الجزيرة.نت - 2/5/2026 12:12:48 PM - GMT (+3 )
Published On 5/2/2026
|آخر تحديث: 11:57 (توقيت مكة)
شارِكْ
سرّحت صحيفة واشنطن بوست ثلث كوادرها في مختلف الأقسام، في أكبر تحوّل إستراتيجي منذ أن اشتراها الملياردير الأمريكي جيف بيزوس عام 2013.
وأعلن رئيس تحرير الصحيفة مات موراي الأربعاء سلسلة من التغييرات الكبرى، شملت غرفة الأخبار التي يبلغ عمرها نحو 150 عاما، إذ ستُنهي الصحيفة التغطية الرياضية بشكلها الحالي، وتغلق قسم الكتب، وتعلق بودكاست "بوست ريبورتس"، وتقلص حضورها الدولي، وتعيد هيكلة قسم المترو (الشؤون المحلية).
وأوضح موراي أن قسمي السياسة والحكومة سيبقيان هما أكبر الأقسام وسيظلان محورييْن في عمل الصحيفة، إلى جانب الأخبار الوطنية.
وكان موظفو الصحيفة يعيشون حالة من القلق -منذ أسابيع- بسبب التخفيضات المتداولة، والتي امتنعت إدارة الصحيفة عن تأكيدها أو نفيها، بينما وصف أحد الموظفين التسريحات بأنها "مجزرة حقيقية بكل معنى الكلمة".
وتتناقض مشاكل "واشنطن بوست" مع منافستها العريقة "نيويورك تايمز" التي ضاعفت عدد موظفيها خلال العقد الماضي، وتشهد ازدهارا خلال السنوات الأخيرة إلى حد كبير بفضل استثماراتها في منتجات إضافية، مثل موقعها الإلكتروني الخاص بالألعاب وخدمة توصيات المنتجات "واير كتر".
وأعلنت نيويورك تايمز أنها تسير على المسار الصحيح لتحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى 15 مليون مشترك رقمي بحلول نهاية عام 2027.
أما واشنطن بوست فتعاني من تراجع عدد المشتركين، ويعود ذلك جزئيا إلى قرارات اتخذها مالكها جيف بيزوس، منها التراجع عن دعم المرشحة الديمقراطية للرئاسة في انتخابات عام 2024 كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب، وتوجيه صفحات الرأي نحو منحى أكثر محافظة.
يوم مأساوي للصحافة الأمريكيةوعبّر العديد من صحفيي واشنطن بوست عن صدمتهم من عمليات التسريح، وهاجموا قيادة الصحيفة معتبرين أن واشنطن ستكون أقل اطلاعا نتيجة هذه التخفيضات العميقة.
إعلان
وقال كبير مراسلي الشؤون الاقتصادية في الصحيفة جيف شتاين "هذا يوم مأساوي للصحافة الأمريكية، ومدينة واشنطن، والبلاد ككل. أنا حزين على صحفيين أحبهم، وكان عملهم يجسد أنبل وأصدق رسائل هذه المهنة. إنهم يُعاقَبون على أخطاء لم يكونوا سببا فيها".
وقال مارتن بارون -وهو رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة حتى عام 2021- إن "هذا اليوم يُصنَّف ضمن أحلك الأيام في تاريخ واحدة من أعظم المؤسسات الإخبارية في العالم".
وانتقد بارون مالكَ الصحيفة بيزوس بسبب صدور قراره في توقيت سيئ بإجهاض تأييد الصحيفة المخطط له للمرشحة كامالا هاريس في انتخابات 2024، وكذلك قراره تضييق نطاق صفحة الرأي للتركيز على الكتابة "دعما ودفاعا عن ركيزتين: الحريات الفردية والأسواق الحرة"، وهي قرارات أدت إلى استقالة محرر بارز وخسارة الصحيفة مئات الآلاف من المشتركين بسرعة.
وقال بارون "محاولات بيزوس المقززة لاسترضاء الرئيس ترمب تركت وصمة قبيحة بشكل خاص"، مضيفا "هذه دراسة حالة في التدمير الذاتي شبه الفوري للعلامة التجارية".
من جهتها، دعت نقابة موظفي صحيفة "واشنطن بوست" الجمهور إلى توجيه رسالة إلى بيزوس جاء فيها: "كفى! بدون موظفي صحيفة واشنطن بوست لا وجود للصحيفة".
وانتقدت النقابة بيزوس بالاسم قائلة إنه إذا "لم يعد مستعدا للاستثمار في الرسالة التي عرّفت هذه الصحيفة لأجيال، فإن الصحيفة تستحق وصيا آخر يتولى قيادتها".
وتمثل التسريحات -وفق موقع سيمافور الأمريكي- نقطة تحول مقلقة لإحدى الصحف العالمية الشهيرة، وتترك إدارتها في وضع صعب لإعادة ابتكار إستراتيجيتها وهويتها.
وقبل بضع سنوات فقط، كانت واشنطن بوست تعيش ذروة من الازدهار بفضل حركة المرور الرقمية والاشتراكات والجوائز، المرتبطة إلى حد كبير بانفراداتها الصحفية، ومقالات الرأي، وتغطيتها القوية للإدارة الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وكان مالك الصحيفة بيزوس قرر تعديل الموقف السياسي لواشنطن بوست، عبر نقل خطها التحريري من صوت قوي للتيار الديمقراطي في واشنطن إلى وسطية خافتة متعاطفة مع ترمب.
وربما أسعدت هذه الخطوة أنصار ترمب، لكنها كانت كارثية -وفق وصف سيمافور- على أعمال "واشنطن بوست"، إذ أثار ذلك غضب جمهور الصحيفة المحلي والوطني ذي الميول اليسارية، بينما تخلى المشتركون عن الصحيفة، وكذلك الكفاءات الصحفية والإدارية، وانتقل العديد منهم إلى "نيويورك تايمز"، ومشاريع إعلامية جديدة مستقلة على منصة "سابستاك"، ومجلة "أتلانتيك" التي عادت إلى الظهور، والتي يبدو أنها تعكس تحريريا النهج الذي اتبعته "واشنطن بوست" في تغطية أخبار ترمب خلال ولايته الأولى.
من جهته، رأى موقع أكسيوس الأمريكي أن الصحيفة شهدت عقدا من النمو والتفاؤل بعد أن اشتراها الملياردير بيزوس مقابل 250 مليون دولار فقط عام 2013، غير أن تعيين فريق إدارة جديد مثير للجدل في عام 2024 -إلى جانب التغييرات التي طالت قسم الرأي بدفع من بيزوس- أدى إلى اضطراب ثقافة المؤسسة، ودفع كثيرا من الكفاءات إلى المغادرة، في وقت تواجه فيه الصحيفة تحديات تجارية خطيرة.
إعلان
ووفق صحيفة غارديان البريطانية، سيظل الموظفون الذين جرى تسريحهم على كشوف الرواتب حتى 10 أبريل/نيسان المقبل، من دون أن يُطلب منهم العمل، كما سيحصلون على 6 أشهر من التغطية الصحية المستمرة.
وخلال الأسبوع الماضي، حثّ موظفو الصحيفة بيزوس على وقف التخفيضات أو على الأقل تخفيفها، عبر توقيع رسائل وإرسال رسائل شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي تُبرز أهمية الصحافة التي تنتجها واشنطن بوست.
لكن بيزوس ظل صامتا، ولم يرد على سلسلة من الرسائل التي بعث بها موظفون يمثلون فرق التغطية الأجنبية والمحلية وتغطية البيت الأبيض.
المصدر: الألمانية + الصحافة الأميركية + غارديان
إقرأ المزيد


