الجزيرة.نت - 1/24/2026 11:28:43 PM - GMT (+3 )
في رحلة سياحية فريدة من نوعها، كان السياح في أوروبا يدفعون مئات الآلاف من الدولارات ليس للسكن في فندق فاخر أو زيارة معلم تاريخي، بل للمشاركة في “إبادة جماعية” بدافع الترفيه خلال حرب البوسنة والهرسك.
وتناولت حلقة (2026/1/24) من برنامج "استغراب" ظاهرة "سفاري القناصين" حيث تحول حصار مدينة سراييفو في تسعينيات القرن الماضي إلى "رحلة سياحية" من نوع خاص، تجردت حينها الإنسانية من كل قيمها، فقد كان أثرياء من إيطاليا وأمريكا ودول أخرى يدفعون مبالغ تتراوح بين 80 إلى 100 ألف يورو مقابل رحلة "قنص بشري" في سراييفو المحاصرة، استنادا إلى تحقيق أوردته الحلقة.
وبحسب شهادة الصحفي الإيطالي "إيزيو كافازيني"، لم يكن القتل عشوائيا فحسب، بل كانت هناك "قائمة أسعار" بشعة، فمن يرغب في قتل طفل كان عليه دفع مبلغ إضافي، في مشهد يحول دماء البراءة إلى تجارة رابحة تحت حماية الجيش الصربي.
كيف يمهد الإعلام طريق القتل؟وركزت الحلقة بشكل تفصيلي على دور الإعلام الصربي في تهيئة المناخ النفسي لارتكاب هذه الجرائم عبر عملية "نزع الإنسانية" (Dehumanization)، ومن أبرز الأمثلة التي ساقها التحقيق:
- تلفزة الأكاذيب: بثت القنوات الصربية الرسمية تقارير تزعم أن "المتطرفين المسلمين يطعمون الأطفال الصرب للأسود في حديقة حيوان سراييفو".
- التلاعب التاريخي: استخدام رسمة تعود لعام 1888 والادعاء بأنها لطفل صربي قُتلت عائلته على يد المسلمين البوشناق.
- القواميس القاتلة: وصف المسلمين في التقارير الإعلامية بـ"الجرذان"، "الفضائيين"، و"الخونة"، لتحويلهم من بشر إلى "أهداف" يسهل الضغط على الزناد تجاهها دون شعور بالذنب.
- قلب الحقائق: ارتكاب مجازر صربية ثم اتهام الضحايا بافتعالها ضد أنفسهم، لخلق مبررات دائمة للعنف.
ولفت "استغراب" الانتباه إلى التشابه المرعب بين خطاب الإعلام الصربي في التسعينيات، وبين التصريحات المعاصرة، حيث قارنت الحلقة بين وصف البوسنيين بـ"الجرذان" وبين تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي وصف فيه الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية".
وأوضحت الحلقة أن هذا الوصف الذي انتشر في وسائل إعلام غربية يهدف لتبرير الإبادة الجماعية ضد سكان غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تماما كما فعل الإعلام الصربي قبل 3 عقود.
خذلان دولي وسلام مرّوسط هذه الوحشية، وقف المجتمع الدولي موقف المتفرج، بل وساهم قرار حظر الأسلحة في تجريد البوسنيين من حق الدفاع عن أنفسهم أمام جيش يمتلك ترسانة يوغسلافيا السابقة.
ورغم سقوط "سريبرينيتسا" وفشل قوات "اليونبروفور" الدولية في حماية المدنيين، برز صمود القائد علي عزت بيغوفيتش، الذي رفض الاستسلام لمنطق الدولة العرقية.
وانتهت المأساة باتفاقية "ديتون" (1995) التي أوقفت المدافع لكنها أبقت الجرح غائرا بتقسيم البلاد عرقيا.
Published On 24/1/2026
|آخر تحديث: 23:06 (توقيت مكة)
شارِكْ
إقرأ المزيد


