وأخلاقية تعصف بمن يمسكون بمقاليد القوة الرقمية والسياسية اليوم.
إقرأ المزيد


