الجزيرة.نت - 2/5/2026 11:57:42 AM - GMT (+3 )
Published On 5/2/2026
|آخر تحديث: 11:48 (توقيت مكة)
شارِكْ
لم يتطلب الأمر أكثر من 40 ثانية من لقطات مهتزة التقطتها عدسة هاتف محمول، حتى يتحول شجار محلي عابر في ولاية تكساس إلى وقود جدل سياسي مشتعل في الولايات المتحدة.
المشهد الذي بدأ كمناوشة جسدية في محيط مدرسة ثانوية، أُعيد تدويره رقميا ليصبح رواية مغايرة تماما، انفصلت فيها الصورة عن سياقها، وتبدلت فيها أدوار الجناة والضحايا.
عمل فريق "التحقق الرقمي" بالجزيرة على تتبع الفيديو والتحقق منه وكشف حقيقة الرواية المتداولة. وأظهرت عملية البحث والتدقيق أن الفيديو صحيح لكن السياق المتداول فيه خطأ تماما.
الرواية المضللة.. تصوير الواقعة كاعتداء طلابي على معلمضجت منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة إكس، بمقطع الفيديو مرفقة بكلمات مشحونة بالتحريض. ووصل عدد مشاهدات مقطع الفيديو أكثر من 3 ملايين مشاهدة على حسابين فقط.
وقال أصحاب هذه الحسابات إن المقطع يوثق "اعتداء وحشيا" من طلاب على معلمهم أثناء احتجاج ضد سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
اتسمت هذه المنشورات بنبرة موحدة، وصفت الطلاب بـ"العصابات"، واعتبرت الحادثة دليلا على "انهيار التعليم العام" و"فوضى اليسار".
ولم تقدم هذه الحسابات أي تفاصيل دقيقة عن هوية الأطراف أو موقع الحادثة، بل اكتفت بالفيديو كمادة خام صاغت فوقها سردية سياسية جاهزة.
الحقيقة في مواجهة التزييف.. ماذا تقول الوقائع؟عند تفكيك المشهد بعيدا عن ضجيج التعليقات، يظهر شجار بين مجموعة من المراهقين ورجل بالغ على طريق عام، لا توجد لافتات مدرسية، ولا ما يثبت هوية الرجل.
وبمراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن شرطة مدينة "بودا" ومقاطعة "هايز" في تكساس، تبينت الحقائق التالية.
الرجل الذي ظهر في الفيديو يدعى تشاد مايكل واتس من مدينة كايل، وهو ليس معلما ولا ينتمي لأي كادر تعليمي في المنطقة. وأكدت تحقيقات الشرطة أن واتس هو من بادر بالاعتداء على الطلاب ي أثناء تظاهرهم قرب مدرسة "جونسون" الثانوية.
إعلان
واعتقل الرجل رسميا ووجهت إليه تهمة "الاعتداء المتسبب في إصابة جسدية"، وصنفت الحادثة قانونيا على أنها "مشاجرة بين بالغ وطلاب".
تشريح التضليل.. كيف تم التلاعب بالجمهور؟لم يكمن التضليل في "صحة الفيديو"، بل في "هندسة السياق"، لقد تم عزل الواقعة عن زمانها ومكانها، وجرى "ملء الفراغ السردي" بتفسيرات تخدم أجندات مسبقة.
تجاهلت الحسابات المروجة للادعاء الكاذب البيانات الرسمية للشرطة، واستمرت في ضخ الرواية المزيفة، مستغلة المناخ الوطني المنقسم حول سياسات الهجرة.
وتشهد ولاية تكساس إلى جانب عدد من الولايات الأمريكية منذ أشهر موجة احتجاجات متكررة ضد سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، على خلفية تصعيد عمليات الترحيل وتوسيع صلاحيات التوقيف واستهداف المهاجرين غير النظاميين، بمن فيهم طلاب وأفراد من عائلات مختلطة الوضع القانوني.
وتتركز الاحتجاجات في المدن الكبرى والمناطق التعليمية، خاصة قرب المدارس الثانوية والجامعات، حيث ينشط طلاب وأسر مهاجرة ومنظمات حقوقية في تنظيم وقفات سلمية تندد بما تصفه بـ"تجريم الهجرة" و"تسييس الأجهزة الأمنية"، وتطالب بوقف المداهمات داخل الأحياء السكنية والمرافق التعليمية.
إقرأ المزيد


