إيلاف - 2/8/2026 3:53:15 AM - GMT (+3 )
إيلاف من القاهرة: كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب واضحًا بشأن قضية محورية واحدة: جماعة الإخوان المسلمين ليست حركة سياسية سلمية، بل هي أيديولوجية إسلامية عابرة للحدود تقوض الدول من الداخل.
وقد رفضت إدارته باستمرار فكرة أن "الإسلام السياسي" غير ضار، بحجة أن الجماعة توفر البيئة الأيديولوجية التي تستمد منها حركات مثل حماس شرعيتها. وسعى ترامب إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، ودعم حلفاء إقليميين تحركوا لتفكيك شبكاتها.
هذا الموقف متماسك استراتيجياً، ولكنه يتناقض أيضاً مع الشراكة الوثيقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، ولا يُعد أردوغان متفرجاً سلبياً في قصة جماعة الإخوان المسلمين، بل هو الداعم الحكومي الأكثر نفوذاً لهذه الجماعة.
بعد سقوط محمد مرسي في مصر، صوّر أردوغان جماعة الإخوان المسلمين علنًا على أنها الصوت الشرعي للديمقراطية الإسلامية، وندد بالحكومات التي قمعتها ووصفها بأنها غير شرعية.
وجد قادة الإخوان المنفيون ملاذًا في تركيا، وبثت وسائل الإعلام الإسلامية من إسطنبول إلى مختلف أنحاء العالم العربي، وأصبحت أنقرة، غالبًا بدعم من التمويل القطري، المركز السياسي واللوجستي للحركة بعد رفضها في أماكن أخرى.
نهج واشنطن المعاكس
في غضون ذلك، اتخذت واشنطن مسارًا معاكسًا. فقد جادل مسؤولون أميركيون كبار في عهد ترامب بأن التمييز بين الجهاد العنيف والإسلام السياسي مُضلل. وقالوا إن جماعة الإخوان المسلمين تُحقق أهدافها بصبرٍ وتأنٍّ، من خلال التغلغل في المؤسسات، وتشكيل الخطاب العام، وتقويض السيادة من الداخل. ووُصِف دعم الحلفاء ضد نفوذ الإخوان المسلمين بأنه مكافحة للتطرف، لا قمع.
تركيا تستخدم الإخوان كقوة ناعمة لتكريس نفوذها
هذا الاختلاف مهم لأن تبني أردوغان لجماعة الإخوان المسلمين ليس أيديولوجية معزولة، بل هو جزء من رؤية إمبريالية أوسع.
دأب أردوغان على تصوير تركيا كقوة ذات مسؤوليات تتجاوز حدودها. يُنظر إلى شمال سوريا على أنه عمق استراتيجي، ويجري تفكيك الحكم الذاتي الكردي، وتطبيع الوجود العسكري التركي في الخارج، ويُعتبر النفوذ في شرق المتوسط حقًا مكتسبًا. ويلعب الإسلام السياسي هنا دور القوة الناعمة، أي الرابط الذي يحول القدرة العسكرية إلى نفوذ دائم.
ولأن واشنطن ستضطر يوماً ما إلى التوفيق بين حظر ترامب لجماعة الإخوان المسلمين ودور أردوغان كأقوى داعم لها. وحينها، لن يكون السؤال عن النوايا، بل عن النفوذ. من سيُصر على أن الأيديولوجيا أهم من المصلحة؟ ومن سيُقرر في النهاية أن التسامح مع طموحات تركيا ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين له ثمن باهظ؟
الصدام ليس حتمياً، ولكنه يلوح في الأفق. الصدام بين المبادئ والسلطة قادم لا محالة. وسيتعين على ترامب أن يختار أي جانب من التاريخ يقف فيه.
==========
أعدت "إيلاف" هذه المادة نقلاً عن "جيروزاليم بوست" - الكاتب ليرون روز وهو رائد (احتياطي) في استخبارات جيش الدفاع الإسرائيلي
إقرأ المزيد


