بعد تشبث ترامب بغرينلاند.. ما مصير علاقة أميركا بأوروبا؟
الجزيرة.نت -

Published On 21/1/2026

|

آخر تحديث: 22:52 (توقيت مكة)

شارِكْ

لم تعد العلاقة الأميركية الأوروبية التي كانت قائمة منذ الحرب العالمية الثانية، كما كانت طيلة العقود الماضية، وذلك بسبب تمسك الرئيس دونالد ترامب على إعادة تشكيل العالم وفق رؤيته، التي يقول محللون إنها تمثّل تحولا يضع الكثير من الأمور أمام مستقبل مجهول.

ففي كلمته التي ألقاها أمام منتدى دافوس الاقتصادي، اليوم الأربعاء، استخدم ترامب لغة أكثر حدة تجاه الأوروبيين، وانتقد ما اعتبرها إخفاقات سياسية في كثير من الملفات.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

ورغم تعهده بعدم استخدام القوة للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، فإنه جدد تمسكه بامتلاكها، وقال إن هذا الأمر يعود لدوافع تتعلق بأمن الولايات المتحدة وليس بالمعادن النادرة كما يزعم البعض.

لكنّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد أولريش بروكنر يرى أن الدوافع الأمنية التي يتحدث عنها ترامب ليست إلا غطاء لرغبته الحقيقية المتمثلة في جعل أميركا عظيمة مجددا من خلال الاستيلاء على معادن الجزيرة.

وخلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر"، قال بروكنر إن ترامب يرى أن أوروبا "لا تستحق الدفاع عنها، لأنها ابتعدت كثيرا عن تفسيره هو للمبادئ والقِيم التي تأسس عليها التحالف بين ضفتي الأطلسي منذ الحرب العالمية الثانية".

ويعني حديث ترامب أن على كل بلد أوروبي حماية نفسه بنفسه، مما يعني عمليا نهاية الأمن الجماعي الذي كان قائما، ونهاية الردع للقوى الخارجية على نحو يقول بروكنر إنه يجعلنا نعيش في عالم مختلف جذريا كما كان قبل عودة ترامب للحكم.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فوندرلاين، قد دعت أوروبا لتسريع استقلالها والدفاع عن نفسها في عالم يتغير بسرعة.

رؤية شخصية

ولا تحظى الطريقة التي يتحدث بها ترامب عن غرينلاند بتأييد شعبي داخل الولايات المتحدة، ولا حتى بقبول داخل الكونغرس، الذي يقول المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس واريك إنه يتفهّم دوافع الرئيس الأمنية، لكنه يختلف معه في الطريقة.

إعلان

فهذه اللهجة التصعيدية والتي تحمل انتقادات حادة للحلفاء تمثل طريقة ترامب في التعامل مع القضية، كما يقول واريك، مؤكدا أنه لا خلاف على حق الولايات المتحدة في استخدام غرينلاند لأسباب أمنية، شريطة أن يكون هذا تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحت سيادة الدانمارك.

ولم يفلح ترامب في تحقيق هدفه حتى الآن، ومن ثم فإن السؤال -برأي واريك- يدور الآن حول الطريقة التي ستُحَل بها هذه المشكلة دون أن يتفاقم هذا الصدع بين الحلفاء.

بيد أن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد يرى أن معظم قادة أوروبا وخصوصا في الجزء الغربي من القارة فقدوا الثقة بترامب، وأن الخلاف يمكن حله لو كان متعلقا بالأمن فعلا وليست بالرغبة في الاستحواذ.

فالقادة الأوروبيون يرون أنهم قدّموا الكثير من التنازلات التجارية لترامب، وتغاضوا عن الكثير من التصريحات والشروط التي وضعها للناتو، لكنهم لن يستمروا في هذا العلاقة التي يريدها الرئيس الأميركي قائمة على الخضوع لما يريده اقتصاديا وتجاريا وسياديا، كما يقول ماجد.

ولا يختلف واريك مع الحديث السابق، وهو يرى أن إستراتيجية الأمن القومي الجديدة التي اعتمدها ترامب تنظر لأوروبا بشكل مختلف تماما عما تبنّاه القادة الأميركيون خلال السنوات الـ100 الماضية.

وتقوم هذه النظرة -وفق المسؤول السابق في الخارجية الأميركية- على ضرورة تعزيز أوروبا قدرتها في الدفاع عن نفسها، لأن هذا يصب في مصلحة الناتو ككل بدلا من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

إضعاف الناتو عسكريا

لكنّ بروكنر يختلف مع حديث واريك بقوله إن ترامب يحاول توطيد حلف الناتو اقتصاديا وتجاريا وإضعافه أمنيا وعسكريا، وهو أمر لن يكون في مصلحة الطرفين.

ولا يقف ترامب عند حد أوروبا، كما يقول ماجد، فهو ينتقد سلوك أوروبا الداخلي وطريقة تعاملها مع المهاجرين، بل ويريد أيضا إضعاف الأمم المتحدة وإدارة العالم من خلال مجلس السلام الذي شكّله لإدارة قطاع غزة.

وعلى هذا، يرى ماجد، أننا أمام عالم يقوم على وجود صراع أميركي صيني، ومن ثم فقد بات محصورا بضرورات اقتصادية وأمنية تعيد ترتيب التحالفات ضمن هذا السياق.

وإذا كانت أوروبا تراهن على نهاية فترة ترامب، فإنه من الصعب الحديث عن تفاهمات خلال هذه الفترة، لأن ترامب مهتم بتوسيع سيطرته ولن يتراجع عن رغبته في غرينلاند عبر استغلال الضعف الأوروبي في قضية أوكرانيا.

ولا يستبعد بروكنر أن تتم التضحية بغرينلاند كثمن لإنقاذ أوكرانيا التي تواجه مستقبلا مجهولا بسبب عدم التزام ترامب بمصلحتها، بل وينشر دعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأنها.



إقرأ المزيد